حب من طرف واحد: الإنسان والذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا 16-02-2026 | 08:06

حب من طرف واحد: الإنسان والذكاء الاصطناعي

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكتب لك قصيدة حبّ، لكن هل يمكن أن يُحبك؟
حب من طرف واحد: الإنسان والذكاء الاصطناعي
تصميم الذكاء الاصطناعي.
Smaller Bigger

هل يمكن لقصيدة حب كتبتها خوارزمية أن تثير فيك مشاعر حقيقية؟ الإجابة تتجاوز مجرد "نعم" النظرية إلى واقع ملموس نعيشه اليوم، فمن رجل كندي يتقدم لخطبة صورة رمزية، إلى ملايين المستخدمين الذين وجدوا في تطبيقات مثل "Replika" رفيقاً رقمياً عاطفياً، يبدو أن البشر بدؤوا بالفعل في عبور جسر المشاعر نحو الآلة. ورغم أن البعض قد يصنف هذه الظاهرة كخيال، إلا أن الواقع يثبت وجودها، فهي وإن لم تنضج لتصبح حباً في كافة صورها، إلا أنها تجذرت كنوع من الارتباط والتعلق بالآلة.

 

في هذا المشهد المعاصر، يبرز سؤال: هل يمكن للحب أن يكون متبادلاً مع كيان لا يملك قلباً ولا كيمياء؟ بينما ينغمس المستخدمون في علاقات تبدو مثالية، يرى الخبراء في ذلك "استراتيجية تحفيزية" ذكية تتبعها شركات التكنولوجيا لضمان تفاعل أعمق، محذرين من أن هذه الأنظمة، رغم براعتها الفائقة في محاكاة الحزن والفرح، تظل مجرد صدى لبيانات بشرية وليست وعياً يشعر أو يتألم. إذ أن ن الفجوة بين "فهم" المشاعر رقمياً وبين "عيشها" بيولوجياً كنشاط عصبي وهرموني هي التي تفصل بين الحقيقة وعكسها.

 

 

ليس من السهل تعريف الحب، أو الاعتراف به، وغالباً ما يعرف عن البدايات أنها الجزء الأصعب. لكن عند الحديث عن هذه التجربة الإنسانية، سنتذكر الأغاني التي لطالما مثلت جسراً للتعبير عن مشاعرنا مثلاً والكتب للتعبير عن شخصياتنا، وغيرها كلٍ حسب ميوله. وبالعودة للذكاء الاصطناعي بشكل خاص، يستطيع الروبوت طبعاً كتابة القصائد وحتى الروايات بأكملها في ثوانٍ معدودة، ولك فقط، إلا أن الاعتقاد بقدرته على استيعاب جوهر الحب أو معايشة غموضه يظل ضرباً من الخيال، فثمة هوة شاسعة بين القدرة التقنية على محاكاة المشاعر وبين الكينونة الإنسانية التي تدركها وتختبرها حقاً.

 

تقليد التفاعلات البشرية..  استراتيجية تحفيز 

 

هناك الملايين من المستخدمين يستخدمون الآن بنشاط Replika، تطبيق مشهور يعمل بالذكاء الاصطناعي، ووفقًا لدراسة أجريت عام 2024، فإن حوالي 40٪ منهم في علاقة حب مع برنامج الدردشة الآلي الخاص بهم.

 

وفي حين أن بعض الأشخاص قد يشعرون كما لو أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحبهم، فإن استجابات روبوت الدردشة ليست أكثر من مجرد نص تم إنشاؤه بواسطة خوارزميات مصممة لتقليد التفاعلات البشرية. إذ يتفق معظم الخبراء إن هذه الأنظمة بعيدة كل البعد عن الوعي، وهي تقوم حاليًا بمحاكاة المشاعر فقط.

في السياق، تقول رينوين تشانغ، الأستاذة المساعدة في المعهد الوطني في سنغافورة: "في الوقت الحاضر، تتظاهر الكثير من روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بأنها بشرية، وهذا يزعجني حقًا"، مضيفةً "إنها استراتيجية لتحفيز مشاركة المستخدمين وزيادة الثقة".

وبعبارة أخرى، فإن جر المشاعر الإنسانية بواسطة منتج ابتكرته شركات التكنولوجيا بدأ يبدو وكأنه تكتيك ساخر. فمن المؤكد أنه لن يشعر أي نظام ذكاء اصطناعي تجاهك بنفس الطريقة التي قد تشعر بها تجاهه. في حين أن نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) التي تقف وراء برامج الدردشة المستخدمة على نطاق واسع قد تكون قابلة للمقارنة بالبشر عندما يتعلق الأمر بفهم العواطف، لكن هذا لا يعني أن الذكاء الاصطناعي يمكنه بالفعل الشعور بأي شيء.

 

يشير بحث تشانغ، الذي فحص مقتطفات من المحادثات بين أكثر من 10000 مستخدم ورفاقهم في Replika، إلى أن الأشخاص غالبًا ما يشكلون ارتباطًا عاطفيًا بالذكاء الاصطناعي. والارتباط بالآلة قد يتخذ صوراً شتى، فهو يتأرجح بين التعلق والاتكالية، أو يتجسد في صورة صداقة رقمية وشعور بالفقد، حتى وإن لم يبلغ في نهايته الحب. وهنا ترى تشانغ أنه من الضروري أن تنقل روبوتات الدردشة المدعمة بالذكاء الاصطناعي بوضوح للمستخدمين أنها مجرد آلات "ليس لديهم مشاعر وتجارب حقيقية".

الإسقاط العاطفي على الآلة

 

في حديث للـ"النهار"، لفتت الأستاذة تغريد التقي مدربة تربية إعلامية، إلى أنه مع الاستخدام المتكرر خاصة للتطبيقات الحوارية يظهر نوع من الإسقاط العاطفي، حيث ينسب بعض الطلاب للتقنية صفات إنسانية مثل الفهم، الدعم، أو الإنصات (active listening). وتضيف "هذا لا يعني أنهم يعتقدون أنها كائنات حقيقية، بل إن اللغة التفاعلية وسرعة الاستجابة تخلق شعوراً زائفاً بالقرب حتى لو كان افتراضياً".

 

وتشير إلى أن "ما يقدّمه هو محاكاة لغوية للمشاعر اعتماداً على أنماط بيانات سابقة، وليس تجربة إنسانية نابعة من وعي أو إحساس. فالمشاعر الإنسانية ناتجة عن خبرة شخصية ومرتبطة بالجسد، الذاكرة، والسياق الاجتماعي، وأيضاً تتضمن مسؤولية أخلاقية وتعاطفاً حقيقياً".

 

وتلفت التقي إلى أن ما يقدمه الذكاء الاصطناعي هو محاكاة بلا التزام أخلاقي أو وعي بالألم والفرح، مؤكدةً على دور التربية الإعلامية في تمكين الأفراد من تحليل اللغة العاطفية كأداة إقناع، وطرح السؤال الأهم: "من يستفيد من هذا الإحساس بالقرب؟ ولماذا؟"


الأكثر قراءة

العالم العربي 2/14/2026 1:25:00 PM
هذا الإخفاق لا ينحصر بتداعياته على التوازنات الكردية الداخلية فحسب، بل ينعكس مباشرة على مجمل العملية السياسية في البلاد
الخليج العربي 2/14/2026 11:25:00 AM
أسفرت العملية عن ضبط 2 طن و250 كيلوغراماً من أقراص الكبتاغون، بلغ عددها 14 مليوناً و62 ألفاً و500 قرص كانت مخبأة بإحكام داخل شحنة تجارية
المشرق-العربي 2/14/2026 5:17:00 PM
يرصد المحللون الأمنيون ثلاثة محاور رئيسية تشكّل ما وصفوه بـ"العاصفة الكاملة" القابلة للانفلات عن السيطرة...
المشرق-العربي 2/14/2026 6:03:00 PM
أشار وزير الخارجية السوري إلى أن السوريين يشعرون بالقلق من الممارسات الإسرائيلية في جنوب سوريا