محمد هاني... نجم يحتاجه الأهلي أم صفقة رابحة برحيله؟
دخلت الشائعات التي تحيط بمستقبل محمد هاني مع الأهلي المصري مرحلة جدية غير مسبوقة، إثر تعثر مفاوضات تجديد عقده وتنامي الحديث عن إمكانية مغادرته، سواء باتجاه نادٍ منافس مثل بيراميدز أو عبر تجربة احترافية خارجية.
اشتراط اللاعب بنوداً معينة رفضتها الإدارة وضعته في موقع حساس قبل أشهر قليلة من شهر كانون الثاني/يناير، الذي يمنحه الحق القانوني للتوقيع لأي نادٍ مجاناً.
هذا المشهد طرح تساؤلاً جوهرياً حول جدوى استمراره أو رحيله.
رحيل قد يفتح باباً للتغيير
ينظر قطاع واسع من المتابعين إلى رحيل هاني باعتباره خطوة إيجابية تدعم تطلعات الفريق المستقبلية؛ فالظهير الأيمن في كرة القدم الحديثة لم يعد مجرد مدافع يغطي مساحته، بل تحوّل إلى محرّك هجومي يصنع الفارق بالتمريرات الحاسمة وتسجيل الأهداف.
الأرقام المسجلة باسم اللاعب طوال مسيرته الممتدة لأكثر من 400 مباراة، والتي شهدت تسجيله 8 أهداف فقط وصناعة 32 هدفاً، تعكس إنتاجية هجومية متواضعة لا تتناسب مع متطلبات ظهير في نادٍ بحجم الأهلي، بجانب أخطائه الدفاعية الكارثية المتكرّرة.
هذا التراجع الرقمي وعدم تطوّر المستوى الهجومي والدفاعي، يبرّران رغبة البعض في استقدام عنصر جديد يملك مقوّمات الظهير العصري المتكامل دفاعياً وهجومياً، قد يمنح الأهلي فرصة لتطوير أحد المراكز التي تحتاج إلى تجديد، خصوصاً أنّ استمرار اللاعب لسنوات طويلة يجب ألا يكون سبباً كافياً لاستمراره إذا لم يعد يقدم الإضافة المنتظرة.

لاعب يصعب تعويضه
يمثل هاني في المقابل قطعة يصعب تعويضها بسهولة داخل المنظومة؛ فهو أحد أبناء النادي المخلصين، وأحد قادة الفريق الذين خاضوا مواجهات كبرى في البطولات القارية والعالمية، وظهر في لحظات احتاج فيها الفريق إلى خبرته وثباته.
كما أنّ الأزمة الحالية التي تعانيها الكرة المصرية في هذا المركز تعزز قيمة وجوده، إذ يبقى هاني أحد أبرز الخيارات المتاحة على الساحة الوطنية، فليس هناك حتى الآن اسم يفرض نفسه بصورة واضحة كخيار أفضل منه، ما يجعل انتقاله إلى أي نادٍ آخر مكسباً فنياً كبيراً، بجانب ثقل شخصيته وقيادته داخل الملعب وفي غرفة الملابس، وهو أثر لا يمكن قياسه بالأرقام المجردة.
حق مزدوج وإدارة المستقبل
الطرفان يتعاملان مع الملف من منطلق المنطق والواقع؛ فاللاعب الذي تجاوز الثلاثين من عمره يبحث تلقائياً عن عقده الأخير بشروط مالية وتنافسية تضمن مستقبله، والإدارة تتمسك بسياستها الصارمة في تحديد الفئات المالية وعدم الاستثناء في بنود التعاقد، لا سيما أنّ النادي قد وضع اللاعب بالفعل ضمن الفئة الأولى، بينما يبقى البند الذي يطلبه هاني خارج ما حصل عليه لاعبون آخرون.
غير أنّ خطوة الانتقال المقترحة نحو نادٍ منافس مباشر كبير تحمل مخاطرة كبيرة على إرث اللاعب التاريخي مع النادي؛ لأنّ التوجه إلى نادٍ منافس قد يمحو رصيده العاطفي لدى الجماهير. فإدارة المرحلة المقبلة بحكمة تقتضي البحث عن تجربة خارجية أو الانتقال إلى نادٍ غير جماهيري، حفاظاً على التاريخ العريض الذي بناه عبر سنوات طويلة داخل "القلعة الحمراء".
نبض