كيف كسر دونيل مالين اللعنة وأعاد إحياء هجوم روما؟
تبقى إدارة سوق الانتقالات في الدوري الإيطالي نموذجاً مميزاً يثبت أنّ النجاح الرياضي لا يرتبط دائماً بضخ مئات الملايين. ففي الوقت الذي تتنافس فيه أندية أوروبية عديدة على ضم أسماء بأسعار فلكية، نجح نادي روما في التعاقد مع اللاعب دونيل مالين، تلك الصفقة التي غيّرت معادلة الخط الهجومي للفريق بالكامل، وبمقابل مالي لم يتجاوز 25 مليون يورو.
بدأت القصة من خيار إعارة في فترة الانتقالات الشتوية الماضية، ليتحوّل مالين من لاعب يدور في دائرة التشكيك المستمر، وعدم الاستقرار مع أندية سابقة مثل بوروسيا دورتموند وأستون فيلا، إلى المهاجم الأبرز في العاصمة الإيطالية، والسبب المباشر في استعادة الفريق مكانته بين كبار القارة.
من هامش التوقعات إلى الانفجار التهديفي
لم تكن أرقام مالين السابقة تعكس إمكانية حدوث هذا الانفجار السريع؛ إذ تراوح سجله التهديفي خلال مواسمه الأخيرة بين 8 و15 هدفاً في الحد الأقصى مع الأندية السابقة. إلا أنّ الانتقال إلى روما منح اللاعب البيئة الفنية المناسبة لتفجير طاقته الهجومية، حيث لعب خلال ستة أشهر فقط 18 مباراة في الدوري، مسجلاً 14 هدفاً وصانعاً هدفين، ليقود الفريق إلى حجز مقعد في دوري أبطال أوروبا.
ولم يتوقف هذا الأداء عند حدود انتهاء الإعارة في الموسم الماضي، بل واصل مالين التألق بعد تفعيل بند الشراء خلال الموسم الحالي، محققاً سجلاً تهديفياً مرتفعاً يتجاوز المعدل الطبيعي، يصل إلى أكثر من هدف في المباراة الواحدة.
التحوّل التكتيكي وإعادة اكتشاف المهاجم
ارتبط هذا التحوّل الكبير بتعديلات تكتيكية صُمّمت خصيصاً في روما للاستفادة من قدرات اللاعب وإخفاء نقاط ضعفه. فبعدما كان يُصنّف سابقاً كلاعب أطراف يفتقد الخطورة في المساحات الضيقة، أتاح له النظام الجديد بقيادة جيان بييرو غاسبريني حرية الحركة كمهاجم متحرّك يبادل بين العمق والأطراف، بما يمنحه فرصة الهروب من الرقابة اللصيقة لمدافعي الـ"كالتشيو".
كذلك، اعتمد الفريق على استغلال سرعة مالين العالية عبر التمرير المباشر في المساحات خلف خطوط الدفاع، وهو ما ظهر بوضوح في المواجهات الكبرى، وأبرزها مواجهة ريال مدريد الأخيرة التي شهدت تسجيله ثنائية.
تفوّق الذكاء الإداري في روما
تُجسّد حالة مالين الفارق بين الشراء لمجرد الاسم والشراء المعتمد على تلبية احتياجات المنظومة.
عانى فريق روما لسنوات طويلة من التعاقد مع مهاجمين بأسعار مرتفعة من دون تحقيق المردود المطلوب، حتى جاءت صفقة المهاجم الهولندي لتعيد التوازن إلى خط الهجوم وتنهي حالة العقم التهديفي التي أثرت على نتائج الفريق في البطولات المختلفة، ليؤكد أنّ تأثير الصفقة يتجاوز قيمتها المالية، وأنّ النجاح في صناعة الفارق يتطلب رؤية رياضية واضحة تستثمر في إمكانيات اللاعب وتمنحه الدور المناسب داخل الملعب.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
شهدت الجامعة اللبنانية الأميركية والجامعة الأميركية في بيروت وجامعة سيدة اللويزة الانتخابات الطلابية اليوم الجمعة، على أن تنتقل المنافسة الانتخابية في نهاية الشهر إلى جامعة القديس يوسف وجامعة الحكمة.
نبض