لماذا رضخ الدوري الإسباني وريال مدريد للصين؟
أمام موجة مقاطعة واسعة في الصين عقب جدل أثارته تصريحات النجم الفرنسي كيليان مبابي بشأن ماو تسي تونغ، اضطرّت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم ونادي ريال مدريد إلى تقديم اعتذارات علنية حفاظاً على مصالحهما التجارية في البلاد.
فبالإضافة إلى خسارة ثلاثة من رعاته، تسببت هذه اللقطة المصوّرة القصيرة التي مازح فيها مبابي بشأن صورة ساخرة (ميم) تُظهره على هيئة ماو تسي تونغ، واصفاً الأخير بأنه "ديكتاتور صيني"، في تعليق بث مباريات الدوري الإسباني على شاشات التلفزيون الصيني حتى إشعار آخر، ما هدد استراتيجية "لا ليغا" للتوسع الدولي.
سوق محورية لـ"لا ليغا"
لم تسهم الاعتذارات التي قدمتها تباعاً الرابطة ورئيسها خافيير تيباس، ثم المهاجم الفرنسي وناديه ريال مدريد، حتى الآن في تهدئة الأزمة، لكنها كشفت الأهمية البالغة للسوق الصينية بالنسبة إلى كرة القدم الإسبانية.
وأكد مصدر داخلي في "لا ليغا"، تحدث إلى وكالة فرانس برس، أنه لا يستطيع الكشف عن القيمة المالية الدقيقة المعنية، لكنه أوضح أنّ الصين والولايات المتحدة تموّلان معاً "الجزء الأكبر" من عائدات الحقوق السمعية والبصرية الدولية التي بلغت 748 مليون يورو خلال موسم 2024-2025.
ووفقاً للرابطة، فإنّ مباريات الدوري الإسباني التي تبثها قناة "سي سي تي في" (التلفزيون المركزي الصيني) الحكومية، تعد من بين أكثر المنافسات الرياضية متابعة في الصين.
ومنذ عام 2016، عدلت "لا ليغا" جدول مبارياتها بما يتناسب مع التوقيتات الآسيوية، ما ساعدها على زيادة نسب المشاهدة بشكل كبير، وبالتالي رفع قيمة حقوقها التلفزيونية الدولية.
وفي 3 آب/أغسطس الماضي، أعلنت الرابطة الإسبانية عن اتفاق جديد مع شركة "ميغو" الرقمية العملاقة، التابعة لمجموعة "تشاينا موبايل"، يقضي ببث 380 مباراة في الموسم الواحد حتى عام 2030، بما "يعزز حضور لا ليغا في أحد أهم الأسواق في العالم" ويؤكد "التزام الرابطة طويل الأمد بتنمية قاعدة جماهيرها في الصين".

ريال مدريد وبرشلونة قاطرتا النمو
إلى جانب هذه العقود الشاملة، يملك العملاقان الإسبانيان ريال مدريد وبرشلونة، وهما من أكثر الأندية شعبية على مستوى العالم، مصالح تقدر بملايين اليوروهات في الصين.
وبحسب صحيفة "ماركا" المقرّبة من ريال مدريد، يحقق النادي الملكي ما بين 10% و15% من مبيعات قمصانه ومنتجاته التجارية في الصين. كما يضم بين رعاته الرئيسيين عدداً من الشركات الصينية، منها "هايسنس" للأجهزة المنزلية، و"كاييون سبورتس" للمراهنات الرياضية، و"لينغلونغ تاير" للإطارات.
ويمتلك رئيس النادي الشهير فلورنتينو بيريز الذي جمع ثروته من قطاع البناء والأشغال العامة عبر مجموعة "إيه سي إس" المدرجة في البورصة، فروعا عدة لشركته في الصين وهونغ كونغ.
وفي إطار اتفاقيات تطوير بين "لا ليغا" والمؤسسات الرياضية الصينية، خاض ريال مدريد وبرشلونة خلال السنوات الأخيرة مباريات ودية تحضيرية عدة في آسيا أمام أندية صينية ويابانية وكورية جنوبية.
وكان النادي الكاتالوني، في بيان أصدره احتفالاً برأس السنة الصينية، وأشار فيه إلى افتتاح عدة أكاديميات لكرة القدم في البلاد، أكد أنّ عدد مشجعيه في آسيا "يفوق عددهم في أوروبا والأميركيتين مجتمعتين".
نبض