20-07-2023 | 05:40

الانقسام يشطر كرة القدم الليبية... تتويج الأهلي طرابلس يُغضب بنغازي

لم تعد الخلافات في ليبيا والأجواء المتوترة تقتصر على المشهد السياسي، بل انتقلت الفوضى والانقسامات الضاربة في طول البلاد وعرضها إلى مسرح كرة القدم...
الانقسام يشطر كرة القدم الليبية... تتويج الأهلي طرابلس يُغضب بنغازي
Smaller Bigger
لم تعد الخلافات في ليبيا والأجواء المتوترة تقتصر على المشهد السياسي، بل انتقلت الفوضى والانقسامات الضاربة في طول البلاد وعرضها إلى مسرح كرة القدم، والتي عادت منافساتها المحلية إلى الانطلاق في العام 2021، بعد 7 سنوات من التوقف.
 
شهدت نهاية موسم الدوري المحلي الليبي اضطرابات ناتجة من اتهامات بـ"التلاعب في النتائج"، وتلويح باللجوء إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، بعد تتويج نادي الأهلي طرابلس بطلاً للنسخة 48 من الدوري الممتاز.
 
ويُقام الدوري الليبي بنظام المجموعتين، ويتأهّل من كل مجموعة أول 3 أندية للمنافسة في مرحلة تحديد البطل، والتي أُقيمت في تونس بنظام الدور الواحد، ما يُعرف بـ"الدورة السداسية"، لكن مع وصول الموسم الكروي إلى محطته الأخيرة، اقتصرت المنافسة على فريقي الأهلي طرابلس في الصدارة برصيد 10 نقاط، يليه الأهلي بنغازي بـ 9 نقاط.
 
أسباب الأزمة
وكان من المقرّر أن يخوض الأهلي طرابلس مباراة دربي مع جاره الاتحاد، الخميس الماضي، وفي التوقيت نفسه يلتقي الأهلي بنغازي مع أبو سالم. لكن المباراة الأولى شهدت حضور لاعبي الأهلي طرابلس في ملعب "رادس" التونسي، في حين قرّر فريق الاتحاد مغادرة الملعب قبل انطلاق اللقاء، اعتراضاً على "تغييرات في طاقم التحكيم". وبناءً عليه، قرّرت اللجنة المحلية المنظّمة اعتبار الأهلي طرابلس فائزاً، وبالتالي تصدّره الترتيب بـ 13 نقطة، وإعلان الفريق، في حضور أعضاء في اتحاد كرة القدم، بطلاً للدوري، لكن سرعان ما رفض رئيس لجنة المسابقات في الاتحاد الليبي لكرة القدم فيصل بادي هذا القرار، معلناً في تصريحات تلفزيونية تأجيل مباريات الجولة الأخيرة الحاسمة لمدة 72 ساعة، قبل أن يعود بعدها بساعات ليُعلن استقالته من منصبه.
 
وبينما كان رئيس حكومة "الوحدة الوطنية"، عبدالحميد الدبيبة يستقبل في مكتبه، الاثنين الماضي، فريق الأهلي طرابلس وطواقمه الفنية والإدارية والطبية، مقدّماً لهم التهنئة على حصد الفريق لقبه الـ 13 عبر تاريخه، كانت القضية تتفاعل في أوساط كرة القدم الليبية والمهتمين بها.
 
 
اتهامات وردود
فقد صعّد نادي الأهلي بنغازي موقفه، بإعلانه اعتبار بطولة الدوري "معلّقة" إلى حين إقامة الجولة الأخيرة في الموعد الذي حدّده رئيس لجنة المسابقات (المستقيل)، وقدّم شكوى للنائب العام بعد تتويج الأهلي طرابلس، بالتزامن مع تقديم شكوى إلى الاتحادين الدولي والأفريقي لكرة القدم، متّهماً القائمين على كرة القدم في ليبيا بـ"خرق قوانين ومبادئ الرياضة بشكل فاضح"، لكن النادي حضّ في الوقت نفسه جماهيره على التحلّي بالهدوء وعدم الانجرار وراء الفتن.
 
تزامن ذلك مع إصدار الجمعية العمومية لنادي الاتحاد بياناً لوّحت فيه هي الأخرى، بتصعيد شكواها ضدّ الاتحاد الليبي لكرة القدم برئاسة عبد الحكيم الشلماني، إلى "فيفا". وقال الاتحاد: "نحن ملتزمون قرار لجنة تنظيم المسابقات بتأجيل الجولة الأخيرة من المنافسات". ودعا البيان الشلماني إلى "تحكيم لغة العقل، وخصوصاً أنّ تصرفاتك تسبّبت في احتقان بين الجماهير والأندية".
 
وزاد من حدّة الصراع دخول رئيس لجنة المسابقات المستقيل على الخط، وشنّ هجوماً عنيفاً ضدّ الشلماني، متّهماً الأخير بالضغط عليه وتهديده لترجيح كفة نادٍ على آخر. كما أعلن بادي أنّه سيُقدّم مذكرة رسمية لرئيس اللجنة الأولمبية للنظر بما حصل في الجولة الأخيرة، معتبراً أنّ "فريق الاتحاد ظُلم بسبب تغيير الحكم".
 
بدوره، خرج رئيس الاتحاد الليبي لكرة القدم، للردّ على الاتهامات التي طالته، وقال الشلماني في مؤتمر صحافي: "للأسف هناك شخصيات تقود مؤسسات كبيرة، لكن خرجت علينا بألفاظ غير لائقة، وعلى المسؤولين توخّي الصدقية"، نافياً بشدّة اتهامه بالتلاعب لترجيح كفة فريق الأهلي طرابلس. كما حمّل مسؤولية الأحداث لـ"رئيس نادي الاتحاد ومن معه، بهدف خلط الأمور". وقال إنّ اعلان بادي تأجيل الجولة الأخيرة، ومخاطبته لنادي الأهلي بنغازي بهذا القرار، جاءت بعد نحو 20 دقيقة من انسحاب نادي الاتحاد من مواجهة الأهلي طرابلس، وإعلان تتويج الأخير، معتبراً أنّ مراسلات بادي مع الأندية "غير قانونية".
 
مصير اللعبة
أثار هذا الجدل مخاوف من حصول مشاحنات بين جماهير الأندية الليبية، وكذلك طرح تساؤلات عدة عن مستقبل مسابقات كرة القدم في ليبيا، ومصير منتخبها الوطني الذي تراجعت نتائجه في الفترة الأخيرة، ويستعد لخوض منافسات قارية لحصد إحدى بطاقات الترشّح إلى كأس العالم التي ستُقام في الولايات المتحدة وكندا والمسكيك عام 2026.
 
المحامي المتخصّص بالقضايا الرياضية معطي الدخلي، لفت إلى أنّ الأحداث الأخيرة "جزء من مشكلة كبيرة محورها شرعية اتحاد كرة القدم المحلي"، موضحاً أنّه "عقب انتخاب المكتب التنفيذي للاتحاد في آذار (مارس) 2021، قدّمت 6 أندية وعدد من المرشحين الخاسرين طعوناً قضائية لإبطال صلاحية هذا الاتحاد، وبالفعل حصل هؤلاء على حكم ابتدائي ببطلان الانتخابات، قبل أن يستأنف الاتحاد هذا الحكم، وبالتالي انتقل الخلاف الرياضي إلى أروقة المحاكم الليبية، وترافق ذلك مع تخبّط في إدارة ملف كرة القدم".
 
وطالب الدخلي في تصريح لـ"النهار العربي" بـ"إجراء تعديلات في اللوائح المنظّمة لإدارة كرة القدم في البلاد. فكيف لهذا الاتحاد الذي يعمل تحت مظلّة "فيفا" أن لا يعتمد تأسيس محاكم رياضية تختص بالنظر في نزاعات هذا المجال، خصوصاً في ظلّ المشاكل الكثيرة التي طُرحت خلال الفترة الأخيرة بشأن تنظيم المسابقات، والنزاعات بين العاملين في هذا القطاع".
 
وأشار الدخلي إلى عدم إمكان طرح النزاع الأخير بخصوص بطل مسابقة الدوري أمام المحكمة الرياضية الدولية التابعة لـ"فيفا"، قبل تقديم دعاوى أمام المحاكم المحلية وصدور أحكام، محذّراً من أنّ "استمرار النزاع داخل الوسط الكروي قد يفتح الباب أمام الاتحاد الدولي لتجميد النشاط في البلاد".
 

الأكثر قراءة

ثقافة 4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
لبنان 4/21/2026 10:32:00 AM
طهران تتمسّك بالسيطرة على القرارات الإستراتيجية اللبنانية، بما فيها قرار الحرب والسلم من خلال "حزب الله"، وتطالب بأداء حكومي يمتثل لترك القرار العسكريّ والأمنيّ الإستراتيجيّ في لبنان لمحور "الممانعة"