سباق الأجهزة الذكية: من يربح في عصر الذكاء الاصطناعي؟

تكنولوجيا 29-01-2026 | 08:02

سباق الأجهزة الذكية: من يربح في عصر الذكاء الاصطناعي؟

الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات جديدة على هيمنة الهاتف الذكي من دون أن يُنهي دوره المحوريّ قريباً.
سباق الأجهزة الذكية: من يربح في عصر الذكاء الاصطناعي؟
صورة تعبيرية
Smaller Bigger

على مدى أكثر من عقدين، شكّل الهاتف الذكي الواجهة الرئيسية لتفاعل البشر مع العالم الرقمي، وأصبح أداة لا غنى عنها في الحياة اليومية. لكن التحولات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي بدأت تطرح أسئلة جدية حول مستقبل هذا الجهاز، في وقت تتحرك فيه شركات تكنولوجية كبرى لتقديم بدائل قد تغيّر شكل العلاقة بين الإنسان والتقنية.

 

خلال السنوات الماضية، فرض هاتف "آيفون"، والهواتف العاملة بنظام "أندرويد"، هيمنة شبه مطلقة على سوق الأجهزة الذكية، ما أسفر عن أحد أكثر الاحتكارات الثنائية ربحاً في تاريخ قطاع التكنولوجيا.

 

تقود "أبل" هذا المشهد من خلال "آيفون"، فيما تسيطر "غوغل" عبر نظام "أندرويد" الذي يشغّل معظم الهواتف الذكية الأخرى. وقد استقر هذا التوازن طويلاً بفضل المصالح المتبادلة، ما جعل تغيير المعادلة أمراً غير مطروح بجدية.

ومع دخول الذكاء الاصطناعي مرحلة جديدة، تعزز هذا التعاون عبر دمج نماذج متقدمة للذكاء الاصطناعي داخل منظومتي "أبل" و"أندرويد"، بما يوسّع قدرات المساعدات الرقمية ويمنح التجربة مزيداً من السلاسة.

لكن هذا التقارب لم يمنع أطرافاً أخرى من السعي إلى كسر هذا الاحتكار التاريخي. فشركات مثل "أوبن إيه آي" و"ميتا" و"أمازون" تعمل على تطوير أجهزة جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي بوصفه الواجهة الأساسية للتفاعل، سواء عبر أجهزة قابلة للارتداء أم عبر مكبرات صوت ذكية أم نظارات متّصلة. وتندرج هذه الجهود ضمن سباق متصاعد لإعادة تعريف الجهاز، الذي يتوسط العلاقة بين المستخدم والعالم الرقمي، وربما تقليص دور الهاتف الذكي أو الاستغناء عنه على المدى الطويل.

تأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه سوق الهواتف الذكية ضغوطاً متزايدة، إذ تشير التقديرات إلى تراجع الشحنات العالمية خلال العام الجاري، مع غياب مؤشرات واضحة باتجاه تعافٍ قريب. ويعود ذلك جزئياً إلى ارتفاع تكاليف المكونات الأساسية، ولا سيما شرائح الذاكرة، في ظل الطلب الكثيف من مراكز البيانات المرتبطة بتوسّع الذكاء الاصطناعي.

 

وقد أدى هذا الارتفاع في التكاليف إلى ضغوط إضافية على مصنّعي الهواتف، خصوصاً في الفئات منخفضة السعر، حيث يُرجح أن تنعكس الزيادات على المستهلكين. وحتى الشركات التي تحقق هوامش ربح مرتفعة لن تكون بمنأى عن تأثير هذه التغيرات على أرباحها.

 

إلى جانب ذلك، تشهد صناعة أشباه الموصلات تحوّلاً في أولوياتها، مع انتقال اهتمام مصانع الرقائق إلى إنتاج معالجات الذكاء الاصطناعي الأعلى قيمة وربحية مقارنة بشرائح الهواتف الذكية التقليدية. وقد يؤدي هذا التحول إلى تقليص حصة شركات الهواتف من الطاقة الإنتاجية، ما يضيف تحدياً جديداً أمام هذا القطاع.

 

في الوقت نفسه، تمثل الأجهزة البديلة فرصة استراتيجية للشركات الساعية إلى تقليص اعتمادها على منظومتي "أبل" و"أندرويد". فالنموذج الاقتصادي للهواتف الذكية يفرض عمولات مرتفعة على المطورين، ويقيّد وصول بعض الشركات إلى المستخدمين والبيانات. وتسعى هذه الشركات إلى تجاوز هذه القيود عبر بناء منظومات جديدة تتحكم بها بشكل مباشر.

 

كما أن أشكال الأجهزة الجديدة تتماشى بدرجات متفاوتة مع نماذج الأعمال القائمة على الإعلانات أو التجارة الإلكترونية أو الخدمات السحابية. فالأجهزة القابلة للارتداء، مثل النظارات الذكية، تتيح جمع بيانات آنية وتسهّل مشاركة المحتوى، بينما تتيح المساعدات الصوتية تعزيز التسوق الرقمية والخدمات المدفوعة من دون الحاجة إلى شاشة تقليدية.

 

ورغم هذه التحولات، لا يزال الهاتف الذكي في موقع قوي. فعدد مستخدمي الأجهزة البديلة ما زال محدوداً مقارنة بمئات الملايين من الهواتف التي تُباع سنوياً، كما أن التجارب السابقة أظهرت أن المخاوف المرتبطة بالخصوصية، والقيود التقنية المتعلّقة بالبطارية والحرارة والوزن لا تزال تشكّل عوائق حقيقية أمام الانتشار الواسع للأجهزة القابلة للارتداء.

 

وتشير الاتجاهات الحالية إلى أن هذه الأجهزة قد تؤدي دوراً مكمّلاً أكثر من كونها بديلاً كاملاً، مع استمرار الاعتماد على الهاتف الذكي لتنفيذ العمليات الحسابية الثقيلة. ويعزز هذا التصور ما حدث سابقاً، إذ لم يؤدِّ انتشار الهواتف الذكية إلى اختفاء الحواسيب الشخصية، بل إلى إعادة توزيع أدوارها.

 

في المقابل، تواصل "أبل" و"غوغل" تطوير استراتيجيات دفاعية وهجومية في آن واحد. فإلى جانب تحسين أنظمة التشغيل والمساعدات الرقمية، تعمل الشركتان على تطوير منصّات جديدة للواقع الممتد والأجهزة القابلة للارتداء، بما يضمن حضورهما في أي تحوّل محتمل في شكل الأجهزة المستقبلية.
وقد يكون الأثر الأعمق للذكاء الاصطناعي في هذا السياق هو إعادة تشكيل موازين القوة داخل الاحتكار الثنائي نفسه. فدمج نماذج ذكاء اصطناعي متقدّمة على نطاق واسع يمنح أحد الطرفين قدرة متزايدة على جمع البيانات وتحسين الخدمات، ما قد يؤدي إلى تغيير تدريجي في توزيع النفوذ في داخل هذا التحالف التاريخي.

 

وفي الوقت الذي لا يبدو فيه أن الهاتف الذكي سيختفي في المستقبل القريب، فإن عصر الذكاء الاصطناعي يفتح فصلاً جديداً من المنافسة، قد لا ينتهي بإزاحته، لكنه بلا شك سيعيد تعريف مكانته في الحياة الرقمية.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 1/28/2026 6:04:00 PM
أكدت العائلة في ختام بيانها شجبها للجريمة، ودعاءها لابنتها بالرحمة
منبر 1/28/2026 10:07:00 AM
لقد توفيتُ منذ دقيقتين…لم أمتْ فوراً.توقّف الوقت أولًا… ثم تذكّرتُ اسمي.
اقتصاد وأعمال 1/26/2026 5:43:00 AM
قانون الإيجارات لا يجوز تطبيقه جزئيا، "لأنه قائم في أساسه على وجود اللجان والصندوق
اقتصاد وأعمال 1/28/2026 11:09:00 AM
أكدت مجموعة الحبتور احتفاظها الكامل بكافة حقوقها، ومواصلتها اتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية مناسبة، وفقاً للاتفاقيات الدولية والأطر القانونية ذات الصلة.