ريال مدريد تحت قيادة مورينيو... نجوم كثيرون وفريق لا يكتمل
لا يحتاج نادي ريال مدريد الإسباني إلى مزيد من النجوم، بقدر ما يحتاج إلى فريق يعرف كيف يستفيد منهم؟ فالفوز المهم بـ"ريمونتادا" مبهرة على روما الإيطالي 4-3 في دوري أبطال أوروبا، أكد قدرته على العودة، لكنه كشف أيضاً تناقضاً لا يجوز تجاهله: فريق يسجل أربعة أهداف، ويحتاج في الوقت نفسه إلى تجاوز استقبال ثلاثة أهداف كي يخرج منتصراً.
دلالة هذه العودة لا تقتصر على الشخصية بقدر ما ترسم علامات استفهام عن الأداء الذي وضع الفريق أصلاً في موقف صعب، وعن سبب اعتماد الحلول الفردية والبدلاء على إنقاذ ما لم تنجح المنظومة في ضبطه.
كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور وجود بيلينغهام ليسوا أسماء تحتاج إلى شهادة في الموهبة، لكن امتلاك هذه القدرات لا يعفي أصحابها من مسؤولية تحويلها إلى قيمة جماعية.

حين يتحرك مبابي وفينيسيوس في مساحات متقاربة، يصبح على الفريق إيجاد توزيع واضح للأدوار. وحين يتقدم بيلينغهام إلى مناطق الحسم، يجب ألا يُترك وسط الملعب بلا توازن، ما يفرض ضرورة منع المواهب من العمل بمعزل عن حاجات المجموعة.
المهاجم لا يُحاسب على أهدافه وحدها، بل على تحركاته من دون كرة، ومساهمته في الضغط، وقدرته على فتح المساحات لزملائه. والنجم لا يستطيع أن يطلب الحرية الهجومية ثم يترك لغيره وحده مسؤولية معالجة تبعاتها. وإذا أراد كل لاعب أفضل الظروف لنفسه، فعليه أن يقبل أيضاً الأدوار التي تجعل زملاءه أفضل.
والواقعة التي شهدتها مباراة فياريال في الدوري الإسباني "لا ليغا"، تقدم مثالاً مختلفاً على مسؤولية النجم: طُرد فينيسيوس بعد شدّ شعر ناثان ساليبا، ثم عوقب بالإيقاف أربع مباريات بسبب الطرد والاحتجاج على الحكم، ما يعني غيابه عن القمة المرتقبة ضد برشلونة في 25 تشرن الأول/أكتوبر الجاري، لا علاقة لهذه الواقعة مباشرة بالتكتيك، لكنها تذكير بأن قيمة اللاعب لا تلغي مسؤوليته عن قراراته وانضباطه.
دور مورينيو
مسؤولية المدرب جوزيه مورينيو أكثر مباشرة، إذ ينبغي عليه تحديد أدوار النجوم وكيف يلعبون معاً، ومن يضبط الإيقاع، وكيف يحافظ الفريق على توازنه عندما يتقدم للهجوم.
وقد نقل موقع "ديفنسا سنترال" انتقادات حادة اعتبرت أن مشكلة ريال مدريد ليست الحكام، بل إنه "يلعب قليلاً، وأحياناً بشكل سيئ"، كما رأت أن الفريق يفتقد صناعة اللعب منذ رحيل توني كروس ولوكا مودريتش.
مسؤولية تركيب الفريق
لا تستطيع الإدارة شراء المواهب ثم ترك المدرب يبحث وحده عن التوازن. فالتشكيلة القوية ليست مجموعة من الأسماء اللامعة، بل مزيج من اللاعبين الذين يكمل بعضهم بعضاً. وإذا كان الفريق يفتقد صانع لعب يضبط الإيقاع، فإن السؤال يتعلق بقرارات بناء التشكيلة، لا بمجرد استذكار كروس ومودريتش.
كما أن الحديث عن التحكيم لا يعفي أي طرف من المحاسبة. يمكن مناقشة القرارات التحكيمية عندما توجد وقائع تستدعي ذلك، لكن لا قرار تحكيمياً يصنع الانسجام، ولا احتجاجاً يملأ الفراغ في وسط الملعب.
المحاسبة للجميع
ريال مدريد أثبت أمام روما أنه قادر على العودة. ما لم يثبته بعد هو أن هذه العودة يمكن أن تكون نتيجة أداء متوازن، لا مخرجاً من فوضى كادت أن تكلفه المباراة. فالأسماء تحسم اللحظات، لكن المنظومة تحسم المواسم. وهذه هي المسألة التي يجب أن يواجهها ريال مدريد، لا أن يهرب منها وراء بريق نجومه.
نبض