تأرجح بعد الوصول إلى القمة... ماذا ينتظر قطاع السيارات الأوروبي؟
ماذا سيشهد قطاع السيارات الأوروبي في 2025؟ وهل ستشتد حلبة المنافسة بين السوقين الأوروبي والصيني؟
في شهر أيلول الماضي طلبت شركات صناعة السيارات الأوروبية الدعم من الاتحاد الأوروبي، جراء تراجع مبيعات السيارات الكهربائية بشكلٍ خاص، وفي ظل اللوائح المتعلقة بالانبعاثات التي ستدخل حيز التنفيذ العام 2025.
وفي حين تحاول القارة العجوز إنتاج المزيد من السيارات الكهربائية للتحول الأخضر، مع اقتراب الموعد النهائي للتخلص التدريجي من بيع سيارات محركات الوقود الأحفوري بحلول عام 2035، دخل القطاع في أزمة حقيقية طالت مختلف الشركات.
بعد سنوات من الصعود نحو القمة، بدأت مبيعات السيارات الكهربائية تتراجع، إذ تمثل 12.5 في المئة فقط من السيارات الجديدة المباعة.
وفي حزيران 2024، انخفضت تسجيلات السيارات الكهربائية بنسبة 1% إلى 156408 وحدة، مع انخفاض حصتها السوقية الإجمالية إلى 14.4% من 15.1%. وسجلت الأسواق الكبرى انخفاضات لافتة، مثل ألمانيا (-18.1%) وهولندا (-15%) وفرنسا (-10.3%)، وفقاً لـ"acea". فماذا ينتظر قطاع السيارات الأوروبي في 2025؟
الاتكال على الصين
يعتبر الاعتماد على الصين كسوق رئيسي لقطاع السيارات الأوروبي أحد الأسباب الرئيسية في أزمة القطاع، إذ تأثرت الشركات الأوروبية بتقلبات السوق الصينية. فعلى سبيل المثال، الطلب الحالي على السيارات الألمانية يأخذ مساراً عكسياً، وهو ما وجه ضربة إلى شركة "فولكس فاغن" فخر صناعة السيارات الألمانية.
هذا الاعتماد الكبير جعل قطاع السيارات الأوروبي هشاً أمام التقلبات في الصين، بالإضافة إلى ارتفاع التكاليف، وتحديات السوق العالمية، ما فاقم من الأزمات التي يواجهها القطاع.
بالإضافة إلى تضرر الشركات بسبب التباطؤ الاقتصادي الصيني مصحوباً بمنافسة حادة من الخصوم المحليين، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالمركبات الكهربائية. حيث سيطرت شركات صينية مثل "بي واي دي" على حصة سوقية عبر بيع مركبات متطورة تكنولوجياً جاذبة للمستهلكين المحليين، بينما واجهت بعض الشركات صعوبات في التحول إلى المركبات الكهربائية.
ارتفاع النفقات
على ضوء إعلان "فولكسفاغن" المفاجئ أنها قد تغلق مصانع في ألمانيا لأول مرة، علق الخبير في قطاع السيارات الألماني، ستفيان براتزل، أن على الشركة أن تخفف نفقاتها كثيراً نظراً إلى أن الشركة لديها "العديد من الموظفين الذين لا يعملون بجد بما يكفي والعديد من اللجان".
والعام الماضي، باعت العلامة التجارية الأساسية 2.52 مليوني مركبة بوجود 200 ألف موظف حول العالم، بينهم 120 ألفاً في ألمانيا. في المقابل، أنتجت منافستها اليابانية "تويوتا" عدداً أكبر بأضعاف من المربكات، 9.5 ملايين، بموظفين بالكاد يعادلون ضعف عدد الذين لدى "فولكسفاغن".
الرسوم على السيارات الصينية
في سياق متصل، كانت قد صوتت المفوضية الأوروبية بأغلبية أعضائها على قرار رفع الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية إلى 45% من 10%، في قرار قد يغذي حرباً تجارية بين الصين وأوروبا.
وكانت ألمانيا من بين 5 دول في الاتحاد الأوروبي صوتت ضد خطوة رفع الرسوم الجمركية، وذلك بسبب القلق من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى ردود فعل انتقامية ضد الشركات الأوروبية، خاصةً تلك التي تستثمر بشكل كبير في الصين.
تقدم المبيعات في الصين
حققت مبيعات السيارات في الصين أسرع نمو شهري منذ كانون الثاني (يناير) الماضي، وارتفعت 11.2 في المئة في تشرين الأول مقارنةً بالعام السابق، وفقاً لبيانات "CPCA".
وسجلت مبيعات السيارات في الصين، أكبر سوق للسيارات في العالم، نحو 2.28 مليوني مركبة خلال تشرين الأول (أكتوبر)، ليصل إجمالي مبيعات الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي إلى 17.99 مليون سيارة، بزيادة 3% عن 2023.
ونمت مبيعات السيارات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن 56.7 في المئة مقارنة بالعام الماضي، لتشكل 52.5 في المئة من إجمالي المبيعات في الصين خلال تشرين الأول. واللافت أن هذه المرة تعد الرابعة على التوالي التي تتفوق فيها مبيعات السيارات الكهربائية على سيارات البنزين. فهل ستشتد حلبة المنافسة بين السوقين الأوروبي والصيني في حرب تجارية أكثر شراسة في الأعوام القادمة؟
نبض