انتصارات الرمق الأخير تؤجل مواجهة الزمالك مع واقعه الفني
لا تُقاس خطورة الأزمات الفنية في الفرق دائماً بفقدان النقاط فحسب، بل بما تُخفيه الانتصارات وما تمنحه النتائج الإيجابية من وقت إضافي قبل أن تنعكس المشكلات على نتائج الفريق.
وفي خضم فرحة جماهير الزمالك بالفوز في اللحظات الأخيرة، تتسع الفجوة بين قيمة الانتصار وحقيقة الأداء، إذ لا تُعد النجاة في مباراة واحدة دليلاً على استعداد الفريق للمنافسة طوال الموسم.
فاز الزمالك على الجيش الرواندي خارج أرضه بهدف نظيف في ذهاب دور الـ32 من دوري أبطال أفريقيا، ليقترب من بلوغ مرحلة المجموعات للمرة الأولى منذ ثلاثة مواسم، لكن هذه النتيجة الإيجابية لم تُخفِ المشكلات الفنية الواضحة، ما يجعل الانتصار أقرب إلى تأجيل مواجهة حتمية مع واقع الفريق.

عشوائية فنية تنتظر الحلول الفردية
شهد أداء الزمالك ارتباكاً في تنظيم اللعب، إذ لم يتمكن خط الوسط من فرض سيطرته، بينما غابت الأجنحة المؤثرة، وواجه الفريق صعوبة في تنفيذ التمريرات المتتابعة وصناعة الفرص.
هذه المشكلات لا ترتبط بلاعب واحد، بل تنبع من منظومة تفتقر إلى الأدوات اللازمة لفرض أسلوبها على المنافسين.
ولم تقتصر الأزمة على هجوم الفارس الأبيض، بل امتدت إلى كيفية التعامل مع تحوّلات الجيش الرواندي، الذي أهدر ثلاث فرص خطيرة خلال الدقائق العشر الأخيرة، كان بإمكانها تغيير نتيجة المباراة.
وبين فقدان السيطرة والاضطراب الدفاعي، بدا الزمالك كأنه ينتظر خطأً من المنافس أو لحظة فردية تنقذه من معاناة لم يستطع تجاوزها عبر الأداء الجماعي.
وجاء ذلك جلياً في الدقيقة 90، عندما قدم أحمد عبد الرحيم إيشو تمريرة عكس اتجاه الضغط، مكّنت ناصر منسي من تسجيل هدف الفوز للزمالك.
تُظهر هذه اللقطة قيمة المهارات الفردية، لكنها لا تعني أنّ الفريق قدم أداءً متكاملاً، بل تكشف اعتماده على الحلول الاستثنائية لتجاوز عيوبه.
انتصارات تؤجل مواجهة الزمالك مع أزمته الفنية
لا يقلل الحديث عن هذه المشكلات من قيمة الفوز أو من فرحة جماهير الفارس الأبيض التي تستحق الأفضل دائماً، لكنه يفرض على الفريق ضرورة إجراء التعديلات الفنية المطلوبة سريعاً، قبل أن تتفاقم أوجه القصور وتصبح كلفتها أكبر أمام منافسين أكثر قوة.
واستمرار الوضع الحالي قد لا يهدد نتائج الفريق فحسب، بل يعرّض أهدافه طوال الموسم للخطر، خصوصاً أنّ الحلول الفردية التي تنقذه في مباراة قد لا تتكرّر في المواجهات المقبلة، ما يجعل تأخير الإصلاح الفني مخاطرة قد يدفع الفارس الأبيض ثمنها عندما تصبح المنافسة أكثر صعوبة.
وتبقى جماهير الزمالك الطرف الأكثر استحقاقاً للفرحة، لكنها تحتاج إلى فريق يمنحها الثقة في قدرته على المنافسة، لا أن تظل آمالها معلقة بمهارة فردية تنقذه في اللحظات الأخيرة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
توقيف غامض ونقل إلى سوريا وروايات متناقضة تضع الدولة أمام مسؤولية كشف ما جرى، وسط مخاوف أمنية وديبلوماسية.
نبض