ثورة كروية جديدة في ألمانيا... دوري "تحت 21 سنة"
تستعد الكرة الألمانية لمرحلة تطوير جديدة، قد تكون الأهم منذ الانتفاضة التي أعقبت نكسة كأس أوروبا 2000، والتي قادت منتخب "الماكينات" للتربع على العرش العالمي في مونديال 2014، إثر هيكلة شاملة للأكاديميات. الفكرة هذه المرة ليست مجرد إصلاح أكاديمي، بل إنشاء دوري "تحت 21 سنة" مستقلّ، يهدف إلى سدّ الفجوة بين الشباب والفريق الأول في الدوري الألماني الـ "بوندسليغا".
يكشف الواقع الحالي للكرة الألمانية عن أزمة واضحة في تطوير المواهب، إذ إن تسع أكاديميات فقط هي ضمن أفضل 100 في أوروبا، واللاعبون الشباب يواجهون صعوبة في الحصول على دقائق حقيقية بعد سن الـ 18. في المقابل، 85٪ من دقائق اللعب في الدوري الممتاز يذهب إلى لاعبين لم يتخرجوا في الأكاديميات نفسها. هذا الواقع دفع القائمين على الكرة الألمانية إلى التفكير في حلّ جذري.

وفي قلب هذا المشروع يقف المدرب يورغن كلوب، الذي يرى أن اللاعبين الشباب بحاجة إلى مرحلة انتقالية منظمة قبل مواجهة صلابة دوري الرجال. إلى جانبه، اللاعب السابق سامي خضيرة، ممثلاً للجيل الذي عانى من نفس الفجوة، يعمل على ضمان أن تكون الطريق أمام المواهب الشابة واضحة ومستدامة. يضم الفريق الخبير ماركوس كروشه، أندرياس ريتيغ، مارك لينس، إلى جانب رؤساء أكاديميات الأندية الكبرى، وجميعهم ملتزمون بوضع إطار متكامل لتطوير اللاعبين وربطهم بالفريق الأول.
وثمة فوائد محتملة كبيرة، أبرزها أن الدوري سيمنح اللاعبين الشباب دقائق لعب حقيقية، وسيزيد من عدد اللاعبين المحليين القادرين على تمثيل أنديتهم في البوندسليغا، كما سيحسّن مهاراتهم الفنية والتكتيكية قبل الانتقال إلى الفريق الأول. كذلك يوفّر بيئة مثالية لتدريب المدرّبين الشباب، وإدارة اللاعبين العائدين من الإصابات، ويعزز قدرة المنتخب على امتلاك عمق كروي أكبر استعدادًا للمنافسات الكبرى.
لكن ثمة مخاوف من مقاومة الأندية التقليدية، وشكوك حول ما إذا كانت بيئة الدوري المقترح تستطيع تعويض صلابة دوري الرجال في صقل اللاعبين بدنياً. كما يجب أن تلتزم جميع الأندية الكبرى والصغرى لضمان نجاح المشروع، من دون التأثير على الهياكل الحالية.
تماماً كما أعادت ألمانيا بعد يورو 2000 بناء أكاديمياتها لتنتج جيل مونديال 2014، يبدو أن دوري "U21" يمثل خطوة استراتيجية جديدة لإعادة رسم مسار تطوير المواهب وضمان استدامة التفوق الألماني على الساحة العالمية، بقيادة كلوب وخضيرة وفريق الخبراء الذين يضعون نصب أعينهم هدفًا واحدًا: أن تصبح ألمانيا مرة أخرى مصدراً لا ينضب للمواهب الكروية.
نبض