مايا نصر تتحدث لـ"النهار" عن الذكاء الاصطناعي ورصد الميثان وحلم العودة من المريخ

تكنولوجيا 30-01-2026 | 10:18

مايا نصر تتحدث لـ"النهار" عن الذكاء الاصطناعي ورصد الميثان وحلم العودة من المريخ

مايا نصر تروي تجربتها مع بيانات المريخ وتحدياتها كامرأة عربية في علوم الفضاء
مايا نصر تتحدث لـ"النهار" عن الذكاء الاصطناعي ورصد الميثان وحلم العودة من المريخ
الدكتورة مايا نصر، مهندسة علوم في الصندوق الدفاعي للبيئة (EDF) وجامعة هارفارد
Smaller Bigger

من طفلةٍ في لبنان كانت تنظر إلى السماء وتطرح أسئلة وجودية عن الكون والحياة، شقّت مايا نصر طريقها في علوم الفضاء بدافع فضولٍ مبكر، حتى أصبحت واحدة من قائمة Forbes 30 Under 30 للشباب المميزين عالمياً. لحظة هبوط «كيوريوسيتي» على المريخ عام 2012 حوّلت الحلم إلى مسار واقعي، وأثبتت أن الفضاء ليس بعيداً عن علماء من منطقتنا.

اليوم، تعمل مايا بين رصد الميثان لحماية المناخ وتجارب إنتاج الأكسجين على المريخ، جامعةً بين العلم والمسؤولية. في هذا الحوار، تروي لـ"النهار" رحلتها، وتحدياتها كامرأة عربية في علوم الفضاء، وحلم الذهاب إلى المريخ… والعودة إلى الأرض.


ما اللحظة أو الحدث الأول الذي جعلك تقولين: “أريد أن أعمل في مجال الفضاء والعلوم؟
منذ طفولتي في لبنان، كان لدي شغف عميق بالنظر إلى السماء وطرح الأسئلة الكبرى. لم يكن الفضول علمياً فقط، بل وجودياً أيضاً: كيف بدأ الكون؟ هل نحن وحدنا؟ هل توجد حياة على كواكب أخرى؟وحلم أن أكون رائدة فضاء كان حاضراً في داخلي منذ الصغر، قبل أن أفهم حتى معنى أن يكون ذلك ممكناً علمياً. لكن لحظة مفصلية بالنسبة لي كانت عند هبوط مركبة Curiosity على سطح المريخ عام 2012، خصوصاً أن الجهد العلمي في ناسا كان بقيادة العالم اللبناني الأميركي شارل العشي. في تلك اللحظة، شعرت أن الفضاء لم يعد فكرة بعيدة أو خيالاً علمياً، بل مشروعاً بشرياً حقيقياً يمكن لشخص من منطقتنا أن يكون جزءاً من قيادته، ويمكن لي أنا أيضاً أن أكون جزءاً منه يوماً ما. هنا ارتبط الحلم الطفولي بالواقع العلمي، وربطت بين شغفي بالأسئلة الكبرى عن الكون وبين إمكانية العمل الفعلي للإجابة عنها.

الدكتورة مابا نصر (النهار)
الدكتورة مابا نصر (النهار)


لو لم تكوني عالِمة، أي مهنة تتخيلين نفسك فيها اليوم؟
لو لم أسلك طريق العلوم، أعتقد أنني كنت سأتجه نحو السياسة. نشأتي في الشرق الأوسط، في منطقة مليئة بالتحديات الجيوسياسية والصراعات، جعلتني واعية منذ وقت مبكر لأهمية القرار السياسي، وتأثيره المباشر على حياة الناس ومستقبلهم. في الواقع، هذا الاهتمام لم يغب عن مسيرتي العلمية، بل تجلّى من خلال عملي في قانون وسياسات الفضاء، حيث أبحث في كيفية تنظيم استخدام الفضاء بشكل عادل وسلمي، ومنع تكرار أنماط الاستغلال أو الصراع التي شهدناها على الأرض. وبجانب السياسة، لطالما كان للفن مكان خاص في حياتي. أحب الشعر والكتابة والرسم، وأرى فيها وسائل موازية للعلم لفهم العالم والتعبير عنه. بالنسبة لي، العلم والفن والسياسة ليست عوالم منفصلة، بل طرق مختلفة للإجابة عن السؤال نفسه: كيف نبني مستقبلًا أفضل للبشرية؟

عملتِ على الميثان على الأرض وعلى الموارد في المريخ… أيهما كان أكثر تعقيداً؟
كلا المجالين معقّد، لكن بطريقتين مختلفتين تماماً. العمل على رصد الميثان على الأرض يتطلب دقة عالية جداً، لأننا نتعامل مع كميات صغيرة من غاز شديد التأثير، ونحتاج إلى تحليل بيانات ضخمة ومعقدة من الأقمار الصناعية لفهم مصادره وسلوكه. أما العمل على الموارد في المريخ، وخصوصاً ضمن تجربة MOXIE، فكان تحدياً من نوع آخر. نحن نتحدث عن أول تجربة على الإطلاق لإثبات مفهوم استغلال الموارد المحلية (ISRU) على كوكب آخر، أي إنتاج الأكسجين من الغلاف الجوي للمريخ نفسه. هذا يعني أننا كنا نعمل في بيئة لم يُختبر فيها شيء مماثل من قبل، مع قيود هائلة في الطاقة، والاتصال، والقدرة على التدخل المباشر. لذلك، أقول دائماً إن كلا المشروعين صعب، لكن MOXIE كان خطوة تاريخية غير مسبوقة في استكشاف الفضاء.
الدكتورة مابا نصر (النهار)
الدكتورة مابا نصر (النهار)


ماذا شعرتِ عندما استلمتِ أول بيانات ISRU من المريخ عبر تجربة MOXIE؟
كانت واحدة من أكثر اللحظات كثافة في حياتي المهنية. في تلك الفترة، كنا نعمل على عمليات سطح المريخ وفق توقيت المريخ نفسه، ما يعني أنني كنت أعيش حياة ليلية بالكامل تقريباً، ولم أنم جيداً منذ أيام. عندما وصلت البيانات الأولى، كنت المسؤولة عن استقبالها وتحليلها مباشرة، بينما كان فريق المهمة كاملاً متجمعاً حولي عبر زوم. كنت أقرأ الأرقام، أفسّرها، وأعلن النتائج لحظة بلحظة. كان الضغط هائلًا، لأن أي خطأ في التحليل قد يغيّر فهمنا لنجاح التجربة. لكن في الوقت نفسه، كان هناك شعور لا يوصف بالحماس والفخر. أن تدركي أنك تتعاملين مع بيانات آتية من كوكب آخر هي تجربة استثنائية. وقد استمررت في هذا الدور طوال عمر المهمة، من بدايتها حتى نهايتها في عام 2023، وهو ما شكّل جزءاً محورياً من رحلتي العلمية.


كيف تشرحين للناس، بجملة واحدة، لماذا رصد الميثان من الفضاء مهم لحياة البشر؟
لأن الميثان من أقوى الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وتأثيره المناخي أقوى بكثير من كثير من الغازات الأخرى، ورصده من الفضاء يسمح لنا بتحديد مصادر الانبعاث بدقة وسرعة، ما يساعدنا على اتخاذ إجراءات فعالة لحماية المناخ وصحة الإنسان.

ما أصعب تحدٍ علمي أو نفسي واجهكِ كامرأة في مجال علوم الفضاء؟
أحد أصعب التحديات كان الإحساس بعدم وجود نماذج كثيرة تشبهني كامرأة، وكعالِمة من خلفية عربية، في هذا المجال. أحياناً لا يكون التحدي علمياً بقدر ما هو شعور بالانتماء، أو الاضطرار لإثبات الذات باستمرار. التنقل بين ثقافات مختلفة، والعمل في بيئات تنافسية عالية، يتطلب صلابة نفسية كبيرة. لكن هذه التحديات نفسها دفعتني إلى الإصرار أكثر، وإلى إدراك أهمية التمثيل، ليس فقط لي شخصياً، بل للأجيال القادمة.

الدكتورة مايا نصر (النهار)
الدكتورة مايا نصر (النهار)

 

لو أُتيح لكِ السفر إلى المريخ غداً… هل تقولين نعم فوراً أم تفكرين بالأمر مرتين؟
سأقول نعم، ولكن ليس في رحلة بلا عودة. أمزح أحياناً وأقول: سأذهب عندما نُطوّر تقنية MOXIE بما يكفي لتأمين الأكسجين الذي أتنفسه، والوقود الذي يعيدني إلى الأرض. بشكل واقعي، أحب أن تكون رحلتي الأولى إلى الفضاء أقرب، إلى مدار الأرض، أو محطة الفضاء الدولية، أو حتى إلى القمر. الأرض جميلة، وأحب أن أراها من الخارج وأعود إليها.

لماذا كان من المهم بالنسبة لكِ الربط بين العلم، والقانون، والسياسات الفضائية في أبحاثكِ؟
لأن الاكتشاف العلمي لا يحدث في فراغ. كل تقدم في الفضاء يطرح أسئلة قانونية وأخلاقية: من يملك الموارد؟ كيف نمنع النزاعات؟ كيف نضمن أن يكون الفضاء مجالاً سلمياً ومتاحاً للجميع؟ الربط بين هذه المجالات يسمح لنا ببناء استكشاف فضائي مسؤول ومستدام، لا يعيد إنتاج أخطاء الماضي، بل يفتح الباب لتعاون عالمي حقيقي.

ما النصيحة التي تقدمينها لطفلة عربية تحلم اليوم بأن تعمل في الفضاء؟
أقول لها: لا تتوقفي عن الحلم، ولا تخافي من المحاولة. اسألي، تعلّمي، واطلبي المساعدة عندما تحتاجينها. لا أحد يصل وحده، الوصول يتم عبر مرشدين ومرشدات وداعمين يؤمنون بك. وأهم نصيحة أقدمها هي: جرّبي. لا تنتظري أن تكوني جاهزة تماماً، فالثقة تُبنى أثناء الطريق.

إلى أي مدى يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون أداة إنقاذ بيئي؟
الذكاء الاصطناعي يمتلك قدرة هائلة على تسريع فهمنا للأزمات البيئية، من خلال تحليل بيانات الأقمار الصناعية، التنبؤ بالانبعاثات، ورصد التغيرات البيئية بشكل شبه فوري. لكن في الوقت نفسه، يجب أن نكون حذرين. تطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي له أثر بيئي بحد ذاته، من حيث استهلاك الطاقة والموارد. لذلك، نحتاج إلى أطر تنظيمية وسياسات واضحة تضمن أن يكون الذكاء الاصطناعي جزءاً من الحل، لا عبئاً جديداً على الكوكب.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 1/29/2026 3:45:00 PM
عودة إلى مسيرة هدى شعراوي، الممثلة السورية التي رحلت عن عالمنا اليوم مقتولةً، بعد أن دخلت الذاكرة الشعبية باسم "أم زكي".
سياسة 1/29/2026 10:35:00 AM
العسكريون المتقاعدون ينتظرون وعداً من سلام لرفع رواتبهم إلى 85 في المئة من قيمتها الفعلية للعام 2019 ويؤكدون أن التصعيد في مقابل عدم الاتفاق.
فن ومشاهير 1/29/2026 3:20:00 PM
شعراوي قُتلِت على يد عاملة المنزل التي لاذت بالفرار عقب الجريمة.
فن ومشاهير 1/29/2026 8:53:00 PM
ما إن فتح أحد الأحفاد الباب حتى شمّ رائحة حريق. دخل مسرعاً بدافع القلق، ليعثر على جدّته ممدّدة على سريرها...