أزمة نهائي المغرب والسنغال تدخل مرحلة الحسم القضائي
تدخل الأزمة التي فجّرها نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 مرحلة قضائية جديدة، بعدما بدأت محكمة التحكيم الرياضية (كاس) النظر في الطعن الذي تقدمت به السنغال ضد قرار الاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف" القاضي باعتبارها خاسرة للنهائي وتتويج المغرب باللقب.
وتُعقد الجلسة خلف أبواب مغلقة في مقر "كاس" بمدينة لوزان السويسرية، بحضور ممثلي الاتحاد السنغالي لكرة القدم والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إلى جانب ممثلي "كاف". ويترأس هيئة التحكيم الفرنسي جيرالد سيمون، ويعاونه الإيطالي لويجي فوماغالي والألماني أولريش هاس، على أن تجري الإجراءات باللغة الفرنسية.
لا قرار في يوم الجلسة
ورغم أهمية جلسة الاستماع، أكدت "كاس" أن صدور الحكم لن يتم الخميس، مشيرة إلى أن هيئة التحكيم ستبدأ مداولاتها بعد انتهاء الجلسة.
ولم تحدد المحكمة موعداً نهائياً لإعلان القرار، ما يجعل توقيت حسم القضية غير معروف حتى الآن، رغم أن بدء المداولات مباشرة بعد الاستماع إلى أطراف النزاع يفتح الباب أمام مرحلة أخيرة في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ الكرة الأفريقية.
كيف بدأت أزمة نهائي المغرب والسنغال؟
تعود القضية إلى 18 كانون الثاني / يناير 2026، عندما التقى المغرب والسنغال في نهائي كأس أمم أفريقيا على ملعب الأمير مولاي عبد الله في الرباط.
وكانت المواجهة تسير نحو نهايتها بالتعادل السلبي، قبل أن يحتسب الحكم ركلة جزاء للمنتخب المغربي في الوقت بدل الضائع. وأثار القرار اعتراض لاعبي السنغال، الذين غادروا أرض الملعب احتجاجاً، قبل أن يعودوا بعد فترة من التوقف ويستأنفوا اللعب.
وأهدر إبراهيم دياز ركلة الجزاء المغربية، ثم تمكنت السنغال من حسم المباراة لمصلحتها بهدف سجله باب غي في الوقت الإضافي، لتنهي النهائي بانتصار 1-0 وتتوج باللقب على أرض منافسها.
"كاف" يقلب نتيجة النهائي
لكن نتيجة الملعب لم تكن الكلمة الأخيرة في القضية.
وفي 17 آذار / مارس 2026، قررت لجنة الاستئناف في "كاف" اعتبار المنتخب السنغالي خاسراً بالانسحاب، وتسجيل نتيجة النهائي 3-0 لمصلحة المغرب، استناداً إلى المادتين 82 و84 من لوائح كأس أمم أفريقيا.
وبموجب القرار، أُلغي أثر فوز السنغال في المباراة، وأصبح المغرب بطلاً رسمياً للنسخة بعدما اعتُبرت السنغال متخلفة عن استكمال النهائي وفق اللوائح المعتمدة للمسابقة.
السنغال ترفض القرار وتلجأ إلى "كاس"
أثار القرار غضباً واسعاً في السنغال، إذ رفض الاتحاد السنغالي لكرة القدم ما صدر عن لجنة الاستئناف، ووصفه بأنه قرار "جائر وغير مسبوق وغير مقبول"، قبل أن يعلن تحركه قانونياً أمام "كاس" بهدف إلغاء قرار "كاف" وإعادة الاعتراف بالسنغال بطلاً لأمم أفريقيا 2025.
وسجلت محكمة التحكيم الرياضية رسمياً طعن الاتحاد السنغالي في 25 آذار / مارس 2026 ضد "كاف" والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وطالب الجانب السنغالي بإلغاء القرار الصادر في 17 آذار / مارس وإعلانه بطلاً للبطولة.
تصعيد سياسي وتحقيق في شبهات فساد
ولم تبق الأزمة في إطارها الرياضي والقانوني، بعدما دخلت الحكومة السنغالية على خط النزاع، مطالبة بفتح تحقيق دولي مستقل بشأن شبهات فساد داخل هيئات "كاف".
وجاء الموقف الحكومي بعد ساعات من قرار سحب اللقب من السنغال، فيما صعّد محامو الاتحاد السنغالي لاحقاً تحركاتهم، وأعلنوا إعداد شكاوى تتعلق باتهامات بالفساد ضد عدد من أعضاء لجنة الاستئناف في "كاف".
لقب أفريقيا بين قرار الملعب والحكم القضائي
وهكذا، انتقلت بطولة كأس أمم أفريقيا 2025 من الملعب إلى أروقة القضاء الرياضي. فالسنغال تتمسك بأنها حسمت النهائي فوق أرضية الملعب بنتيجة 1-0، بينما يستند المغرب و"كاف" إلى القرار الإداري الذي سجّل المباراة بانتصار مغربي 3-0 بعد اعتبار السنغال خاسرة بالانسحاب.
ومع بدء جلسة "كاس" في لوزان، بات مستقبل لقب أمم أفريقيا 2025 مرتبطاً بما ستقرره هيئة التحكيم، في انتظار حكم نهائي قد يثبت تتويج المغرب أو يعيد اللقب إلى السنغال.
نبض