5 عوامل ترشح المنتخب السعودي لحصد "خليجي 27"
مع اقتراب موعد انطلاق كأس الخليج "خليجي 27"، تبدأ الحسابات وتتغير التوقعات. لكن النسخة السابعة والعشرين تبدو مختلفة بالنسبة إلى المنتخب السعودي، الذي يدخل البطولة وسط مجموعة من العوامل التي قد تمنحه أفضلية مهمة في سباق المنافسة على اللقب.
لن يخوض المنتخب السعودي "خليجي 27" بهدف مجرد تجاوز دور المجموعات، بل يدخل البطولة أمام جماهيره وعلى أرضه، بقائمة اختارها بعناية المدرب جورجيوس دونيس، وبجيل جديد يتطلع إلى إثبات نفسه بعد التغييرات الكبيرة التي طرأت على المنتخب في الفترة الأخيرة.
أفضلية الأرض والجمهور
العامل الأول الذي يصب في مصلحة السعودية هو خوض البطولة على أرضها. وتستضيف جدة منافسات "خليجي 27" بين 23 أيلول/سبتمبر و6 تشرين الأول/أكتوبر، على ملعبي مدينة الملك عبدالله الرياضية "الإنماء" ومدينة الأمير عبدالله الفيصل الرياضية.
والأهم أنّ المنتخب السعودي سيخوض مبارياته الثلاث في دور المجموعات على ملعب "الإنماء". ويستهل مشواره أمام الكويت في 23 أيلول/سبتمبر، ثم يواجه عُمان في 26 منه، قبل أن يختتم الدور الأول أمام العراق في 29 أيلول/سبتمبر.
ويمنح هذا الجدول أصحاب الأرض أفضلية واضحة، إذ يعرفون أرضية الملعب والأجواء المحيطة، ولن يضطروا إلى التنقل بين المدن، فضلاً عن إمكانية الاعتماد على دعم جماهيرهم. وقد تكون هذه العوامل حاسمة في المباريات الكبرى.
وسبق للسعودية أن استفادت من عامل الأرض والجمهور، إذ توّجت بكأس الخليج على أرضها عام 2002، بعدما تصدرت مجموعتها من دون هزيمة. ولا تزال استضافة البطولة ودعم الجماهير من أبرز الذكريات في تاريخ السعودية في المسابقة.

دونيس أمام فرصة لبناء منتخب جديد
العامل الثاني يتعلق بالمدرب جورجيوس دونيس، الذي يدخل البطولة بقائمة مختلفة بشكل كبير عن الأسماء التي شاركت مع المنتخب السعودي في كأس العالم 2026.
وضمت القائمة السعودية 26 لاعباً، في غياب عدد من الأسماء التي اعتادت الجماهير رؤيتها مع المنتخب. ولم يتم استدعاء سالم الدوسري وسعود عبدالحميد، إلى جانب عدد آخر من لاعبي كأس العالم 2026، في حين حصلت مجموعة من الوجوه الجديدة على فرصتها.
ويمتلك دونيس الآن مزيجاً من الخبرة والشباب. ويمنح صالح أبو الشامات، ومحمد أبو الشامات، وهمام الهمامي، وريان حامد، ومحمد محزري، وزكريا هوساوي المجموعة طاقة جديدة، بينما يوفر محمد العويس ومحمد كنو وحسان تمبكتي وفراس البريكان الخبرة الدولية.
وقد تمثل هذه البطولة خطوة مهمة في بناء منتخب وطني جديد. فاللاعبون الجدد يدخلون المنافسة برغبة كبيرة في إثبات أنفسهم، فيما يدرك أصحاب الخبرة أنها فرصة لإعادة المنتخب السعودي إلى منصة التتويج.
طريق واضح نحو المنافسة
مجموعة السعودية ليست سهلة على الإطلاق، بعدما أوقعتها القرعة إلى جانب العراق وعُمان والكويت، وهي منتخبات تتمتع بتاريخ عريق وخبرة واسعة في بطولات الخليج.
لكن الصورة تبدو واضحة بالنسبة إلى دونيس ولاعبيه. فالمنتخب السعودي يعرف منافسيه الثلاثة، كما أنّ جدول المباريات يتيح له الدخول في أجواء البطولة تدريجياً، بدءاً من الكويت، ثم عُمان، قبل مواجهة العراق في الجولة الأخيرة.
وقد تكون المواجهة مع العراق الأهم بين المباريات الثلاث، سواء على مستوى ترتيب المجموعة أو من الناحية الفنية. لكنها تأتي بعد مباراتين يمكن للسعودية خلالهما حسم موقعها مبكراً، والحصول على هامش أكبر للتعامل مع المباراة الثالثة.
وبالتالي، فإنّ صعوبة المجموعة لا تعني بالضرورة أنها ستكون عائقاً أمام المنتخب السعودي، بل ربما تساعده على رفع درجة تركيزه منذ صافرة البداية، بدلاً من خوض مباريات سهلة قبل الوصول إلى اختبارات أكثر صعوبة في الأدوار الإقصائية.
اللقب ليس غريباً عن السعودية
عندما يتعلق الأمر بكأس الخليج، تمتلك السعودية تاريخاً يجعلها حاضرة دائماً في حسابات البطولة، حتى لو غاب اللقب عن خزائنها لفترة طويلة.
وتوّج المنتخب السعودي بكأس الخليج ثلاث مرات، أعوام 1994 و2002 و2003، كما حل وصيفاً في مناسبات عدة، وهو ما يعكس قدرة المنتخب على الوصول باستمرار إلى الأدوار المتقدمة.
لكن اللافت أنّ آخر تتويج سعودي يعود إلى أكثر من عقدين، عندما أحرزت السعودية لقب "خليجي 16" في الكويت عام 2003، بعدما تصدرت البطولة برصيد 14 نقطة من دون أي هزيمة، محققة لقبها الثالث في تاريخ المسابقة والثاني توالياً.
وتمنح "خليجي 27" السعودية فرصة جديدة لإنهاء هذا الانتظار الطويل، خصوصاً أنّ البطولة تعود إلى الأراضي السعودية. ويبدو اللقب الرابع قريباً من حسابات الجماهير والمنتخب الوطني.
جيل يريد كتابة قصة مختلفة
وربما يكون العامل الخامس الأكثر ارتباطاً بالحالة النفسية للاعبي المنتخب السعودي، في ظل وجود عدد كبير من اللاعبين الذين يسعون إلى إثبات أنفسهم على المستوى الدولي.
ويمنح محمد القحطاني وزياد الجهني وصالح أبو الشامات وهمام الهمامي وسلطان مندش دونيس خيارات عديدة، في وقت يحتفظ فيه المنتخب بعدد من أصحاب الخبرة لضمان التوازن داخل المجموعة، ومن بينهم العويس وكنو وتمبكتي والبريكان والحمدان.
ويزيد غياب بعض الأسماء البارزة من حجم المسؤولية الملقاة على عاتق اللاعبين المشاركين. فكل لاعب حصل على فرصة يدرك أنّ البطولة قد تكون إحدى أهم المحطات في بداية مشواره مع المنتخب الأول، وهو ما يخلق منافسة قوية داخل المجموعة.
ولا تضمن أي من هذه العوامل التتويج باللقب، فبطولات الخليج لطالما شهدت مفاجآت وفوارق ضئيلة بين المنتخبات. لكن اجتماع عامل الأرض والجمهور، والقائمة الجديدة، ومدرب يسعى إلى بناء منتخب مختلف، والتاريخ القوي في البطولة، والدافع الكبير لدى اللاعبين، يمنح السعودية أكثر من سبب للحلم بالتتويج بكأس الخليج للمرة الرابعة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
تشهد ألمانيا ارتفاعاً غير مسبوق في إفلاس الشركات بسبب الركود وارتفاع كلفة الطاقة، مع تأثيرات واسعة على الاقتصاد الأوروبي والعلاقات مع العالم العربي.
نبض