أنفٌ إلكترونيّ: كيف يفكّ الذكاء الاصطناعيّ شفرة العطور والروائح؟

تكنولوجيا 29-11-2024 | 07:20
أنفٌ إلكترونيّ: كيف يفكّ الذكاء الاصطناعيّ شفرة العطور والروائح؟
دخول الذكاء الاصطناعي إلى عالم العطور يختلف عن اقتحامه أي مجال آخر لا يضطر فيه للتعامل مع المشاعر البشريّة.
أنفٌ إلكترونيّ: كيف يفكّ الذكاء الاصطناعيّ شفرة العطور والروائح؟
"الذكاء الاصطناعيّ يفكّ شفرة العطور"
Smaller Bigger

يعتبر البعض أنّ الرائحة أقوى حاسّة بشريّة. وقد تكون كذلك بالفعل. لكن ممّا لا شكّ فيه أنّ العلاقة بين الرائحة والعاطفة أثارت فضول العلماء لعقود وعقود من الزمن. فقد تجلب لك هذه الرائحة السلام والراحة أو تذكرك بشيء ما حدث في الماضي فتعيشه من جديد. وفي كلتا الحالتين، ليست لديك سيطرة على كيفية تأثير الرائحة التي تشمّها عليك، فحتّى لو اختبرنا الروائح نفسها فوقعها على مشاعرنا سيكون مختلفاً، ممّا يثير السؤال، لماذا نتفاعل بطريقة معينة مع الروائح؟

في كتابها افترضت راشيل هيرز، عالمة الأعصاب، أن الرائحة كانت أول حاسة تتشكل في أدمغة الكائنات الحية لتوجيهها بعيداًعن الخطر. وفي دراسة أجرتها هيرز ومجموعة من المتعاونين في جامعة "براون"، وجد الفريق أن الروائح يمكن أن تثير الذكريات وتؤثر على الحالة المزاجية.

علاقة متكاملة: الروائح والتكنولوجيا والمشاعر

تستغل شركات العطور هذا العلم، فهي علاقة متكاملة بين الروائح والتكنولوجيا والعلم والمشاعر. وفي السياق، يتبنى البعض نهجاً مدفوعاً بالتكنولوجيا، وطبعاً يستغلون الذكاء الاصطناعي لابتكار روائح جذابة للمستهلكين، تلبي رغابتهم وتثير مشاعرهم. وحول هذه المسألة، يعلّق فريدريك دورينك، أحد مؤسسي شركة العطور "EveryHuman"، أن "الإبداع شيء جميل للغاية"، ويضيف "إنه تجربة مرضية للغاية".

لكن الأمر ليس سهلاً. فدخول الذكاء الاصطناعي إلى عالم العطور يختلف عن اقتحامه أي مجال آخر لا يضطر فيه للتعامل مع المشاعر البشريّة. صحيفة "ذا غاردين" البريطانية، ذكرت في وقت سابق من عام 2023، أنه أصبح ممكناً تصميم عطور تثير مشاعر معينة، باستخدام مكونات تعرف باسم الروائح العصبية، وهي الروائح التي تُظهر القياسات الحيوية أنها تثير مشاعر إيجابية مختلفة مثل الهدوء أو النشوة أو النعاس. وتُشير الصحيفة إلى أن الكثير من الشركات تستثمر في الأبحاث والتكنولوجيا العصبية، لأنها تقدم إمكانيات كبيرة لابتكار عطور تثير إعجاب المستهلكين