بين ثبات بيراميدز وترنح القطبين… هل تبدلت موازين القوى المصرية؟
بعد مرور سنوات عدة على دخول بيراميدز إلى ساحة المنافسة المصرية، واستمرار الوضع بعد انتهاء أربع مراحل من عمر الدوري المصري الممتاز في الموسم الجديد، يمنح هذا الطرح أرضية صلبة للبحث والتفكير عما إن كانت الكرة المصرية على مشارف حقبة جديدة تتغير فيها جغرافية المنافسة في مصر، حيث يغيب الأهلي والزمالك عن المشهد، ويتولى فيها بيراميدز القيادة؟
بيراميدز يواصل عزفه المنفرد بأداء مستقر وجاهزية فنية مكّنته من أن يحصد العلامة الكاملة والتغريد بالصدارة وحيداً. في حين يمر الأهلي والزمالك بحالة من التخبط الفني الواضح، وهو ما جعلهما يفقدان نقطتين ثمينتين في بداية المشوار، مع التوقع بفقدان مزيد من النقاط في حال استمر هذا التذبذب الفني الواضح على مستوى كلا الفريقين.
اللافت أن الأطراف الثلاثة مرت بمرحلة انتقالية على مستوى الأجهزة الفنية؛ فبيراميدز دخل الموسم برؤية جديدة تحت قيادة الجنوب أفريقي رولاني موكوينا خلفاً للكرواتي كرونوسلاف يوريتشيتش، واستطاع تطبيق أفكاره بسلاسة وفي بيئة احترافية هادئة.

بيراميدز يعيش في بيئة عمل احترافية
وفي المقابل، تعاقد الأهلي مع المغربي الحسين عموتة لتولّي الإدارة الفنية وسط جدل جماهيري حوله وعدم جدوى بعض الصفقات الجديدة وتأخر انسجامها. في حين يعيش الزمالك وضعاً إدارياً ومالياً معقداً منعه من إبرام التعاقد مع مدرب أجنبي جديد، لتستمر القيادة الفنية مع الكابتن معتمد جمال، وهو ما يعكس خللاً وثغرات صريحة في التخطيط الإستراتيجي لدى إدارتي القطبين.
إلا أن القراءة الدقيقة لمستقبل السيطرة الكروية المصرية تتطلب الفصل الحاسم بين "التفوق المرحلي أو الموسمي" وبين "الإزاحة التاريخية والهيمنة المستدامة".
يقف بيراميدز اليوم متسلحاً ببيئة عمل احترافية بعيدة كل البعد من الضغوط الجماهيرية والإعلامية التي عادة ما تُربك صناعة القرار داخل الأهلي والزمالك. هذا الهدوء الإداري يوفر للمدربين واللاعبين مساحة آمنة للبناء والتطوير بعيداً من التسرع. وفي المقابل، يمثل الجمهور بالنسبة للقطبين سلاحاً ذو حدين؛ فهو السبب المباشر في التسرع وحرق الأوراق الفنية فور أي تعثر، لكنه في الوقت ذاته الصانع الأكبر لما تُعرف بـ"شخصية البطل"، والتي تمنح الفريقين القدرة الاستثنائية على الاستجابة للضغوط والعودة من القاع إلى القمة تحت أصعب الظروف.
المشكلة الحقيقية في الأهلي والزمالك حالياً لا تقتصر على الأجهزة الفنية أو جودة العناصر المتاحة فحسب، بل على غياب الرؤية الفنية المستدامة، وتلبية مطالب الشارع الرياضي بعلاج سريع للنتائج بدلاً من الصبر على المشروع الفني.
هل تبدلت موازين القوى في الدوري المصري؟
على المدى القصير، يبدو بيراميدز الفريق الأكثر جاهزية لاستغلال الترنح الفني للقطبين واقتطاع الألقاب المحلية لمصلحته. ولكن على المدى البعيد بالمفهوم الشامل للسيادة، من الصعب القول إن العرش التاريخي قد انهار؛ فالكرة المصرية شهدت عبر تاريخها فترات صعود واستحواذ لأندية مثل الإسماعيلي وغزل المحلة وحرس الحدود، غير أن القيمة الجماهيرية والتاريخية ظلت حائط الصد الأخير أمام إزاحة القطبين كلياً.
بيراميدز قد ينجح في سحب البساط المحلي لموسم أو اثنين، غير أن تحوله إلى "المسيطر الأول" يتطلب اقتران استقراره المؤسسي بثقافة حصد البطولات تحت أعتى أشكال الضغط، بالتوازي مع استمرار الانهيار الإداري والفني للأهلي والزمالك لسنوات طوال.
نبض