باريس برونر... رأس الحربة الذي قد ينقذ هجوم ألمانيا؟
قد يجد مدرب المنتخب الألماني لكرة القدم يورغن كلوب في الشاب باريس برونر حلاً لمعضلة مزمنة في الفريق، تتعلّق بالمهاجم الصريح الذي افتقده منتخب الماكينات منذ اعتزال هدافه التاريخي ميروسلاف كلوزه.
لا يحتاج كلوب إلى مزيد من الأسماء اللامعة بقدر حاجته إلى مهاجم صريح يعرف طريقه إلى الشباك، قد يمنح برونر مشروع إعادة بناء المنتخب الألماني ما ينقصه في مركز رأس الحربة.
بدأ يرونر البالغ عشرين ربيعاً يفرض نفسه في تشكيلة موناكو الفرنسي حالياً. حقق ثمانية أهداف في تسع مباريات. إنها أرقام تجعل تجاهله في مشروع كلوب لإعادة بناء منتخب ألمانيا أمراً يحتاج إلى تبرير.
هذه الأرقام تكتسب أهمية إضافية في ظل معاناة المنتخب الألماني هجومياً. ففي مبارياته الدولية الأربع الأولى تحت قيادة كلوب لم يسجل المنتخب سوى ثلاثة أهداف، ولم يأتِ أيّ منها من مهاجم صريح. هنا تحديداً تبرز قضية برونر؛ فألمانيا لا ينقصها اللاعبون الموهوبون، لكنها تحتاج إلى مهاجم يترجم العمل الجماعي إلى أهداف، ويمنح الفريق حضوراً حقيقياً داخل منطقة الجزاء.
أزمة تتجاوز الأسماء
يدرك كلوب أن إعادة بناء المنتخب لا تتحقق بمجرد استدعاء مجموعة من الشبان، بل بمنحهم أدواراً واضحة وصناعة فريق قادر على ترجمة إمكاناته إلى نتائج. وقد عبّر المدرب الألماني عن ثقته بالجيل الجديد قائلاً: "هؤلاء اللاعبون يفيضون بالموهبة". لكنه أقرّ بأن الـ "مانشافت" لا يزال بحاجة إلى تحويل فرصه إلى أهداف.
يمتلك اللاعب الشاب سرعة انطلاق، وقوة بدنية، وقدرة على تجاوز المدافعين، فضلاً عن غريزة تهديفية بدأت تظهر بوضوح في فريق الإمارة الذي يقوده المدرب البرازيلي فيليبي لويس.
الأفضل في مونديال الناشئين
لمع اسم برونر مبكراً مع فرق الشباب في بوروسيا دورتموند، وتوّج مع ألمانيا بلقبي كأس أوروبا وكأس العالم تحت 17 عاماً عام 2023، وحصل على جائزة أفضل لاعب في مونديال الناشئين. ومع ذلك، لم يتمكن من شق طريقه إلى الفريق الأول في دورتموند، قبل انتقاله إلى موناكو عام 2024 مقابل أربعة ملايين يورو.

لم تكن انطلاقته في فرنسا سهلة أيضاً. فقد عانى للحصول على دقائق لعب، ومرّ بفترة إعارة إلى سيركل بروج البلجيكي، قبل أن يبدأ أخيراً في استثمار فرصته مع الفريق الأول لموناكو. ويبدو أن الثقة التي حصل عليها من فيليبي لويس ساعدته على تحويل إمكاناته إلى إنتاج تهديفي ملموس.
لم يخفِ فيليبي لويس ثقته بمهاجمه، إذ قال إنه "قريب جداً من أن يصبح أحد أفضل المهاجمين في العالم". ورغم أن هذا التقييم يعكس قناعة مدربه بإمكاناته، فإن برونر لا يزال مطالباً بتطوير قراراته في الثلث الأخير، وتحسين دقة إنهاء الهجمات واللعب الجماعي، وهي جوانب ستصبح أكثر أهمية إذا انتقل إلى مستوى المنافسة الدولية.
الاختبار الألماني
كلوب لم يستدعِ برونر إلى قائمته الأولى للمنتخب الأول، لكنه لم يغلق الباب أمامه. وقال عن المهاجم الشاب: "إنه موهبة هائلة منذ سنوات"، مشيراً إلى أنه كان مطروحاً للنقاش، قبل أن يوضح بأن المساحة في القائمة لم تكن كافية لضمه في تلك المرحلة.
أما برونر، فتعامل مع احتمال استدعائه بهدوء، قائلاً: "أحاول القيام بما أجيده أكثر من أي شيء آخر، وهو تسجيل الأهداف"، مضيفاً أن المبادرة تعود إلى المدرب، وأنه سيواصل عمله المعتاد.
نبض