حدود القرب الرقمي في تحديث جديد لإنستغرام

تكنولوجيا 07-02-2026 | 06:29

حدود القرب الرقمي في تحديث جديد لإنستغرام

ميزة جديدة في "إنستغرام" تعزز الخصوصية، تتيح الخروج الصامت من القرب الرقمي وتخفف الضغط الاجتماعي.
حدود القرب الرقمي في تحديث جديد لإنستغرام
شعار إنستغرام (مواقع)
Smaller Bigger

*فاطمة خليل 

 

تندرج الميزة الجديدة التي يعمل تطبيق "إنستغرام "على تطويرها، والتي تتيح للمستخدم إزالة نفسه من قائمة "الأصدقاء المقربين" لدى الآخرين من دون إشعار، ضمن مسار أوسع تسلكه منصات التواصل الاجتماعي لإعادة النظر في أدوات الخصوصية وإدارة التفاعل. ورغم الطابع التقني المحدود للتحديث، فإنه يفتح الباب أمام نقاش أعمق حول مفهوم القرب الرقمي، وحدوده، والضغوط الاجتماعية التي باتت ترافق العلاقات عبر الشاشات.

 

كيف تعيد إنستغرام رسم حدود القرب الرقمي؟


لم تعد الخصوصية على وسائل التواصل مسألة إعدادات فقط، بل تحوّلت إلى حاجة يومية تفرض إعادة النظر في طبيعة العلاقات الرقمية وحدودها.  في حديث لـ "النهار"، يشرح رولان أبي نجم (مستشار في أمن المعلومات والذكاء الاصطناعي) خلفيات الميزة الجديدة التي يعمل تطبيق "إنستغرام" على تطويرها، والتي تتيح للمستخدم إزالة نفسه من قائمة "الأصدقاء المقربين" لدى شخص آخر بشكل سري، من دون إشعار الطرف المقابل. خطوة تقنية قد تبدو بسيطة، لكنها تفتح نقاشًا أوسع حول الخصوصية، والتحكّم، وطبيعة العلاقات الرقمية في عصر باتت فيه المنصات تلعب دورًا أساسيًا في تشكيل السلوك الاجتماعي.

 

ما الذي تغيّر فعلياً في ميزة "الأصدقاء المقربين"؟


منذ إطلاق ميزة "الأصدقاء المقربين"، أتاح "إنستغرام" للمستخدم مشاركة القصص مع مجموعة يختارها بنفسه، إلا أن إدارة هذه القائمة كانت تقوم على قرار أحادي، إذ يملك صاحب الحساب وحده حق إضافة الآخرين أو حذفهم منها. ويوضح أبي نجم بأن هذا النموذج أدّى مع الوقت إلى مشكلات اجتماعية متزايدة، مشيرًا إلى أن إدراج شخص ضمن هذه القائمة لا يعني بالضرورة أن العلاقة متبادلة بالقيمة نفسها. فكون المستخدم يُصنَّف "صديقًا مقرّبًا"، من وجهة نظر طرف واحد، لا يعني أنه يشعر بالمكانة ذاتها أو يرغب في هذا النوع من القرب الرقمي. الميزة الجديدة تغيّر هذه المعادلة، إذ تمنح المستخدم حق إزالة نفسه من القائمة بهدوء، ما يحوّل العلاقة من تصنيف أحادي إلى قرار متبادل.

 

مشكلة يحاول إنستغرام حلّها


بحسب تقارير وتحليلات تقنية وخبراء في هذا المجال، جاءت هذه الميزة استجابة لشكاوى متزايدة تتعلّق بالإحراج الاجتماعي الناتج عن البقاء القسري ضمن دوائر رقمية خاصة، أو عن صعوبة الخروج منها من دون تفسير أو مواجهة. بهذا الخصوص، يرى أبي نجم أن المشكلة الأساسية تكمن في طبيعة العلاقات على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث إن الأغلبية العظمى من المستخدمين لا تجمعهم علاقات شخصية مباشرة، ومع ذلك يتم التعامل مع القرب الرقمي كأنه علاقة واقعية. هذا الخلط، بحسب رأيه، يولّد التباسًا وضغطًا نفسيًا، ويفرض توقّعات غير مبرّرة على المستخدمين.


لماذا الآن؟ 


توقيت طرح هذه الميزة ليس عشوائيًا. فخلال السنوات الأخيرة، أظهرت دراسات متعددة تزايد القلق من تأثير استخدام منصات التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية، خصوصًا لدى فئة الشباب. وتشير أبحاث صادرة عن مؤسسات مثل Pew Research Center إلى أن نسبة متزايدة من المراهقين ترى أن وسائل التواصل الاجتماعي تؤثر سلبًا في أقرانهم، مع ارتفاع ملحوظ في هذا التقييم مقارنة بالسنوات الماضية. في هذا السياق، يعتبر أبي نجم أن إنستغرام يحاول إعادة بعض السيطرة إلى المستخدم، مضيفًا "لم يعد مقبولًا أن يقرّر طرف واحد شكل العلاقة الرقمية. اليوم، هناك وعي متزايد بأن لكل شخص الحق في تحديد موقعه وحدوده على السوشال ميديا".

 تأثير الميزة على طبيعة العلاقات الرقمية


تُسهم هذه الميزة في تغيير طبيعة العلاقات الرقمية، عبر الانتقال من منطق الظهور القسري إلى منطق الاختيار. فبدل أن يشعر المستخدم بأنه ملزم بالبقاء ضمن دائرة معيّنة، بات بإمكانه الانسحاب من دون صدام أو تفسير. يؤكد أبي نجم أن هذا التغيير يخلق توازنًا صحيًا في العلاقة الرقمية، إذ لم يعد التحكّم حكرًا على طرف واحد، بل أصبح متاحًا للطرفين، سواء في القبول أو في الانسحاب، ما يخفّف من التوتّر وسوء الفهم.


العلاقات الرقمية بين التواصل والعزلة


تشير الدراسات الأكاديمية، مثل دراسة  "The Impact of Social Media on Social Relationships"، إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تغيّر أنماط العلاقات بين الأفراد بشكل مزدوج، فهي توفر فرصًا للتواصل الفوري والحفاظ على العلاقات عن بُعد، لكنها في المقابل قد تؤدي إلى انخفاض مستوى المهارات الاجتماعية، وزيادة الشعور بالعزلة والقلق إذا لم تُستخدم بشكل متوازن.  ومن هذا المنطلق، تظهر أهمية أدوات التحكم بالخصوصية، مثل ميزة "الخروج الصامت" من قائمة الأصدقاء المقربين على إنستغرام، التي تمنح المستخدم القدرة على إدارة علاقاته الرقمية بحرية ووضوح، وتقليل الضغط النفسي الناتج عن العلاقات المفروضة افتراضيًا.



تحديث تقني أم تحوّل في فلسفة المنصّة؟


على المستوى التقني، لا يُعدّ التحديث إنجازًا معقّدًا بحدّ ذاته، غير أن أهميته الحقيقية - بحسب أبي نجم - تكمن في الفلسفة التي يعكسها. فالخطوة تندرج ضمن توجّه أوسع اعتمدته شركة "ميتا" في السنوات الأخيرة، يقوم على تعزيز قدرة المستخدم على التحكّم بتجربته الرقمية. ويذكّر أبي نجم بأن إنستغرام سبق له أن أتاح للمستخدمين التأثير على الخوارزميات، وتحديد نوع المحتوى الذي يظهر لهم، إضافة إلى التحكّم بالتفاعلات والمجموعات الرقمية، ما يعكس مسارًا واضحًا نحو تمكين المستخدم بدل إخضاعه.

 

خصوصية أكبر وتفكّك القرب الرقمي


رغم المخاوف من أن تؤدي هذه الميزة إلى تفكك القرب الرقمي، يرفض أبي نجم هذا الطرح، معتبرًا أن الخصوصية لا تعني القطيعة، بل الوضوح في الحدود. فحين يشعر المستخدم بأن له القدرة على التحكّم بما يراه وبالعلاقات التي يختارها، تصبح هذه العلاقات أكثر توازنًا وصحّة. ميزة "الخروج الصامت" لا تشكّل انسحابًا من العلاقات، بل خطوة نحو علاقات رقمية أكثر وعيًا، حيث يصبح القرب خيارًا، لا عبئًا مفروضًا. ويضيف أنه حين يكون المستخدم قادرًا على التحكّم بعلاقاته الرقمية، تصبح هذه العلاقات أكثر صحة وأقل توتّرًا.

 

في النهاية، قد لا تكون ميزة "الخروج الصامت" مجرّد خيار إضافي، بل مؤشرًا على مرحلة جديدة في تطوّر المنصات، حيث لم يعد القرب الرقمي مفروضًا، بل أصبح اختيارًا واعيًا.

الأكثر قراءة

Fact Check 2/3/2026 2:15:00 PM
The shocking image circulating online actually shows Abramović at a 2013 New York charity event—what looked like “human flesh” is a performance art piece, not a crime. 
دوليات 2/6/2026 6:02:00 PM
 ما ظهر في التسجيلات شخصاً يحمل أغطية أو أمتعة خاصة بالنزلاء.
دوليات 2/6/2026 8:04:00 PM
القيادة المركزية الأميركية تعلن إبحار مجموعة حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" في بحر العرب بمشاركة سفن إمداد وقطّاعات خفر السواحل وطلعات جوية للجناح التاسع