الميتافيرس… حلم رقمي مبالغ فيه أم تقنية لم تنضج بعد؟

تكنولوجيا 22-01-2026 | 08:43

الميتافيرس… حلم رقمي مبالغ فيه أم تقنية لم تنضج بعد؟

الميتافيرس فشل تجارياً واجتماعياً، لكن يبقى مفيداً للتعليم والتفاعل المحدود والتجارب الافتراضية العملية.
الميتافيرس… حلم رقمي مبالغ فيه أم تقنية لم تنضج بعد؟
صورة تعبيرية
Smaller Bigger

وعدت مشاريع الميتافيرس منذ بداياتها بإعادة تعريف الحياة الاجتماعية الرقمية، من خلال خلق عالم افتراضي يستطيع المستخدمون فيه التفاعل بحرية أكبر وكأنهم يعيشون في فضاء واقعي جديد. هذه الرؤية كانت تبشر بثورة في التواصل البشري، لكن الواقع أثبت أن الميتافيرس لم يحقق استخدامات يومية مقنعة للمستخدمين العاديين، ولم ينجح في جذب جمهور واسع كما كانت تتوقع الشركات.

 

الشخصيات الافتراضية غالباً كانت محدودة الحركة وغير طبيعية، مع غياب كامل للإشارات الاجتماعية الأساسية مثل حركة العين وتعابير الوجه، ما قلل من جاذبية التجربة وقيمتها العملية.

 

بالنسبة للكثيرين، بدا الميتافيرس عالماً افتراضياً طفولياً، حيث يتم تقديم الشخصيات الافتراضية بشكل جامد لا يعكس سلوك البشر الحقيقي، ما أدى إلى ضعف التفاعل الاجتماعي.

 

ومع إعلان شركة "ميتا" عن تقليص عدد من مشاريع الميتافيرس في كانون الثاني/ يناير 2026، بما في ذلك إغلاق تطبيق الواقع الافتراضي الخاص باجتماعات العمل Horizon Workrooms وإيقاف بعض خدمات الواقع الافتراضي للأعمال، بدأ النقاد والمستخدمون يلاحظون نهاية مرحلة كبيرة من الطموحات السابقة، ما بين السخرية من الخسائر المالية الكبيرة للشركة ودهشة من هذه الفكرة الطموحة التي لم تنجح.

 

تبع ذلك تسريح موظفين في قسم Reality Labs، المسؤول عن تطوير مشاريع الميتافيرس، وتأثير ذلك على فرق تطوير الألعاب والتجارب الافتراضية. تشير هذه التحولات إلى أن الشركة لم تعد تراهن على الميتافيرس كعنصر أساسي في استراتيجيتها، بل توجهت للاستثمار بشكل أكبر في الذكاء الاصطناعي والتقنيات القابلة للارتداء، مثل النظارات الذكية، وهو ما يعكس تحولاً عملياً بعيداً عن الوعود الكبرى للميتافيرس.

 

على الصعيد التقني، شهدت أجهزة الواقع الافتراضي تحسناً كبيراً في السنوات الأخيرة، من جودة الصور إلى بيئات أكثر راحة بصرياً، مع القدرة على تتبع حركة العين والإيماءات وتعابير الوجه. تشير التقارير إلى أن هذه التحسينات يمكن أن تدعم تجربة أكثر طبيعية للمستخدمين، لكن حتى الآن لم تُطبق على نطاق واسع في منصات اجتماعية حقيقية، ولا توجد بيانات رسمية بعد كانون الثاني/ يناير 2026 تؤكد تحقيق تفاعل طبيعي شامل داخل الميتافيرس.

 

صورة تعبيرية (مواقع)
صورة تعبيرية (مواقع)

 

 

في المقابل، تبقى هناك فرص عملية محددة لتوظيف الميتافيرس في التعليم والتدريب والتفاعل الاجتماعي المكثف في سياقات معينة. على سبيل المثال، يمكن للطلاب القيام برحلات افتراضية لاستكشاف مدن قديمة أو الجزيئات والمجرات ثلاثية الأبعاد، ومتعلّمو اللغات يمكنهم ممارسة المحادثة مع شركاء دوليين في فضاءات مشتركة. كما قد تساعد هذه التقنيات كبار السن وذوي الإعاقة على المشاركة في نشاطات جماعية كانت صعبة في الواقع التقليدي، مثل الألعاب التفاعلية حول طاولة افتراضية. هذه التجارب تعتمد على إشارات اجتماعية طبيعية، مثل لغة الجسد وحركة العين، ما يحافظ على مهارات التفاعل الاجتماعي ويتيح تجربة أقرب للواقع، دون أن تكون بديلاً دائمًا للتواصل الواقعي.

 

بشكل عام، لم يعد الميتافيرس يُنظر إليه كبديل دائم للتفاعل الاجتماعي الواقعي، وهذا يعكس تغير توقعات الشركات والمستخدمين على حد سواء. ومع ذلك، لا تزال التكنولوجيا تمتلك إمكانات كبيرة لدعم التعليم والتدريب والتفاعل الاجتماعي في سياقات محددة، وتمكين الأشخاص من التواصل بطريقة عملية ومفيدة، بعيدًا عن الطموحات المبالغ فيها بتحويل كل جوانب الحياة إلى عالم افتراضي.