أبو ظبي تشهد فعاليات قمّة "الآلات يمكنها أن تفكر 2026" بمشاركة 1500 خبير عالمي
افتتح الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، قمة "الآلات يمكنها أن تفكر 2026" "Machines Can Think 2026"، والتي انعقدت خلال الفترة من 26 إلى 27 يناير/كانون الثاني 2026 في فندق بارك حياة السعديات بأبو ظبي، بتنظيم واستضافة مشتركة من شركة بولينوم وجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي.
وجمعت القمة نخبة رفيعة المستوى من صناع السياسات، والعلماء، والباحثين، والتقنيين، وقادة الصناعة، ورواد الأعمال، وخبراء الذكاء الاصطناعي من مختلف أنحاء العالم.
وفي كلمته خلال افتتاح القمة، قال الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان: إن السؤال المطروح أمام هذه القمة ليس عمّا إذا كانت الآلات تستطيع أن تفكر، فهذه الإجابة باتت واضحة من خلال الابتكارات التي نشهدها اليوم، بل إن السؤال الأعمق والأكثر إلحاحاً يتمثل في: كيف سيختار البشر أن يفكروا، ويتصرّفوا، ويقودوا في عصر الآلات الذكية؟ وإذا كانت الآلة قادرة على التفكير، فعلينا أن نتساءل عن الغاية من هذا التفكير: هل ينبغي أن ينحصر في الكفاءة والسرعة فقط؟ أم أن النظام الذكي بحق يجب أن يُوجَّه للتعامل مع تعقيدات الحالة الإنسانية؟ وهل يكتفي بعكس العالم كما هو بكل ما فيه من عيوب، أم يساعدنا على الانتقال نحو العالم الذي نطمح إليه؟
وأوضح أن هذا هو التحدي الذي نواجهه اليوم، بقناعة راسخة مفادها أن التقدّم التكنولوجي والقيم الإنسانية لا يتعارضان، وأن إدماج الأخلاق لا يعيق الابتكار، بل يوجّهه ليكون نافعاً ومفيداً للبشرية.
وتابع أن الفارق بين الذكاء الاصطناعي الذي يفتّت المجتمعات، والذكاء الاصطناعي الذي يوحّدها، لا يكمن في الخوارزميات، بل في نيات من يقومون بتصميمه وتنظيمه واستخدامه، لافتاً إلى أن السؤال الجوهري في عام 2026 لم يعد "ماذا يمكننا أن نبني؟" بل "ماذا ينبغي أن نبني؟ ولماذا؟"، وهو ما يتطلب نمطاً جديداً من القيادة قائماً على التعاون بين المهندسين، وخبراء الأخلاقيات، وصنّاع السياسات، وروّاد الأعمال، وعلى فهم حوكمة الذكاء الاصطناعي بوصفها ثقافة وقيماً ومسؤولية مشتركة، لا مجرد أطر تنظيمية.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي بطبيعته عابر للحدود، وأن مخاطره وفوائده وتأثيراته عالمية، ولا يمكن لدولة واحدة أو شركة واحدة أن تدير هذا المجال بمفردها، ما يجعل التعاون الدولي ضرورة أساسية لصياغة مستقبله من خلال معايير مشتركة، وتعلّم متبادل، ومسؤولية جماعية.

مشاركة 1,500 خبير من أكثر من 30 دولة
من جهته، أكد ألكسندر خانين، مؤسس ومدير مجموعة بولينوم، أهمية "الآلات يمكنها أن تفكر" كمنصة قوية لقادة القطاعين العام والخاص لمعالجة تبني الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، وأشار إلى أن مستوى المتحدثين وعمق النقاشات قد صُمّم لتجاوز مجرد وضع الرؤى، وتمكين النقاشات المستنيرة وتحقيق نتائج عملية ملموسة.
وعلى مدار يومين، غطى مؤتمر "الآلات يمكنها أن تفكر 2026" أكثر من 50 موضوعاً بمشاركة 1,500 خبير من أكثر من 30 دولة.
شملت القمة برنامجاً مكثفاً ضمن مساري التطور المشترك والتكنولوجيا، مع ورش عمل تفاعلية، وكلمات رئيسية من متحدثين عالميين، وجلسات نقاش حصرية، وحلقات نقاش، ودورات تدريبية متقدمة.
وتناول الخبراء البنية التحتية الوطنية للذكاء الاصطناعي ومصانع الذكاء الاصطناعي، النماذج العالمية وأنظمة الاستدلال، عوامل الذكاء الاصطناعي المدعومة بالأدلة، استراتيجيات الذكاء الاصطناعي السيادية والمتحكم بها، وجهات نظر المستثمرين حول اقتصاديات الذكاء الاصطناعي، والآثار البشرية للأنظمة الذكية في المدن والمؤسسات.
كما يستكشف جدول الأعمال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الخدمات العامة والتعليم والرعاية الصحية وعلوم الحياة والصناعات الدوائية والتكنولوجيا الحيوية والطاقة والتنقل، مقدماً رؤية شاملة لكيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي لقطاعات متعددة في آن واحد.
نبض