أوروبا الكروية... ثلاث بطولات وهرم من المال
بلغت إيرادات الموسم الماضي الإجمالية للمسابقات الأوروبية الثلاث: دوري أبطال أوروبا، والدوري الأوروبي، ودوري المؤتمر الأوروبي، نحو 4,4 مليارات يورو، يذهب منها 3,317 مليارات إلى الأندية المشاركة في المراحل المركزية، ويحصل دوري الأبطال والسوبر الأوروبي على 2,467 مليار يورو (74.38%) مقابل 565 مليوناً للدوري الأوروبي، و285 مليوناً لدوري المؤتمر.
يبدأ الفرق قبل أن تبدأ المنافسة فعلياً؛ فالحصة الأساسية للنادي في مرحلة الدوري تبلغ 18.62 مليون يورو في دوري الأبطال، مقابل 4.31 ملايين في الدوري الأوروبي، و3.17 ملايين في دوري المؤتمر، قبل مكافآت النتائج والتصنيف والقيمة التجارية. وعند هذه الأرقام يتوقف المال عن كونه جائزة، ويصبح جزءاً من اللعبة نفسها.
المورد الأكبر
النادي الذي يدخل دوري الأبطال يملك مورداً أكبر. المورد يتحول إلى رواتب أعلى، وصفقات أكبر، وقدرة أكبر على الاحتفاظ باللاعبين والاستثمار في البنية الرياضية والتجارية. ثم تتحول هذه الموارد إلى نتائج، والنتائج إلى تأهل أوروبي جديد، والتأهل إلى أموال جديدة.
لهذا، فإن دوري الأبطال ليس قمة المنافسة الرياضية فقط؛ إنه أكبر مركز لتراكم رأس المال الكروي.
الدوري الأوروبي يقع في الطبقة التالية. عوائده أقلّ، لكنه يمنح الأندية التي فقدت موقعها في القمة أو لم تصل إليها بعد فرصة لإعادة بناء قوتها. أما دوري المؤتمر فيوسع قاعدة السوق الأوروبية أمام أندية لا تملك الموارد أو التاريخ الكافي للوصول إلى القمتين؛ يمنحها المال، الظهور، الخبرة، ويرفع قيمة لاعبيها، كما يفتح الفائز به طريقاً إلى الدوري الأوروبي في الموسم التالي وفق قواعد التأهل.

فجوة عميقة
لكن توزيع المال يكشف أيضاً عن فجوة لا يمكن تجاهلها، إذ خصص الاتحاد الأوروبي 308 ملايين يورو في الموسم الماضي للأندية التي لا تشارك في مسابقاته، ضمن نظام التضامن الذي يستهدف دعم كرة القدم المحلية وتطوير الأندية وتعزيز التوازن التنافسي. ومع ذلك، فإن الفرق بين عوائد البطولات كبير بما يكفي ليصبح التأهل الأوروبي عاملاً في إعادة تشكيل اقتصاد النادي.
لهذا، طرح اتحاد الأندية الأوروبية، الذي يمثّل أكثر من 140 نادياً خارج النخبة، نموذجاً مختلفاً لتوزيع العوائد؛ فبدلاً من النسب الحالية البالغة نحو 74% لدوري الأبطال، 17% للدوري الأوروبي، و9% لدوري المؤتمر، يقترح الاتحاد 50% و30% و20%، مع توجيه جزء أكبر من الأموال إلى الدوريات المحلية والأندية خارج القمة.
ويبرّر الاتحاد مقترحه بأن تركّز المال في قمة اللعبة قد يجعل المنافسات الأوروبية "راكدة ويمكن التنبؤ بها"، مع تكرار ظهور الأندية نفسها في الأدوار المتقدمة عاماً بعد آخر.
جوهر القضية اقتصادي. الفارق في أموال أوروبا لا يبقى في دفاتر الأندية؛ ينتقل إلى سوق الانتقالات، والرواتب، وقيمة اللاعبين، والاستثمار، ثم إلى النتائج، ليعود بعدها في صورة تأهل جديد.
لذلك، لا تمثل البطولات الأوروبية الثلاث ثلاث درجات رياضية فقط، بل ثلاث درجات مختلفة من القوة الاقتصادية: دوري الأبطال يراكم الثروة، الدوري الأوروبي يعيد بناء القوة، ودوري المؤتمر يفتح الطريق إليها. وفي كرة القدم الأوروبية، لا تحدّد الكؤوس وحدها موقع النادي في الهرم؛ الأموال التي تأتي معها تحدد إلى أيّ مدى يستطيع البقاء فيه.
نبض
