كيف يرسم زيدان ملامح منتخب فرنسا الجديد؟
حظيت القائمة الأولى لزين الدين زيدان مع منتخب فرنسا بالكثير من الاهتمام والتحليلات، بعدما حملت معها ملامح مرحلة جديدة يريد المدرب الفرنسي أن يبدأها بهدوء، من دون أن يفقد المنتخب ملامحه الأساسية أو يتعامل مع التغيير باعتباره هدفاً في حد ذاته.
وحملت الأسماء التي حضرت في القائمة، وتلك التي غابت، توضيحاً إلى السياسة التي يرغب زيدان في فرضها في حقبته.
واختار المدرب الفرنسي أن يفتح الباب أمام وجوه جديدة، ويعيد بعض الأسماء إلى الحسابات، وفي الوقت ذاته يضع عدداً من عناصر الجيل السابق خارج القائمة، ليؤكد أن الوصول إلى القميص في عهده لن يكون مرتبطاً بالاسم أو التاريخ وحدهما، بل سيكون ما يُقدم داخل الملعب.

شخصية زيدان وفلسفته
ولا تميل شخصية المدرب الفرنسي إلى الهدم لمجرد إثبات بداية جديدة، بل تبحث عن التوقيت المناسب لكل تغيير، وتحافظ على العناصر التي ما زالت قادرة على منح المنتخب استقراره، مع فتح الباب أمام أسماء تستطيع صناعة المرحلة التالية.
تلك الفلسفة ظهرت بوضوح في القائمة التي جاءت استعداداً لأربع مباريات في دوري الأمم الأوروبية أمام تركيا وبلجيكا وإيطاليا وبلجيكا خلال عشرة أيام فقط. وحملت القائمة خمسة وجوه جديدة، لكنها في الوقت ذاته كشفت عن تغييرات أوسع في حسابات المدرب، سواء من خلال الأسماء المستبعدة أو تلك التي حصلت على فرصة جديدة.
واستقر زيدان استقر على استبعاد أسماء معروفة وبعضها مونديالي، مثل: أوريلين تشواميني، نغولو كانتي، ماركوس تورام، لوكاس هيرنانديز، لوكاس ديني وثيو هيرنانديز، إلى جانب ويليام صليبا الذي يغيب بسبب الإصابة. والاستبعاد هنا لا يعني بالضرورة إغلاق الباب أمام أصحاب الخبرات، لكنه يوضح أن التاريخ وحده لن يكون كافياً لحجز مكان في منتخب زيدان.

أبرز اللاعبين في تشكيلة فرنسا
في المقابل، ظهرت أسماء جديدة مثل جيريمي جاكيه، أندي ديوف، لوكا دا كونيا، إستيبان ليبول وغيوم ريست، وبين هذه الأسماء يبرز ليبول بصورة خاصة، بعدما فرض مهاجم رين نفسه بمستواه اللافت، ليحصل على فرصة وسط مجموعة هجومية تضم كيليان مبابي، عثمان ديمبيلي، مايكل أوليسيه، دزيري دوي وبرادلي باركولا.
وفي الوسط، جاءت عودة إدواردو كامافينغا لتضيف عنصراً مهماً إلى قائمة زيدان، بينما حافظ المدرب على عدد من الركائز التي تمثل العمود الفقري للمنتخب: مبابي، ديمبيلي وأوليسيه وغيرهم.
ويؤكد زيدان بذلك أنه لا يريد قطع الصلة بين فرنسا التي يعرفها الجميع وفرنسا التي يحاول تشكيلها. حتى شارة القيادة تحمل رسالة واضحة: مبابي هو قائد فرنسا في عهد زيدان، في إشارة إلى استمرار الثقة في النجم الأبرز للجيل الحالي، مع منح المجموعة في الوقت ذاته مساحة أكبر للمنافسة وإثبات الذات.
ولا تبدو المرحلة الجديدة ثورة بالمعنى التقليدي، بل إعادة هيكلة هادئة. زيدان لا ينسف الهيكل القديم، ولا يتعامل مع الأسماء الكبيرة باعتبارها محصنة، بل يترك الباب مفتوحاً أمام مزيج من الخبرة والشباب، والمباريات الأربع المقبلة ستكون الاختبار الأول لقدرة هذه المعادلة على منح فرنسا شكلاً جديداً من دون أن تفقد ملامحها الأساسية.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟
نبض