مخاطر وتحديات "قاتلة"... "تيك توك" لـ"النهار": نعمل على بناء الثقة وحماية المراهقين
بين تحديات توصف بالـ "قاتلة"، ومحتوى يدفع نحو الاكتئاب، وبين تأكيد كبرى المنصات الاجتماعية التزامها سياسة حماية الأطفال، تتصاعد الأسئلة حول مسؤولية شركات التكنولوجيا وضرورة حماية الأجيال الناشئة.
في الآتي، نستمع إلى وجهة نظر "تيك توك"، ونعرض لسياق الإشكالية.
من اللعب إلى المأساة
في بحث أجرته منظمة العفو الدولية، بعنوان "جُرّوا إلى جحر الأرنب"، تبيّن أن الأطفال الذين يبحثون عن محتوى متعلق بالصحة النفسية على تيك توك يتعرضون بسرعة لمحتوى اكتئابي، وخلال ساعات يجدون أنفسهم أمام محتوى انتحاري.
تقول لورين أرميستيد من Amnesty Tech: "في غضون ثلاث إلى أربع ساعات فقط، تعرضت الحسابات التجريبية للمراهقين لمقاطع فيديو تُجمّل الانتحار، بما في ذلك معلومات عن طرق الانتحار. البحث، الذي أُجري على حسابات تجريبية لمراهقين فرنسيين، وجد أن خوارزميات ’تيك توك‘ تدفع الأطفال إلى دورة من الاكتئاب وإيذاء الذات والمحتوى الانتحاري".
وفي بريطانيا، تقدّمت أمهات بدعاوى تطلب العدالة لأطفال توفوا أثناء محاولتهم تنفيذ "تحدّي الإغماء".
تيك توك وسياسة الحماية
سألت "النهار" المعنيين في "تيك توك" عن سياسة الخصوصية الخاصة بالأطفال، فأكّدت المنصة التزامها حماية المستخدمين الشباب، "فحماية المراهقين أولوية أساسية، والسلامة مدمجة في سياساتنا ومنتجاتنا منذ البداية".
وأوضحت المنصة، رداً على أسئلة "النهار"، بأن إرشادات المجتمع مصمّمة بالخصوص لحماية من هم دون الـ 18 عاماً: "لا تسمح ’تيك توك‘ بالمحتوى الذي يمكن أن يؤذي الشباب جسدياً أو عاطفياً". وأكدت أنها تعمل مع خبراء محليين ومنظمات في الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا، بما في ذلك لبنان.
وكشفت المنصة عن أرقام الإنفاذ في لبنان: "في الربع الثالث من 2025 أزالت تيك توك 1,26 مليون فيديو، محققة معدّل إزالة استباقية بلغ 99.7%، مع إزالة 95.3% خلال 24 ساعة". وحظرت أيضاً 15,865 مضيفاً للبث المباشر، وأوقفت 77,820 بثاً مباشراً لانتهاك إرشادات المجتمع.
المنصة تشدّد على تطبيقها حماية قوية قائمة على العمر؛ فالحدّ الأدنى للعمر 13 عاماً، والرسائل المباشرة تبدأ من عمر 16، والبثّ المباشر من 18 عاماً. المستخدمون ممن هم دون الـ 18 لديهم حد لوقت الشاشة يبلغ 60 دقيقة يومياً، ودون الـ 16 حساباتهم خاصة افتراضياً.
يتحدث المعنيون في المنصة عن توفير ميزة "الربط العائلي"، التي تسمح للآباء بإدارة حسابات أطفالهم، وموارد تعليمية من خلال مركز سلامة المراهقين و"دليل الأوصياء"، لمساعدة الأطفال واليافعين على فهم ميزات وأدوات السلامة على المنصّة، إضافةً إلى دليل مخصّص للأهل ومقدّمي الرعاية.
كذلك، يؤكّدون على "بناء الثقة من خلال الأفعال بإنشاء منصّة تقوم على الشفافية ومعايير أمان صارمة. فحماية المراهقين أولوية أساسية، وتدابير السلامة مدمجة في السياسات والمنتجات وآليات التنفيذ منذ البداية".
رغم التطمينات، تبقى المخاوف قائمة. الأبحاث المستقلّة تكشف عن فجوة بين ما تعدُ به المنصات وما يختبره الأطفال فعلياً. ويبدو أن الخوارزميات لا تزال تفشل في حماية الأطفال من المحتوى الضارّ تماماً، والتحدّيات القاتلة تنتشر رغم سياسات المنع.
في المحصّلة، تبدو المسؤولية مشتركة بين المنصات والمشرّعين والأهل. ويبقى السؤال الحقيقي: كيف نحمي أطفالنا مع السماح لهم بالاستفادة من هذه التكنولوجيا؟
نبض