هتافات وحرق علم المغرب في إسبانيا... هل يهدّد التوتر كأس العالم 2030؟

رياضة 10-09-2026 | 19:03

هتافات وحرق علم المغرب في إسبانيا... هل يهدّد التوتر كأس العالم 2030؟

تثير هتافات عنصرية وحرق علم المغرب في إسبانيا تساؤلات حول تأثير التوترات السياسية على استضافة كأس العالم 2030 بين إسبانيا، المغرب والبرتغال

هتافات وحرق علم المغرب في إسبانيا... هل يهدّد التوتر كأس العالم 2030؟
مشجعو ريال مدريد يرفعون لافتات تحمل شعار مدينة سبتة ذاتية الحكم خلال المباراة أمام إنتر في دوري أبطال أوروبا. (موقع ريال مدريد)
Smaller Bigger

لم تعد كرة القدم مجرّد 90 دقيقة بين فريقين. أحياناً، تحمل المدرجات معها ملفات أكبر من الرياضة، فتتحول المباراة إلى مساحة تعكس التوترات السياسية والاجتماعية والهويات المتصارعة خارج الملعب.

هذا ما حدث في ملعب "سانتياغو برنابيو" خلال مواجهة ريال مدريد وإنتر في الجولة الأولى من مرحلة الدوري من دوري أبطال أوروبا لموسم 2026-2027، بعدما شهد محيط الملعب ومدرجاته احتجاجات وهتافات ذات طابع عنصري ومعادٍ للمغرب، تخللها حرق علم المغرب ورفع لافتات مرتبطة بمدينة سبتة، بالإضافة إلى حرق صورة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز.

ووفق تقارير ذكرتها شبكة RMC، استمرت بعض الهتافات داخل الملعب، بينها عبارات مرتبطة بسبتة ولافتات حملت شعار "الجميع مع سبتة".

لكن المشهد لم يكن مجرد حادثة منفصلة في مدرجات ملعب أوروبي. فخلف هذه الهتافات قصة سياسية وجغرافية معقدة، وفي خلفيتها أزمة سبتة والهجرة والعلاقة الحساسة بين إسبانيا والمغرب.

والسؤال الأكبر: هل يمكن أن تبقى كرة القدم بمنأى عن كل هذه التوترات عندما تستعد الدولتان لاستضافة كأس العالم 2030 مع البرتغال؟

 

مشجعو ريال مدريد يرفعون لافتات تحمل شعار مدينة سبتة ذاتية الحكم خلال المباراة أمام إنتر في دوري أبطال أوروبا. (موقع ريال مدريد)
مشجعو ريال مدريد يرفعون لافتات تحمل شعار مدينة سبتة ذاتية الحكم خلال المباراة أمام إنتر في دوري أبطال أوروبا. (موقع ريال مدريد)

 

كرة القدم تتحوّل إلى منصّة سياسية

قبل انطلاق المباراة، شهد "سانتياغو برنابيو" مشهداً مختلفاً، إذ رفع مئات المشجعين في المدرج الجنوبي أعلام سبتة وإسبانيا، إلى جانب لافتات تحمل شعار "الجميع مع سبتة"، وسط تصفيق من بقية الجماهير.

وكان ريال مدريد قد أعلن عن تحية رمزية لسبتة، في وقت تعيش فيه المدينة أزمة كبيرة بعد موجة الهجرة التي شهدتها حدودها مع المغرب.

لكن بين التعبير السلمي عن التضامن مع مدينة إسبانية وبين حرق أعلام دولة أخرى وترديد هتافات عنصرية، يظهر الخط الفاصل الذي يُفترض أن تحميه الرياضة.

 

من مباراة ريال مدريد وإنتر في دوري أبطال أوروبا. (أ ف ب)
من مباراة ريال مدريد وإنتر في دوري أبطال أوروبا. (أ ف ب)

 

سبتة... مدينة في قلب أزمة كبيرة

وتقع سبتة على الساحل الشمالي لأفريقيا، لكنها تتبع إسبانيا، وهو ما يجعلها واحدة من أكثر النقاط حساسية في العلاقة بين مدريد والرباط.

وعبر عشرات الآلاف من المهاجرين إلى سبتة قادمين من المغرب في 31 يوليو/تموز الماضي، ما أدى إلى اندلاع أزمة كبيرة دفعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني إلى فرض عمليات تفتيش حدودية مع إسبانيا. 

وردت إسبانيا بإجراءات تفتيش مماثلة على المسافرين القادمين من إيطاليا.

وكشفت وثائق رفعتها الحكومة الإسبانية السرية أن جهاز الاستخبارات الإسباني كان قد حذّر من احتمال حدوث محاولة دخول جماعية قبل الأزمة.

وهذه الأزمة لم تكن إنسانية فقط، بل تحولت سريعاً إلى قضية سياسية داخل إسبانيا، مع تبادل الانتقادات حول إدارة الحدود ودور المغرب في منع تدفق المهاجرين.

ولم يكن مفاجئاً أن تنتقل قضية سبتة من السياسة إلى مدرجات كرة القدم.

 

 

 

ماذا حصل في مباراة إسبانيا ومصر؟

ما حدث في مدريد يذكّر بحادثة أخرى وقعت قبل أشهر (وتحديداً يوم 31 آذار/مارس 2026) خلال المباراة الودية بين إسبانيا ومصر في ملعب "آر سي دي إي" قرب برشلونة.

وكان يُفترض أن تكون المباراة مناسبة رياضية استعداداً للمستقبل، لكنها شهدت هتافات عنصرية ومعادية للإسلام من بعض الجماهير، بينها هتاف "من لا يقفز فهو مسلم"، إضافة إلى إطلاق صافرات الاستهجان أثناء عزف النشيد المصري.

وتدخل البروتوكول المناهض للعنصرية خلال الاستراحة، فيما فتحت الشرطة الكاتالونية تحقيقاً في الهتافات. وأدان الاتحاد الإسباني والمدرّب لويس دي لا فوينتي ما حدث، فيما عبّر نجم المنتخب الإسباني لامين يامال، وهو مسلم، عن رفضه لهذه التصرفات.

 

وهنا تظهر المشكلة بوضوح أكبر: القضية ليست في مباراة واحدة أو جمهور واحد، بل في تكرار حوادث تجعل كرة القدم الإسبانية أمام سؤال صعب حول قدرتها على مواجهة العنصرية داخل الملاعب.

 

من مباراة إسبانيا ومصر. (أ ف ب)
من مباراة إسبانيا ومصر. (أ ف ب)

 

أزمة بين المغرب وإسبانيا قبل كأس العالم 2030؟

هنا تصبح المسألة أكثر حساسية. إسبانيا والمغرب والبرتغال لن تكون مجرد دول متجاورة في عام 2030، بل ستكون الدول الرئيسية المضيفة لكأس العالم، في نسخة ستقام للمرة الأولى عبر قارتي أوروبا وأفريقيا، مع مباريات احتفالية في الأرجنتين وأوروغواي وباراغواي بمناسبة مئوية البطولة. 

لكن التطورات الأخيرة أعادت طرح سؤال لم يكن متوقعاً أن يكون بهذه القوة: هل يمكن للتوتر السياسي بين إسبانيا والمغرب أن ينعكس على البطولة؟

فبعد أزمة سبتة، دعا حزب "سومار"، الشريك في الحكومة الإسبانية، إلى إعادة النظر في استضافة المغرب لكأس العالم إلى جانب إسبانيا والبرتغال، في موقف سياسي يعكس حجم التوتر الذي أنتجته أزمة الهجرة. 

 

من مباراة بين إسبانيا والمغرب في كأس العالم 2022. (أ ف ب)
من مباراة بين إسبانيا والمغرب في كأس العالم 2022. (أ ف ب)

 

وظهرت مواقف مشابهة داخل البرتغال تطالب بإعادة تقييم بعض جوانب التعاون المرتبط بالبطولة.

صحيح أن هذا لا يعني أن مونديال 2030 مهدد، ولا أن استضافة المغرب أصبحت موضع إلغاء، لكن مجرد انتقال النقاش إلى البرلمان والسياسة، يكشف أن كرة القدم لا تعيش دائماً بمعزل عن الملفات الجيوسياسية.

 

 

 

الاختبار الحقيقي قبل كأس العالم 2030

قد يكون التحدي الأكبر أمام إسبانيا والمغرب والبرتغال في 2030 ليس بناء الملاعب أو تنظيم المباريات، بل بناء رواية مشتركة لبطولة تجمع شعوباً وثقافات وهويات مختلفة.

فمونديال بهذا الحجم، يفترض أن يكون رسالة انفتاح وتعايش، خصوصاً أن إحدى الدول المضيفة، المغرب، تقع في أفريقيا، بينما تقع الدولتان الأخريان في أوروبا.

لكن عندما تتحول قضايا مثل الهجرة وسبتة والدين والهوية إلى هتافات في المدرجات، فإن الرسالة الرياضية تصبح أكثر تعقيداً.

ومن هنا، فإن ما حدث في مباراة ريال مدريد وإنتر على ملعب "سانتياغو برنابيو"، وما سبقه في مباراة إسبانيا ومصر، لا ينبغي التعامل معه فقط باعتباره "تصرفاً سيئاً من بعض المشجعين"، بل هو اختبار مبكر لقدرة كرة القدم الإسبانية على التعامل مع العنصرية، وقدرة المنظمين على حماية الجماهير والمنتخبات واللاعبين من تحويل الملاعب إلى ساحات للصراع السياسي.

 

من مباراة بين إسبانيا والمغرب في كأس العالم 2022. (أ ف ب)
من مباراة بين إسبانيا والمغرب في كأس العالم 2022. (أ ف ب)

 

من سبتة إلى كأس العالم 2030

قد تكون مباراة ريال مدريد وإنتر انتهت على أرض الملعب بفوز الفريق الإسباني 2-1، لكن المواجهة تركت خلفها نتيجة أخرى لا تظهر على لوحة الملعب.

ففي المدرجات، حضرت سبتة والمغرب والهجرة والسياسة والعنصرية.

 

هجرة جماعية من المغرب إلى إسبانيا. (أ  ب)
هجرة جماعية من المغرب إلى إسبانيا. (أ ب)

 

 

وقبل أربع سنوات من كأس العالم 2030، يبدو أن كرة القدم الإسبانية والمغربية أمام مهمة تتجاوز تنظيم المباريات: كيف يمكن لبطولة عالمية أن تجمع بلدين تربطهما الجغرافيا والتاريخ والاقتصاد والرياضة، بينما تفصل بينهما في الوقت ذاته ملفات سياسية شديدة الحساسية؟

الجواب لن يكون في الملعب وحده، بل في كل مكان.

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 9/9/2026 6:03:00 AM
تمكن طاقم الطائرة من الهبوط بنجاح، فيما انعكس إخلاء المدرج على حركة الملاحة الجوية، إذ اضطرت طائرة تابعة للخطوط الجوية المصرية إلى تأجيل هبوطها والتحليق في الجو إلى حين إخلاء المدرج.
لبنان 9/9/2026 1:41:00 PM
نقيب صيادلة لبنان: الصيدليات باتت أمام مرحلة بالغة الصعوبة تهدد استمراريتها وقدرتها على القيام بدورها الصحي
لايف ستايل 9/7/2026 1:39:00 PM
تُعد إسفنجة المطبخ بيئة خصبة لنمو البكتيريا وفق دراسات حديثة. الخبراء يوصون ببدائل صحية كفرشاة الأطباق والفوط القطنية لضمان نظافة مطبخك وحماية صحة عائلتك.