24-08-2023 | 14:44

هل فعلاً تدمّر السعودية كرة القدم العالمية؟

هل فعلاً تدمّر السعودية كرة القدم العالمية؟ سؤال يطرحه العالم أجمع، بعدما نجحت الأندية السعودية، متسلّحة بصندوق الاستثمارات العامة، في جذب النجوم.
هل فعلاً تدمّر السعودية كرة القدم العالمية؟
Smaller Bigger
هل فعلاً تدمّر السعودية كرة القدم العالمية؟ سؤال يطرحه العالم أجمع، بعدما نجحت الأندية السعودية، متسلّحة بصندوق الاستثمارات العامة، في جذب النجوم.

واستحوذ صندوق الاستثمارات العامة، أحد أكبر الصناديق السيادية في العالم بأصول تتجاوز 620 مليار دولار، على أندية الهلال والنصر والاتحاد والأهلي بنسبة 75 في المئة، وذكرت تقارير أن الإنفاق الرياضي بلغ 6 مليارات دولار منذ 2021 أي أكثر من أربعة أضعاف الفترة بين 2014 و2021.

وبعد استثمارها مئات الملايين من الدولارات في رياضات الغولف، سباقات فورمولا 1، نزالات الملاكمة وشراء نادي نيوكاسل الإنكليزي، انطلق دوري روشن الكروي بمشاركة 18 نادياً للمرة الأولى، يحق لكل منها إشراك ثمانية لاعبين أجانب في المباراة.

السرّ بالأموال؟
لا شك في أن لعبة المال كان لها الحصة الأكبر لإبرام الصفقات، فأوروبا عموماً والأندية الكروية بشكل خاص تمر بأزمة اقتصادية منذ انتشار فيروس كورونا، الذي تسبّب بخسائر كبيرة، إضافة إلى القيود المشددة في ما يتعلق باللعب المالي النظيف، التي لا تخضع لها أندية السعودية.

من هنا، فإن السعودية استخدمت قوتها الاقتصادية بالشكل الصحيح والقانوني، وهو حق لها، والأهم أيضاً أنها لا تجبر أي نجم على الانتقال إلى صفوف أحد أنديتها، فكل من يأتي برغبته وإرادته، وبالتالي فهي لم ولن تدمّر كرة القدم، كما يعتقد البعض، بل يجب أن نسأل الأندية الأوروبية: لماذا لم تتحرّكوا لتحافظوا على نجومكم؟
 
 
وعلى رغم الانتقادات التي طالت خطوة
المملكة، إلا أن رئيس الاتحاد الأوروبي ألكسندر تشيفيرين أكد في وقت سابق أنه غير قلق من هذه الصفقات، قائلاً: "في نهاية المسيرة المهنية، يذهب بعض اللاعبين إلى مكان ما لكسب بعض المال".

لكن غاب عن بال رئيس "يويفا" أمر مهم، وهو أن عدداً من اللاعبين الذين انتقلوا إلى الدوري الأقوى آسيوياً، هم في ربيع عمرهم، وبالتالي فهم درسوا قرارهم جيداً قبل اتخاذ هذه الخطوة الكبيرة والجريئة.

ولا بد من الاعتراف أيضاً أن دوري روشن هو أصلاً الأقوى في الشرق الأوسط من حيث الجودة الفنية والتعاقدات والتحكيم والمتابعة والنقل التلفزيوني والرعاية.
 


أنظار العالم
وأشارت صحيفة "الرياضية" السعودية في وقت سابق من العام الحالي، وتحديداً منذ انضمام النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو إلى النصر السعودي، إلى أن أكثر من 37 قناة عبر 125 دولة طلبت حقوق بث مباريات الدوري، وهو عدد ارتفع بالتأكيد مع وصول أسماء عالمية أخرى.

وقبل نحو أسبوعين، أعلنت قناة "كانال بلوس" الفرنسية أنها تحصّلت على حقوق بثّ مباريات الدوري السعودي، مضيفةً أن الاتفاق سارٍ "للموسمين المقبلين" في فرنسا وأفريقيا، على أن تبثّ مباراتين في الأسبوع عبر هوائها، مما يعني أن الاهتمام بالدوري ليس فقط من اللاعبين، بل أيضاً وسائل الإعلام، التي تثق وتدرك تماماً أن الخطوة السعودية ليست مدمّرة.
 
 
السعودية بدأت تجني ثمار خطتها
عملياً، بدأ التهديد الأكبر لأوروبا على الصعيد الكروي، خصوصاً بعدما اقتحم دوري روشن قائمة أفضل عشرة دوريات في العالم.

وبحسب موقع "ترانسفر ماركت" الشهير، بات الدوري الخليجي في المركز العاشر عالمياً بقيمة سوقية تبلغ 924 مليون يورو، وهو رقم قابل للارتفاع.

ويتصدّر الدوري الإنكليزي القائمة بـ10 مليارات يورو، يليه كل من الإسباني والإيطالي والألماني بـ4 مليارات يورو لكل منها، ثم الفرنسي (3)، فالأميركي والبرتغالي والتركي والبرازيلي بمليار واحد لكل منها.

وإذا أرادت أوروبا تدارك الموقف، عليها التحرّك سريعاً بدءاً من الاتحادات الوطنية والأندية والروابط، وصولاً إلى اللاعبين أيضاً، من خلال وضع خطة شاملة، وهذا الأمر يحتاج إلى وقت طويل لتنفيذه على أرض الواقع.
 
خطة طويلة الأمد
إلا أن هذا الأمر قد لا ينجح أيضاً، بعد التصريح الذي أطلقه رئيس عمليات الدوري السعودي كارلو نهرا عبر وكالة "فرانس برس"، حين قال: "يحظى المشروع السعودي بالتزام قوي من المسؤولين في البلاد، بهدف أن يصبح من أفضل الدوريات العالمية".

تابع: "لا نتوقع حدوث هذا الشيء بين ليلة وضحاها. ليس حدثاً في نهاية أسبوع، بل هو مشروع طويل الأمد والجميع يتقبل هذا الأمر. يجب أن نقوم بكل الأشياء الصحيحة لتحقيق الأهداف المطلوبة".
 
 
ماذا تستفيد السعودية من ضخّ هذه الأموال؟
نقلةٌ نوعية وثورة كروية وسياحية يقودها رونالدو وغيره، من جذب السياحِ وتوسيعِ نسبة المشاهدة للدوري السعودي حول العالم، مروراً بالترويج لاستضافة نهائيات كأس العالم، وصولاً إلى تطوير مستوى كرة القدم محلياً، وبالتالي زيادة اهتمام اللاعبين الأوروبيين الكبار للعب في المملكة.

ومن الأهداف المهمة أيضاً، "تقديم الترفيه للسعوديين من خلال كرة القدم"، بحسب ما أكد نهرا.

ويعتقد رونالدو أن الدوري السعودي "سيكون بين أفضل 5 دوريات في العالم، لكنه بحاجة للوقت، اللاعبين والبنية التحتية"، مضيفاً: "دوري روشن يتحسّن، العام المقبل سيكون أفضل بعد، خطوة بخطوة".

تابع في تصريح تلفزيوني: "أعتقد أن هذا البلد يملك إمكانات مذهلة وشعباً رائعاً والدوري سيكون رائعاً برأيي".

في المقابل، تثير الرغبة السعودية مخاوف كبار المدربين في أوروبا، إذ قال المدير الفني الإسباني لمانشستر سيتي بيب غوارديولا إن الدوري السعودي "غيّر السوق تماماً"، متوقعاً انتقال "المزيد والمزيد من اللاعبين"، بينما أعرب نظيره في ليفربول الألماني يورغن كلوب عن قلقه من الإغلاق المتأخر لنافذة الانتقالات الصيفية في السعودية، مقراً أنّ تأثيرها بات "ضخماً"، مناشداً السلطات الكروية بايجاد حل له.
 
 
تجد السعودية نفسها أمام تحدٍ على كافة المستويات: تطوير البنى التحتية للأندية، تعيين مديرين رياضيين واحترام عقود اللاعبين ومستحقاتهم، وذلك لتجنّب فرض عقوبات على أندية سعودية من قبل الاتحاد الدولي.

اختبار حقيقي ينتظر السعودية، لكن كل المؤشرات تشير إلى أنها تسير على الطريق الصحيح لتحقيق أهدافها ضمن "رؤية المملكة 2030".

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية