لبنان بطل غرب آسيا... ناشئو "الأرز" مشروع وطن؟

رياضة 06-10-2026 | 18:03

لبنان بطل غرب آسيا... ناشئو "الأرز" مشروع وطن؟

المنتخب كشف عن ملامح جيل يملك شخصية تنافسية وهوية فنية قابلة للبناء، بعدما تجاوز سوريا وفلسطين في دور المجموعات، ثم الأردن في نصف النهائي، ليحسم اللقب أمام اليمن
لبنان بطل غرب آسيا... ناشئو "الأرز" مشروع وطن؟
لاعبو منتخب لبنان يحتفلون بلقب بطولة غرب آسيا للناشئين في ملعب العقبة في الأردن. (وكالات)
Smaller Bigger

لطالما عاندت الكؤوس الإقليمية، منتخبات الفئات العمرية اللبنانية لكرة القدم، لكن بطولة غرب آسيا للناشئين هذا العام، كسرت النحس، ليتوج ناشئو الأرز باللقب، وبالتالي ليقدّموا في البطولة ما هو أبعد من كأس تدخل خزائن الاتحاد.

هذا المنتخب كشف عن ملامح جيلٍ يملك شخصية تنافسية وهوية فنية قابلة للبناء، بعدما تجاوز سوريا وفلسطين في دور المجموعات، ثم الأردن في نصف النهائي، ليحسم اللقب أمام اليمن بركلات الترجيح بعد التعادل السلبي.

منتخب تحت 17 سنة، امتلك أهم خصائص الفرق القابلة للتطوّر، وهو كيف يبقى داخل المباراة حتى عندما لا تكون في متناوله.

هوية فنية واضحة

يرى القيمون أنّ أبرز ما ظهر في المنتخب اللبناني هو التنظيم، الخطوط متقاربة، والمساحات بين الدفاع والوسط محدودة، والتحوّل إلى الحالة الدفاعية يحدث بصورة جماعية، وعندما يفقدون الكرة يحاولون استعادتها بأقصى سرعة وإجبار الخصم على البحث عن الحلول في مناطق مزدحمة. وهذا ما تميز به ناشئو "الأرز" خلال البطولة الإقليمية، ليشحنوا معنويات قبل استحقاق أكثر أهمية وهو تصفيات كأس آسيا، كما اكتسبوا التجربة في إدارة المباريات الكبيرة.

وبرز الحارس مهدي مكي أحد عناصر الحسم، التألق في ركلات الترجيح وضعه تحت الأضواء، لكن القيمة الفنية للحارس يجب ألا تختزل في التصديات وحدها، الحارس في هذا العمر جزء من منظومة اللعب: تمركز، قراءة للكرة، تعامل مع الكرات خلف الخط الدفاعي، وهدوء في إخراج الكرة تحت الضغط، والخطوة التالية هي تطوير بقية التفاصيل التي تجعل اللاعب أكثر جاهزية للانتقال إلى المستويات الأعلى. 

 

اللبناني إبراهيم فرشوخ في مواجهة لاعب يمني في نهائي غرب آسيا للناشئين. (وكالات)
اللبناني إبراهيم فرشوخ في مواجهة لاعب يمني في نهائي غرب آسيا للناشئين. (وكالات)

 

 

بصمة معوّض

خلف هذا التنظيم يقف المدير الفني جوزف معوّض، الذي نجح في منح المنتخب شخصية واضحة في التعامل مع المباريات. لبنان لم يعتمد على ردّ الفعل فقط، بل ظهر فريقاً يعرف كيف يغلق المساحات ويحافظ على تماسكه عندما تتغير ظروف المباراة.

الأهم أنّ معوّض لم يحوّل المنتخب إلى فريق دفاعي صرف، فالمسار الهجومي ظهر بصورة أوضح في مباريات دور المجموعات، قبل أن تتراجع الفاعلية عندما ارتفع مستوى المنافسة وضاقت المساحات، لكن الحفاظ على التنظيم الذي صنع شخصية المنتخب، مع رفع جودة البناء الهجومي وصناعة الفرص والحسم.

المنتخب اللبناني الناشئ سيخوض في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل تصفيات كأس آسيا للناشئين في سلطنة عُمان، من ضمن مجموعة تضم صاحب الضيافة والكويت والبحرين وبروناي دار السلام، فيما يتأهل بطل المجموعة إلى النهائيات. التصفيات ستضع هذا الجيل أمام مهمة جديدة، وهي الحفاظ على المستوى تحت ضغط التأهل، والتعامل مع خصوم مختلفين، وتحويل الصلابة والتنظيم والشخصية التي ظهرت في البطولة إلى أداء أكثر استقراراً وقدرة على صناعة الفارق.

لكن الاختبار الأكبر، سيكون منوطاً بالاتحاد والقيّمين على المنتخبات الوطنية، وهي تحويل ما اكتسبه الناشئون إلى مستوى تنافسي أعلى، وبالتالي تحويل اللقب إلى نقطة انطلاق للمستقبل.

مشروع وطن

لبنان لم ولن يصبح فجأة قوةً كروية إقليمية، ولم تحل بطولة واعدة مشكلات اللعبة الشعبية، لكنه حصل على شيء قد يكون أكثر أهمية وهو أنّ الاستثمار الصحيح في الفئات العمرية يمكن أن ينتج جيلاً له شخصية وهوية وقدرة على المنافسة. وإذا نجح الاتحاد في حماية هذا الجيل وتطويره، ومنحه الطريق الطبيعي من الناشئين إلى الشباب ثم المنتخب الأول، فإنّ بطولة غرب آسيا لن تكون مجرد أول لقب في خزائن الفئات العمرية، بقدر ما ستكون البداية الفعلية لمشروع وطن.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الخليج العربي 10/4/2026 9:33:00 PM
وفق ما نشرت "الكويت اليوم"، وهي الجريدة الرسمية في البلاد.
لبنان 10/5/2026 1:23:00 PM

ما سبب عدم التزام الموعد المحدد في الشهر الحالي؟ وهل من موعد جديد؟