أوناي إيمري… "المايسترو" الذي أعاد ضبط إيقاع أستون فيلا
في عالم كرة القدم، التحدي الحقيقي لا يكمن في السقوط، بل في النهوض من جديد؛ فبعض الفرق تجد الأعذار وتستسلم، بينما ترى فرق أخرى في التعثر فرصة لإعادة تشكيل هويتها على أرض الملعب.
الفئة الأولى تظل حبيسة الماضي، أما الثانية فتسعى إلى المستقبل بإبداع عقلية متجددة وإيقاع متميز يضيف لها وضوحاً وثقة.
مع أوناي إيمري، لم يكن السر في تغيير أسماء اللاعبين بقدر ما كان في تغيير طريقة تفكيرهم، فلم يكن يسعى خلف انتصارات وقتية أو حلول لحظية، بل أسس نظاماً يجعل الفوز نتيجة طبيعية لاستراتيجية متينة، وليس إنجازاً عابراً.
تحول المشروع بالكامل من مجرد ردود فعل إلى فلسفة تهدف إلى السيطرة على الإيقاع، وإدارة اللحظات المفصلية، وتحويل الفوضى إلى أداء كروي متقن يحظى بالثبات والثقة.
القصة هنا تتعدى كونها نجاحاً سريعاً لتتحدث عن فريق وجد هويته تحت قيادة مدرّب يدرك أن أعظم انتصار لا يتحقق فقط بتسجيل الأهداف، بل باستعادة السيطرة على مجريات الأمور وبناء مسار جديد كلياً.

في بداية الموسم، كان أستون فيلا يفتقد التركيز والروح التنافسية، ويعاني على أرض الملعب بلا أهداف تُقنع ولا انتصارات تُذكر، وقد بدأ الجمهور يتساءل حول جدوى استمرار إيمري على رأس الجهاز الفني، وسط دوامة الشك، بعد سلسلة من الإخفاقات تمثّلت في أربع مباريات بلا أهداف، وستة من دون فوز، إلى جانب الإقصاء المبكر من كأس الرابطة الإنكليزية.
كانت المؤشرات تدلّ على موسم مليء بالاضطراب، لكن كرة القدم تؤكّد أن البدايات لا تحدّد النهاية، فالرؤية الواضحة والمثابرة هما مفتاحا النجاح.
في هذا السياق، أثبت إيمري أنه الرجل المناسب لتغيير المسار، فقد أعاد ترتيب الأوراق وضبّط أداء اللاعبين بشكل محكم، وصارت لديهم خطة واضحة تُحدّد متى يهاجمون، متى يهدؤون، ومتى يستغلون اللحظات القليلة بحكمة استراتيجية.
مع هذه الثورة الفكرية والتكتيكية، تألّق أستون فيلا وأدهش الجميع بعروضه اللافتة. أوروبياً، تمكن الفريق من تصدر مجموعته في الدوري الأوروبي برصيد مذهل بلغ 21 نقطة، من أصل 24، وضَمِن مكانه بسهولة في دور الـ16. أما محلياً، فتقدّم ليحتل المركز الثالث على جدول ترتيب الدوري الإنكليزي، بعد أن حصد 50 نقطة من أصل 78 خلال 26 مباراة.
والأكثر إثارة للإعجاب أن هذه البداية القوية تعتبر ثاني أفضل انطلاقة في تاريخ النادي ضمن الدوري الممتاز، ليبقى اسم أوناي إيمري مرتبطاً بكلا الإنجازين التاريخيين.
هذا التحول ليس مجرد تحسين تدريجي بل ثورة شاملة غيرت عقلية الفريق تجاه المنافسة والفوز، وأستون فيلا نجح في تخطّي التحديات والسيطرة على دقائق المباريات، وتحويلها لصالحه بخطة دقيقة تعتمد على استغلال الفرص وتحقيق أقصى استفادة من كل لحظة.
نبض