المهارة الأهم في العصر الرقمي: وجهة نظر خبير "سيلز فورس"
امتلاك المبادرة واستخدام الأدوات الذكية أكثر أهمية من البرمجة، مما يغير مستقبل الوظائف التقنية.
لطالما كانت نصيحة "تعلم البرمجة" هي الإرشاد الأساسي للراغبين في اقتحام عالم التكنولوجيا، ولكن رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في شركة "سيلزفورس"Salesforce يرى أن هناك مهارة أخرى أصبحت أكثر أهمية في العصر الحالي.
في مقابلة مع "بيزنس إنسايدر"، صرح جاييش غوفينداراجان، نائب الرئيس التنفيذي في "سيلزفورس"، قائلاً: "قد أكون في الأقلية هنا، ولكنني أعتقد أن امتلاك القدرة على اتخاذ المبادرة أهم بكثير من تعلم البرمجة.". وأضاف أن السبب في ذلك يعود إلى أن سيلزفورس تبني نظاماً يمكنه حل أي مشكلة تقريباَ، لكنه لا يعرف ما يجب حله".
وأوضح غوفينداراجان أن امتلاك القدرة على اتخاذ المبادرة والرغبة في تنفيذ المشاريع، هو الأمر الأكثر أهمية من إتقان البرمجة. وضرب مثالاً افتراضياً لشخص يحاول حل مشكلة لمصلحة منظمة كوليدج بوسيبل غير الربحية، التي تساعد الطلاب على الاستعداد للجامعة وتحصل على تمويل من "سيلزفورس". في هذا السيناريو، يمكن للشخص إجراء مقابلة مع أحد المستشارين لفهم طبيعة عمله اليومي، ثم استخدام نظام ذكاء اصطناعي يعتمد على المبادرات الذاتية لوصف ما يحاول بناؤه، والذي سيولد بدوره المسودة الأولى للحل.
ورغم أن هذه المسودة قد لا تكون مثالية، إلا أن المستخدم يستطيع عرضها على المستشار، والاستماع إلى ملاحظاته، ثم العودة الى تعديلها مجدداً، وكل ذلك من دون الحاجة إلى كتابة أي كود برمجي، فقط من خلال إعطاء التعليمات باللغة الإنكليزية.
وأكد غوفينداراجان أن من يمر بهذه العملية يثبت امتلاكه لمهارتين أساسيتين:
1. المبادرة في البحث عن المشكلات وحلها.
2. تعلم استخدام الأدوات المخفوضة أو المعدومة الأكواد لتنفيذ المهمات المطلوبة.
وفي حال أبدى المستشار اهتماماً بشراء الحل المقترح، يمكن بعد ذلك الاستعانة بمبرمج أكثر خبرة لصقل المنتج البرمجي وتحسينه.
الذكاء الاصطناعي وتغير مشهد البرمجة
تصريحات غوفينداراجان تسلط الضوء على كيفية تطور عالم البرمجيات والمبيعات في عصر الذكاء الاصطناعي. فمنذ ظهور أدوات الذكاء الاصطناعي، تم أتمتة العديد من المهمات البرمجية، مما أوجد حالة من عدم اليقين في مجال كان يُعتبر مستقراً، وخلق تحديات جديدة أمام المبرمجين الجدد الساعين الى دخول المجال.
وفي مكالمة الأرباح للربع الثالث من عام 2024، صرح ساندر بيتشاي، الرئيس التنفيذي لشركة "غوغل"، أن أكثر من 25% من الأكواد الجديدة في الشركة يتم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، رغم أنها لا تزال تخضع للمراجعة والموافقة من الموظفين. وقد تبنت شركات تقنية كبرى أخرى نهجاً مماثلاً؛ إذ صرح أحد مديري "مايكروسوفت" لموقع "بيزنس إنسايدر" أن الذكاء الاصطناعي ساعده في تقليل الوقت الذي يقضيه في كتابة الأكواد بنسبة تصل إلى 70% .
ورغم تزايد أتمتة البرمجة، يعتقد بعض قادة الصناعة أن تعلم الأساسيات لا يزال ضرورياً، إذ يجادلون بأن فهم المبادئ الأساسية للتكنولوجيا أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى لمن يريد البناء عليها.
المهارات الناعمة قد تكون العامل الفارق
إلى جانب هذه الرؤية، يبدو أن بعض قادة الصناعة يميلون إلى الاعتقاد أن المهارات الشخصية قد تكون العامل الذي يميز المرشحين في سوق العمل. ففي مقابلة مع "بلومبرغ" في تموز (يوليو) 2024، صرح مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لشركة "ميتا"، بأن المهارة الأهم في رأيه هي "تعلم كيفية التفكير النقدي واكتساب القيم منذ الصغر".
وأضاف: "إذا أثبت شخص ما قدرته على التعمق وإتقان مجال معين بشكل استثنائي، فإنه غالباً ما يكون قد اكتسب تجربة في فن التعلم ذاته". وأشار إلى أن هذه المهارة ضرورية عند العمل في "ميتا"، حيث أن على الموظفين إثبات قدرتهم على التعمق وإتقان أي مشروع يعملون عليه.
وفي ما يتماشى مع رؤية غوفينداراجان، فإن المفتاح الرئيسي هو استخدام الأدوات المتاحة لإنجاز المهمات، وليس بالضرورة إتقان البرمجة من البداية.
نبض