تريزيغيه "الفتى الذهبي" الذي لمع باللون الأحمر
في الوقت الذي ظنّ فيه البعض أن عودة محمود حسن "تريزيغيه" الى النادي الأهلي في صيف 2025 هي مجرد "محطة اعتزالٍ" للاعبٍ استهلكته رحلات الاحتراف، أثبت إبن النادي أن "الذهب الحقيقي لا يصدأ"، بل تزداد قيمته تحت الضغط. تريزيغيه اليوم ليس مجرد ترس في ماكينة الأهلي، بل هو "البوصلة" التي تعيد الفريق الى الطريق الصحيح كلما تاه في غياهب تذبذب المستوى.
من ركلة "ميامي" إلى الانفجار
لم تكن بداية تريزيغيه مفروشةً بالورود؛ بل كانت مليئةً بالأشواك واتهامات "نهاية الصلاحية"، ما جعله يواجه ضغوطاً هائلةً بلغت ذروتها بعد تسديده ركلة جزاءٍ حاسمةٍ ضد إنتر ميامي في كأس العالم للأندية وإضاعتها. تلك اللحظة التي تكسر أي لاعب آخر، كانت "نقطة التحول" للاعب، والتي بعدها تخلص من دور "الكابتن المثقل بالهموم"، وقرر أن يردّ في الملعب فقط، مضحياً بالضجيج من أجل التركيز، ليتحول من لاعبٍ يحاول إثبات ذاته إلى قائدٍ ينتشل فريقه من العثرات.

ورغم حالة عدم الاستقرار التي يمر بها أداء الأهلي الجماعي هذا الموسم، إلا أن تريزيغيه ظلّ "الثابت الوحيد". بلغة الأرقام التي لا تكذب، خاض تريزيغيه 22 مباراة حتى الآن، سجل خلالها 14 هدفاً وصنع هدفين. لكن قيمة هذه الأهداف تفوق عددها؛ فهي أهداف "نقاط".
وتظهر جليةً أهمية أهداف اللاعب في كثير من المباريات التي أنقذت الأهلي من خسارة نقاط مهمة، مثل مباراة "زد" حين كانت النقاط الثلاث تضيع، فظهر تريزيغيه ليسجل هدف التعديل القاتل، وفي المباراة الأخيرة ضد "المقاولون العرب"، عندما كان الخصم متكتلاً دفاعياً، كان هو الوحيد الذي امتلك مفتاح فك هذا التكتل بهدفٍ افتتاحيٍّ غيّر مجرى اللقاء. وفي أفريقيا، حيث تظهر معادن الكبار، سجل تريزيغيه 5 أهداف جعلت الأهلي يحجز مكانه في الأدوار الإقصائية رغم الصعوبات.
الانتماء في زمن "المادة"
وفي عصرٍ أصبحت فيه قيمة اللاعب تُقاس بحجم عقده، يقدم تريزيغيه نموذجاً نادراً. فرغم أنه صاحب أعلى قيمة تسويقية في الدوري المصري، إلا أن أداءه داخل المستطيل الأخضر يخلو من أي تعالٍ بحيث يلعب بروح "المشجع" قبل "المحترف". فبينما يكتفي البعض بالركض التقليدي، نرى تريزيغيه يحارب على كل كرة، يقاتل من أجل قميصٍ تربى بين جدرانه، كأنه يريد أن يثبت أن الانتماء ليس شعاراً يُرفع، بل عرقاً يُسكب.
تريزيغيه اليوم يستحق شارة القيادة التي يحملها بكل جدارة؛ فالقائد ليس من يصرخ في زملائه، بل من ينتشلهم في الفترات المظلمة حتى لو كان الفريق في أسوأ حالاته الفنية، ليؤكد أنه قد عاد ليعطي، لا ليأخذ. "الفتى الذهبي" لم يعد لقباً من الماضي، بل هو واقع يعيشه جمهور الأهلي في كل مباراة، بحيث يلمع هذا الذهب دائماً باللون الأحمر.
نبض