لا وقت للتجربة... عموتة أمام امتحان حقيقي مع الأهلي
على عكس الكثير من المدربين الذين ستكون فترة التوقف الدولي فرصة لهم لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب الأوراق، فإنها بمثابة كلمة الفصل في مشوار المغربي الحسين عموتة مع النادي الأهلي المصري.
التوقف الحالي لا يحمل رفاهية الوقت بقدر ما يضع مدرب الأهلي أمام اختبارٍ حقيقي لإعادة تشكيل فريقه وتصحيح أخطاء البدايات، واكتساب ثقة الجماهير المفقودة قبل أن يدخل الجزء الأكثر حساسية من الموسم، بحيث لن تكون هناك فرصة للتعويض.
صحيح أنّ الأهلي حقق خلال مبارياته الخمس الأولى في الدوري نتائج تبدو مقبولة رقمياً، بعدما فاز في أربع مواجهات وتعادل في واحدة، لكن الأرقام وحدها لا تكفي لطمأنة جماهير اعتادت أن ترى فريقها أكثر وضوحاً وهيمنة وقدرة على فرض شخصيته داخل الملعب.
المشكلة لم تكن في عدد النقاط التي جمعها الأهلي، وإنما في الطريقة التي وصل بها إليها. الأهلي عانى فنياً في كل خطوطه، وكان الدفاع تحديداً أحد أبرز مصادر القلق، بعدما منح المنافسين مساحات وفرصاً كان من الممكن أن تتحوّل إلى أهداف، لولا غياب الفاعلية أو سوء استغلال تلك الفرص.
كما أنّ البصمة الفنية لعموتة لم تظهر بالشكل الذي يمكن معه القول إنّ الفريق بدأ يتحوّل إلى نسخة تحمل أفكار مدربه؛ فالحلول الفردية كانت الحل السحري لإنهاء تلك المباريات، بينما لم تتواجد الحلول الجماعية المنظمة، وكأنّ الفريق يعتمد على جودة لاعبيه أكثر مما يستند إلى منظومة واضحة تتحرّك داخل الملعب وفق أفكار ثابتة.

أسئلة للمدرب عموتة
هذا ما يجعل من فترة التوقف الدولي المساحة التي يفترض أن يحسم خلالها عموتة عدداً من الأسئلة المؤجلة: ما هو الشكل التكتيكي الأكثر ملاءمة للفريق؟ من هم اللاعبون الذين يمكن البناء عليهم؟ وكيف يمكن تحقيق التوازن بين القوة الهجومية والصلابة الدفاعية؟ والأهم: كيف يتحوّل الأهلي من فريق يملك أسماء قادرة على صناعة الفارق إلى فريق يملك شخصية جماعية قادرة على صناعة المباريات؟
فالمدرب حصل بالفعل على فترة إعداد وخاض خلالها الفريق عدداً من المواجهات التي كان يفترض أن تساعده على اختبار أفكاره والاستقرار على ملامح تشكيلته الأساسية. لذلك لم تكن فترة التجربة التي اعتمدها المدرب خلال المباريات الخمس أمراً مقبولاً.
ما ينتظر الأهلي بعد التوقف ليس جدولاً مزدحماً من المباريات، بل سلسلة من الاختبارات المتلاحقة التي قد تعيد رسم شكل الموسم بالكامل. البداية ستكون بمباراة القمة أمام الزمالك، ثم مواجهة القناة، قبل السفر إلى الإمارات للمشاركة في بطولة السوبر المصري، حيث يلتقي بيراميدز في مباراته الأولى، على أن يواجه في المباراة التالية الزمالك مجدداً أو المصري البورسعيدي، قبل أن يبدأ مشواره الأفريقي في الكونفدرالية، ثم يعود إلى سباق الدوري بمواجهات أكثر صعوبة، من بينها مواجهة بيراميدز خلال تشرين الثاني/نوفمبر.
وبالتالي، لن تكون أمام عموتة رفاهية الحديث عن الوقت الطويل لبناء الفريق. فالمباريات المقبلة ستفرض نفسها كاختبار مباشر لأفكاره وقدرته على التعامل مع الضغوط والمنافسات المتزامنة، كما ستكشف ما إذا كان الأهلي قادراً على الانتقال من مرحلة جمع النقاط إلى مرحلة صناعة فريق يمتلك هوية واضحة؟
نبض
