"زد"… احترافية تصدّر المواهب وعقلية تبني المستقبل
تشهد المنظومة الرياضية في مصر تحديات واضحة تواجه اللاعبين الشباب في طريق الانتقال نحو الاحتراف الخارجي، بحيث يفرض بعض الأندية قيوداً تعرقل طموحات مواهبها، وتحدّ من فرص تطورها.
"زد" من النماذج الاستثنائية
في المقابل، يبرز نادي "زد" نموذجاً استثنائياً يعيد صوغ مفهوم إدارة المواهب وكيفية صناعة الاستثمار الرياضي الناجح، مقدماً خطة عمل متكاملة تبدأ من اكتشاف اللاعبين في سن مبكرة في مختلف المحافظات والأندية الصغيرة، مروراً بتوفير مسارات تطور مدروسة داخل قطاعات الفئات العمرية المختلفة، وصولاً إلى تأهيلهم بخطوات واثقة ومدروسة نحو الملاعب الأوروبية، وهو ما يمنح اللاعب مساراً واضحاً للتطور، بدلاً من ترك مستقبله رهينة للفرص العابرة أو الحسابات قصيرة الأجل.
لا يقتصر النهج الاحترافي للنادي على الفئات المتاحة للتعاقد فحسب، بل يمتد ليشمل القاعدة العريضة من المواهب في أكاديميات النادي عبر برامج ومسابقات نوعية. فقد نجح النادي في تأسيس بطولة محلية تحت الـ17 سنة وتنظيمها، تشهد مشاركة أندية أوروبية بارزة مثل أستون فيلا وغيره، بل تُوج بلقبها في منافسات قوية واجه خلالها ناشئي أندية عالمية بحجم ريال مدريد وتشيلسي. هذه الاحتكاكات الدولية المبكرة تكسر حاجز الرهبة لدى اللاعبين وتضعهم في بيئة تنافسية تحاكي الملاعب الأوروبية.

تتواصل هذه الجهود عبر برامج المعايشة الخارجية التي تمثل جسراً حقيقياً للعبور نحو الاحتراف الأوروبي. إذ بدأ انتقال اللاعب عمر خضر إلى أستون فيلا الإنكليزي عبر معايشة ناجحة رافقه فيها أحمد عبد العزيز، وكانت هذه الخطوة بمثابة مسارٍ تصاعدي بدأ عام 2024 عندما تمكن ثلاثة لاعبين من خوض معايشة مع نادي فيتوريا غيماريش البرتغالي، يعقبهم لاعبان آخران مع نادي بورتو في 2025. ثمار هذه الرؤية العملية أتت سريعاً من خلال صفقة انتقال عمر خضر إلى أستون فيلا، ومحمد هيثم إلى فيتوريا غيماريش، وعمر ياسر إلى ديبورتيفو ألافيس، لتتوج هذه السلسلة بانتقال عمر أبو طالب إلى صفوف خيتافي الإسباني.
وعلى الصعيد المحلي، تحول "زد" إلى محطة إعادة اكتشاف حقيقية للعديد من العناصر التي لم تنل الفرصة الكافية أو المعاملة المنصفة داخل أندية القمة. النادي استطاع توفير البيئة الفنية والذهنية المستقرة للاعبين استعادوا بريقهم وقدموا مستويات متميزة، على غرار مصطفى سعد "ميسي"، ورأفت خليل، وشادي حسين، وعمار حمدي، وأحمد سيد غريب، بالإضافة إلى الحارس علي لطفي، ليثبت النادي قدرته على إحياء القدرات وتطويرها محلياً كما يصدرها خارجياً.
يُضاف إلى ذلك رهان النادي الواعي على الكوادر الوطنية، من خلال دعم المدربين الشباب ومنحهم الفرصة الكاملة لإثبات جدارتهم القيادية، مثل التجربة الناجحة للمدرب محمد شوقي في قيادة الفريق وتقديم مستويات فنية متميزة. تمكن خلالها من الوصول بالفريق إلى نهائي كأس مصر، وتقديم منافسة قوية أمام بيراميدز، قبل أن يخسر اللقب، فيما يواصل الفريق حضوره في الموسم الحالي، بما في ذلك مشاركته القارية في الكونفيدرالية الأفريقية، ليكون أحد أقصر المسارات زامناً في الانتقال من الدرجة الثانية إلى التمثيل القاري.
نبض