الإمارات تبحث عن نفسها في "خليجي 27"
من السهل أن ننظر إلى مشاركة منتخب الإمارات في "خليجي 27" من نافذة النتائج.
سبعة أهداف في مباراتين، شباك نظيفة، وتأهل مبكر إلى نصف النهائي. الأرقام جميلة وربما مغرية أيضاً للذهاب بعيداً في التوقعات. لكن الأهم في تقديري، ليس ما حققه الأبيض في جدة حتى الآن، بل ما يمكن أن يخرج به منها.
كرة الإمارات عاشت خلال السنوات الأخيرة مرحلة طويلة من البحث عن منتخب واضح المعالم. تغير المدربون، وتغير اللاعبون، وتبدلت الخيارات والأفكار، وبين جيل وآخر ظل السؤال قائماً: ما الذي نريد أن يكون عليه منتخب الإمارات؟
ظهر هذا السؤال بصورة أكثر وضوحاً خلال رحلة تصفيات كأس العالم 2026. لم تكن المشكلة دائماً في جودة الأسماء، فالمواهب موجودة، والإمكانات متوافرة، لكن المنتخب افتقد في مراحل مختلفة ذلك الشيء البسيط والصعب في الوقت نفسه: الشخصية الفنية المستقرة.

اليوم، نحن أمام محاولة جديدة مع الكرواتي زلاتكو داليتش، الذي تولى المهمة قبل أسابيع قليلة فقط، بعد مرحلة كوزمين أولاريو. ومن الظلم أن نطلب من مدرب جديد أن يقدم لنا منتخباً مكتملاً في أسابيع، حتى لو كانت بدايته مثالية تقريباً. لهذا، لا أرى "خليجي 27" هدفاً نهائياً بقدر ما أراها مختبراً ممتازاً.
زلاتكو يحتاج إلى المباريات أكثر من حاجته إلى التدريبات. يحتاج إلى أن يعرف لاعبيه تحت الضغط، وأن يختبر البدائل، ويكتشف من يستطيع تنفيذ أفكاره، ومن يمكن البناء عليه عندما ترتفع جودة المنافسة.
في المقابل، يحتاج عدد من اللاعبين الجدد إلى مثل هذه البطولة حتى يتحول وجودهم في قائمة المنتخب من مجرد استدعاء إلى جزء حقيقي من مشروعه الفني.
الإمارات وكأس آسيا 2027 وتصفيات كأس العالم 2030
وهنا يكمن أحد أهم مكاسب "خليجي 27"؛ فالمنتخب لا يملك ترف الوقت، وكأس آسيا 2027 تقترب، وبعدها تبدأ رحلة جديدة نحو مونديال 2030. وكل مباراة تنافسية يخوضها اليوم تختصر جزءاً من طريق البناء، وتساعد المدرب في تكوين نواة واضحة، وتوسيع دائرة الخيارات، وخلق المنافسة على المراكز.
المؤشرات الأولى مشجعة، لكن البطولة الحقيقية بالنسبة إلى الإمارات تبدأ عندما نتوقف عن الاحتفال بالأرقام ونبدأ في قراءة ما خلفها. لدينا اليوم فرصة يجب ألا نهدرها، خصوصاً مع التنوع الكبير في قاعدة اختيار اللاعبين. يجب الاستفادة منهم وتوظيف إمكاناتهم المختلفة داخل منظومة واحدة تخدم كرة الإمارات.

كذلك، فإن الوصول إلى الأدوار الحاسمة في جدة يمنح هذه المجموعة شيئاً لا توفره المباريات الودية، ضغط المنافسة، التعامل مع التفاصيل الصغيرة، إدارة النتيجة، واللعب تحت مسؤولية الفوز والخروج؛ وهي خبرات سنحتاج إليها عندما يصبح هامش الخطأ أقل في كأس آسيا وتصفيات كأس العالم.
قد يفوز "الأبيض" بكأس الخليج، وقد لا يفوز بها. كرة القدم لا تقدّم ضمانات لأحد، لكن المكسب الأكبر من جدة سيكون أن نغادرها ونحن نعرف أكثر عن منتخبنا، وكيف نريد أن يلعب؟ ومن هم اللاعبون الذين يمكن أن يحملوه في الاستحقاقات المقبلة؟ وهل نستطيع تكوين منتخب قادر على المنافسة على كأس آسيا 2027، ثم الدخول إلى تصفيات مونديال 2030 بصورة أكثر نضجاً واستقراراً؟
في هذه المرحلة تحديداً، بناء منتخب يستطيع المنافسة لسنوات أهم من الفوز ببطولة تستمر أسبوعين. وإذا استطاعت "خليجي 27" أن تقربنا من ذلك المنتخب، فإن مكاسب جدة ستبقى معنا بعد أن تنتهي البطولة بوقت طويل.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
لأول مرة في سوريا، يجد الطيران الشراعي طريقه إلى سماء اللاذقية، بعد سنوات من العمل والمحاولات لتحويل فكرة كانت طويلاً مجرد حلم إلى تجربة حقيقية يمكن للزوار خوضها.
نبض