أنشيلوتي يُخطط لمرحلة ما بعد نيمار مع البرازيل
أسدل المدرب الإيطالي لمنتخب البرازيل، كارلو أنشيلوتي، رسمياً الستار على مسيرة نيمار الدولية الحافلة بالإنجازات، وإن شابتها فترات من الاضطراب، مؤكداً أنّ مهاجم سانتوس لن يعود إلى صفوف المنتخب البرازيلي.
وبعد الخروج المخيّب لمنتخب "السيليساو" من كأس العالم الأخيرة، يتجه المدرب الإيطالي نحو اعتماد سياسة شبابية قوية تهدف إلى إعادة تشكيل صفوف بطل العالم خمس مرات.
اعتزال نيمار دولياً أصبح مؤكداً
في إعلان مفاجئ يؤكد النهاية الحاسمة لحقبة كاملة، أكد أنشيلوتي أنّ نيمار لن يمثل "السيليساو" مجدداً على الساحة الدولية. وكشف المدرب الإيطالي أنّ القرار اتخذه اللاعب بنفسه، لينهي أشهراً من التكهنات حول مستقبله عقب كأس العالم 2026.
نيمار الذي شكّل محور كرة القدم البرازيلية لأكثر من عقد، يترك فراغاً يعترف أنشيلوتي بأنه سيكون من المستحيل تعويضه بلاعب مماثل في القدرات.
وفي مقابلة مطوّلة مع شبكة "CNN Esportes"، تحدث المدرب صراحةً عن وضع نجم المنتخب السابق، قائلاً: "كان يستحق أن يكون هناك بفضل جودته. نيمار أكد بالفعل أنه لا يريد العودة إلى المنتخب الوطني. لا يمكن تعويض نيمار لأنه كان موهبة استثنائية وفريدة. إنه لاعب لا يمكن تعويضه".

ثورة شبابية لكأس العالم 2030
مع إغلاق فصل نيمار رسمياً، يوجّه أنشيلوتي ومدير المنتخب رودريغو كايتانو أنظارهما نحو إعادة هيكلة جذرية للمنتخب. والهدف واضح: إعداد جيل جديد من اللاعبين قادر على إعادة البرازيل إلى قمة كرة القدم العالمية في كأس العالم 2030.
وبدأت ملامح عملية التجديد تظهر بالفعل في الاختيارات الأخيرة لقائمة المنتخب، إذ جرى استبعاد عدد من الأسماء المخضرمة لمصلحة المواهب الشابة والنجوم الصاعدين في الدوري المحلي.
وشرح المدرب رؤيته للسنوات الأربع المقبلة، مشدداً على أهمية اللاعبين المولودين في منتصف العقد الأول من الألفية، قائلاً: "أعتقد أننا بحاجة إلى التقدم خطوة بخطوة. الآن علينا التركيز على اللاعبين الشباب الذين يمكن أن يكونوا مستقبل المنتخب، أي اللاعبين المولودين في أعوام 2004 و2005 و2006. لدينا لاعبون موهوبون ولدوا في عام 2008، لكنهم لا يشاركون حتى الآن، وقد يشاركون مستقبلاً. الآن هو الوقت المناسب للنظر إليهم، مع أخذ أعمارهم في الاعتبار واحترامها. صحيح أنّ اللاعب يمكنه تقديم مستوى جيد جداً حتى في سن الـ36 أو الـ37 عاماً، لكن الوقت حان لمنح الأولوية للشباب".
بناء هوية جماعية
كان من أبرز الانتقادات التي وُجّهت إلى حقبة نيمار الاعتماد المفرط على مهاراته الفردية لحسم المباريات. ويسعى أنشيلوتي إلى كسر هذه الحلقة من خلال ترسيخ ثقافة جماعية يكون فيها الفريق ككل أقوى من مجموع أفراده.
ومن خلال دمج المواهب الشابة ضمن منظومة صارمة، لكنها تتيح الإبداع في الوقت نفسه، يعتقد المدرب الإيطالي أنّ البرازيل قادرة على التأقلم مع المتطلبات العالية السرعة والقوة في كرة القدم الحديثة.
وسيخضع هذا النهج للاختبار مباشرة في المباراتين المقبلتين أمام أستراليا والهند، حيث يُتوقع أن يحصل عدد من اللاعبين على فرصتهم الدولية الأولى، بينما يقيّم الجهاز الفني إمكاناتهم على المدى الطويل.
وقال أنشيلوتي: "أعتقد أنّ العمل الجماعي هو ما يهم في كرة القدم الحديثة، وليس الموهبة الفردية. بالطبع، إذا كنت تملك موهبة فردية كبيرة، تكون فرصتك في الفوز أكبر، لكن كرة القدم الحديثة لا تتسامح مع غياب العمل الجماعي. نحن نعمل على بناء فريق قوي للمستقبل، وليس الاعتماد على موهبة فردية كبيرة واحدة".
تجاوز خيبة كأس العالم
وتتغذى الحاجة الملحّة إلى هذا الانتقال من الألم المستمر لخروج البرازيل المخيّب والمبكر من كأس العالم الأخيرة.
واعترف أنشيلوتي بأنّ الفشل في تحقيق التوقعات أجبر الاتحاد البرازيلي على إعادة التفكير في استراتيجيته بالكامل. ومن خلال الاعتراف بأوجه القصور التي شابت المرحلة السابقة، يأمل المدرب في ترسيخ ثقافة تقوم على تحمّل المسؤولية والتطوّر.
وتُعد المباريات الودية المقبلة بمثابة اللبنات الأولى في بناء هذا الأساس الجديد، إذ ستمنح اللاعبين فرصة لإثبات أنهم يستحقون مكاناً في البيئة التنافسية للنخبة داخل "السيليساو".
واختتم أنشيلوتي قائلاً: "أعتقد أنّ كأس العالم كانت مخيبة للآمال، ونحن آسفون لذلك، لكن علينا الآن أن نتطلع إلى الأمام. لدينا الوقت لإعداد جيل جديد من اللاعبين. وسنستغل المباريات الودية الآن لرؤية المواهب الشابة الجديدة التي تطوّرها كرة القدم البرازيلية على أرض الملعب. أعتقد أنّ البرازيل يجب أن تكون بين أفضل المنتخبات في العالم".
نبض
