رميات مينديش "التكتيكية" تعيد كتابة قواعد استئناف اللعب
تتجاوز رمية التماس التي سجل منها منتخب البرتغال هدفه الأول في شباك النرويج عبر ظهيره نونو مينديش كونها مجرد حركة تكتيكية بارزة، إذ تمثل نتاج تطوير المدرب الإسباني لويس إنريكي لهذا اللاعب مع فريق باريس سان جيرمان بطل أوروبا، حيث تحولت من وسيلة لاستئناف اللعب إلى أداة لكسر الضغط وصناعة التقدم.
ولم تكن رمية مينديش التي ساهمت في تسجيل البرتغال هدفها استعراضاً لمهاراته البدنية وقدرته على رمي الكرة مسافات طويلة فحسب، بل أظهرت إمكان استغلالها بفاعلية عند استخدامها بشكل صحيح.
وتجلّى ذلك بوضوح في لقاء باريس سان جيرمان ضد ليفربول في دوري أبطال أوروبا، حين استغل الفريق الفرنسي رميات اللاعب البرتغالي للخروج من تحت الضغط والوصول إلى مناطق هجومية متقدمة.

سلاح لكسر الضغط
وأظهرت مباراة ليفربول تلك الفكرة بوضوح، خصوصاً عندما نفّذ مينديش ثلاث رميات تماس من منتصف ميدان باريس سان جيرمان، حيث وصلت إحداها إلى جواو نيفيش بعد تجاوز ضغط أربعة لاعبين، بينما نقلت أخرى اللعب إلى فيتينيا، في حين اخترقت الثالثة خط الدفاع لتصل إلى خفيتشا كفاراتسخيليا خلف المدافعين.
تكمن أهمية الرمية ليس في قوة اللاعب البرتغالي، بل في كيفية توظيفها، إذ يتم إخراج الكرة بسرعة وبمسار مخفوض نسبياً، مما يسمح لزملائه بتسلمها تحت الضغط وحمايتها أو اللعب بها من لمسة واحدة، بدلاً من أن تخرج الكرة عالياً، بما يمنح المنافس فرصة أكبر لاستعادة الاستحواذ.
وتزيد فعالية هذه الفكرة مع التحركات التي تسبق الرمية، إذ توحي أن الكرة ستتجه إلى أقرب لاعب، بينما يكون الهدف الحقيقي هو استغلال الفراغ الذي يتركه الضغط خلفه.
ومن هذا المنطلق، يمكن تفسير هدف البرتغال على نحو مغاير، إذ إن مدرب "سيليساو أوروبا" جورجي جيسوس لم يتعامل مع رمية مينديش باعتبارها مجرد قدرة فردية يُستفاد منها في موقف عابر، بل أعاد توظيف استراتيجية فعالة سبق أن أثبتت نجاحها مع إنريكي في باريس سان جيرمان.
وقد اتضحت النتائج بشكل جلي عندما تحولت الرمية إلى تمريرة رئيسية في هجمة خطيرة، مستفيدة من سرعة التنفيذ والمساحات التي خلقتها تحركات اللاعبين، لتتجاوز بذلك ضغط الفريق المنافس وتصل بالكرة إلى منطقة أخطر.
ويتضح أن رمية مينديش لم تكن مجرد تفصيل استغله المنتخب البرتغالي، وإنما كانت تجسيداً لفكرة استراتيجية أظهرت قيمتها مسبقاً مع باريس سان جيرمان.
وعندما تصبح هذه الإمكانية الفردية جزءاً من خطة التحرك الجماعي وطريقة الخروج من الضغط، تتحول رمية التماس إلى سلاح حقيقي لصنع الفارق، مما يؤكد أن استئناف اللعب قد يكون بداية لهجمة خطيرة، وليس فقط وسيلة لإعادة الكرة إلى الملعب.
نبض