قمصان الأندية في 2026-2027... نايكي وأديداس في مواجهة الجميع
عندما يشاهد المشجع فريقه يدخل الملعب، غالباً ما تتجه الأنظار إلى الشعار الموجود على صدر القميص أو اسم اللاعب على ظهره، لكن خلف تلك التفاصيل الصغيرة سوق عالمية ضخمة تتنافس فيها عشرات العلامات التجارية للحصول على مكانها على قمصان أشهر الأندية والمنتخبات والرياضيين.
ولسنوات طوال، ارتبطت الملابس الرياضية بأسماء مثل نايكي وأديداس وبوما، إلا أن المشهد تغيّر بصورة واضحة. فقد دخلت علامات أوروبية وآسيوية وأميركية جديدة إلى المنافسة، فيما استعادت علامات تاريخية حضورها، وظهرت أخرى مرتبطة بعالم الموضة أو الموسيقى أو المشاهير.
وفي موسم 2026-2027، تبدو الصورة واضحة خصوصاً في كرة القدم الأوروبية، حيث يمكن المشجع أن يشاهد في البطولة ذاتها أندية ترتدي قمصاناً من شركات مختلفة تماماً، بعضها معروف عالمياً وبعضها متخصص أو أقل انتشاراً.

مبابي يُنهي شراكة طفولته وينضم إلى "أون" السويسرية
وبعيداً من الأندية، نجد أيضاً لنجوم شراكة مع شركات كبيرة، تحدث ضجة حين تبرم أو تنتهي، وهذا ما حدث مع النجم الفرنسي كيليان مبابي.
وأنهى مبابي شراكته التي استمرّت عقدين من الزمن مع شركة نايكي، ووقع عقداً مع "أون" العلامة التجارية السويسرية للملابس الرياضية، في أحدث ضربة للشركة الأميركية مع اكتساب المنافسين الجدد أرضاً في سوق الأحذية الرياضية.
وتخطط "أون" لإطلاق أول أحذية كرة قدم لها في عام 2027، كما عينت اللاعب الفرنسي السابق تييري هنري مديراً لكرة القدم لديها.
وارتفعت أسهم الشركة المدرجة في البورصة الأميركية بنسبة 5 في المئة في التداول قبل افتتاح السوق.
وتسعى الشركة المدعومة من أسطورة التنس روجيه فيدرر إلى تحقيق النمو في قارتي أميركا الشمالية والجنوبية، اللتين تمثلان أكثر من نصف إيراداتها.
وقد ركزت "أون" على المبيعات بالسعر الكامل، لكنها واجهت صعوبات في المنطقة هذا العام وسط تقلبات في الإنفاق الاقتصادي.
وينهي انتقال مبابي إلى "أون" العلاقة بين قائد منتخب فرنسا وشركة نايكي والتي تعود إلى عام 2006، ويأتي ذلك في أعقاب خسارة الشركة الأميركية للاعب الإسباني لامين يامال، الفائز أخيراً بكأس العالم، لمصلحة شركة أديداس الألمانية.

الدوري الإنكليزي... 9 علامات في 20 فريقاً
إلى الدوري الإنكليزي الممتاز، فهو يقدم نموذجاً واضحاً لهذا التنوع. ففي موسم 2026-2027، تتولى 9 علامات تجارية مختلفة تصنيع قمصان الأندية العشرين، وفق البيانات المتاحة عن الموسم.
وتتصدر أديداس المشهد بقمصان ثمانية أندية، بينها أرسنال وليفربول ومانشستر يونايتد ونيوكاسل، فيما تظهر نايكي مع تشيلسي وبرايتون وتوتنهام، وهوميل مع بورنموث وكوفنتري سيتي وسندرلاند.
ولا تتوقف الخريطة عند الثلاثة الكبار. فمانشستر سيتي يرتدي من بوما، وبرينتفورد من جوما، وكريستال بالاس من ماكرون، وإيفرتون من كاستور، بينما يرتدي إيبسويتش تاون قمصان أومبرو، ويظهر أوكسن سبورتس مع هال سيتي.

وهنا تكمن إحدى أكثر القصص إثارة للاهتمام: أوكسن سبورتس، وهي علامة أقل حضوراً من العمالقة التقليديين في كرة القدم، وجدت نفسها على قمصان فريق ينافس في إحدى أكثر البطولات الرياضية التجارية مشاهدة في العالم.
ولا تقتصر المنافسة على تصميم القميص ذاته، فالدوري الإنكليزي لديه أيضاً اتفاق مركزي مع شركة أفيري دينيسون لتزويد الأندية الأسماء والأرقام وشارات الأكمام، وتم تمديد الشراكة حتى نهاية موسم 2029-2030.
وهذا يعكس حجم الصناعة المحيطة بالقميص، إذ أصبح المنتج النهائي نتيجة تعاون بين النادي والعلامة المصنعة والبطولة وشركات متخصصة في التفاصيل التقنية والتجارية.

برشلونة وريال مدريد في عالم مختلف في الدوري الإسباني
وفي الدوري الإسباني، لا تختلف الصورة كثيراً من حيث التنوع. موسم 2026-2027 يضم نحو 10 علامات مختلفة لتجهيز الأندية العشرين.
وتبقى المنافسة التقليدية حاضرة بقوة: ريال مدريد مع أديداس، وبرشلونة وأتلتيكو مدريد مع نايكي، لكن خلف هذه الأسماء تظهر علامات أخرى مثل كاستور وماكرون وجوما وهوميل وأومبر وبوما.
واللافت أن بعض هذه العلامات لا يحاول منافسة نايكي وأديداس على مستوى العالم بالكامل، بل تركز على بناء شبكة من الشراكات مع أندية وأسواق محددة.
وهكذا أصبح القميص وسيلة للنادي كي يقدم هويته الخاصة، وليس مجرد قطعة ملابس موحدة.

الدوري الإيطالي الأكثر تنوعاً في قمصان الأندية
إذا كان الدوري الإنكليزي يقدم تنوعاً لافتاً، فإن الدوري الإيطالي يذهب أبعد من ذلك.
في موسم 2026-2027، هناك 12 علامة مختلفة تزود أندية الدرجة الأولى الإيطالية القمصان، وهو رقم يجعل الدوري الإيطالي من أكثر البطولات الأوروبية تنوعاً في هذا المجال.
وتتصدر أديداس بـ4 أندية، بينها جوفنتوس وروما، فيما تتولى بوما تجهيز ميلان وبارما وساسولو. وتظهر نايكي مع إنتر، بينما تحضر ماكرون وجوما وكابا مع أكثر من نادٍ.
لكن المفاجآت الحقيقية تأتي من العلامات التي ترتبط بنادٍ واحد فقط. فـEA7، التابعة لإمبراطورية Emporio Armani، ترتبط بنابولي، بينما يظهر اسم نوكتا، العلامة المرتبطة بالمغني درايك بالتعاون مع نايكي، مع فينيسيا.
كما توجد Mizuno وZeus وEye Sport وNew Balance من ضمن خريطة الموسم. وهنا تتحول كرة القدم إلى مساحة تلتقي فيها الرياضة والموضة والموسيقى والثقافة الشعبية.

العلامات المتخصصة تجد مكانها في الدوري الألماني
وفي الدوري الألماني لا تقتصر الصورة على نايكي وأديداس وبوما أيضاً، ففي موسم 2026-2027، نجد مثلاً أديداس مع أندية، وبوما مع بوروسيا دورتموند، فيما تظهر هوميل وMizuno وجاكو ونايكي وغيرها من ضمن البطولة.
ويعكس ذلك طبيعة السوق الأوروبية: العلامة التجارية لا تحتاج بالضرورة إلى امتلاك عشرات الأندية الكبرى حتى تصبح لاعباً مؤثراً، بل يمكن أن تبني حضورها من خلال شراكات محددة مع أندية ذات جماهيرية أو هوية قوية.

نايكي تملك الملعب في كرة السلة
إذا انتقلنا من كرة القدم إلى كرة السلة، فتصبح الخريطة مختلفة تماماً. ففي دوري NBA، تتمتع نايكي بموقع استثنائي، بعدما مددت شراكتها مع NBA وWNBA وNBA G League لمدة طويلة، لتصبح المزود الحصري لملابس اللعب والملابس الرسمية داخل الملعب حتى عام 2037.
وفي 2026، لا يقتصر حضور نايكي على قمصان المباريات. فقد أطلقت العلامة مجموعة NBA Standard Issue لجميع الفرق الثلاثين، وهي ملابس يرتديها اللاعبون خلال التدريبات والإحماء والسفر، قبل أن تصبح متاحة للجمهور أيضاً.
كما تدخل Jordan Brand، التابعة لمجموعة نايكي، في المشهد من خلال مجموعة NBA لعام 2026.
وبالتالي، لم يعد القميص وحده هو المنتج، بل أصبحت ملابس اللاعب خارج الملعب جزءاً من تجربة المشجع أيضاً.

الملعب منصة للموضة في التنس
في التنس، تأخذ الملابس بعداً مختلفاً، لأن اللاعب نفسه يمثل العلامة التجارية، وليس النادي.
ولهذا يمكن أن تجد على ملاعب البطولات الكبرى أسماء مثل نايكي وأديداس وجوما وLacoste وAsics وFila وYonex وLotto وDiadora وEA7 وغيرها.
وتشير بيانات متخصصة في رعاية رابطة لاعبي محترفي التنس (ATP) إلى تنوع واسعٍ في العلامات التي يرتديها اللاعبون، من نوفاك ديوكوفيتش مع Lacoste وألكسندر زفيريف مع أديداس إلى لاعبين يرتبطون بعلامات أقل انتشاراً مثل جوما وHydrogen وLotto وDiadora وFila.
لكن التنس يتجاوز مجرد الملابس التقنية، فرابطة محترفي التنس نفسها تعمل على تحويل الرياضة إلى مساحة تلتقي فيها الرياضة والموضة والثقافة، وأطلقت في 2026 فعاليات مثل Athlete Arrivals وتعاونات مع علامات الموضة، إضافة إلى متجر ATP الإلكتروني.
وفي آب/أغسطس 2026، أعلنت ATP أيضاً عن شراكة متعددة السنوات مع K-SWISS لتصبح العلامة شريك الأحذية الرسمي للجولة، مع توفير أحذية لمسؤولي المباريات والعلاج الطبيعي، إضافة إلى لاعبين لا يملكون راعياً للأحذية.

علامات تجارية لها هويتها في الرغبي ورياضات أخرى
ولا تتوقف المنافسة عند كرة القدم وكرة السلة والتنس، ففي الرغبي مثلاً، تملك علامات مثل ماكرون وكاستور وأديداس ونايكي وCanterbury حضوراً في سوق ملابس المنتخبات والأندية.
وفي كانون الثاني/يناير 2026، أعلنت ماكرون والاتحاد الدولي للرغبي تمديد شراكتهما حتى 2029، لتوفر الشركة الملابس التقنية وملابس نمط الحياة لمسؤولي المباريات والموظفين والمتطوعين، إضافة إلى مجموعات مرتبطة بالبطولات العالمية، ومنها كأس العالم للرغبي 2027 للرجال و2029 للسيدات.
وفي رياضات أخرى، مثل الغولف، نجد أيضاً مزيجاً من العلامات الكبرى والمتخصصة. ففي كأس سولهايم 2026، ظهرت أسماء مثل أديداس ونايكي وبوما وFootJoy وECCO في الأحذية، ما يعكس طبيعة السوق المتعددة للرياضات الفردية.

من يصنع قمصان الأندية؟
لم تعد المنافسة بين شركات الملابس الرياضية مجرد صراع على وضع شعار على صدر القميص. وتريد العلامة الوصول إلى جمهور النادي، والنادي يريد شريكاً يساعده في تطوير هويته وبيع منتجاته، بينما تبحث البطولات عن صفقات تزيد انتشارها عالمياً.
وفي الوقت ذاته، أصبحت الملابس الرياضية جزءاً من الموضة اليومية. فالقميص الذي يرتديه اللاعب في الملعب قد يظهر بعد ساعات في المدرجات وعلى وسائل التواصل الاجتماعي وفي الشوارع.
وهذا يفسر دخول علامات مرتبطة بالموضة والثقافة والموسيقى إلى المجال، كما يفسر توسع شركات متخصصة كانت بعيدة نسبياً عن دائرة الأضواء.
عموماً، لم تعد نايكي وأديداس وبوما وحدها في الملعب، والمنافسة اتسعت، والأسماء أصبحت أكثر تنوعاً، فيما تحول القميص من مجرد زي رياضي إلى مساحة تجارية وثقافية تعكس هوية النادي واللاعب والعلامة في الوقت ذاته.
نبض