نيوم يُهدّد الكبار بعقلية غالتييه في الدوري السعودي
في كثير من الأحيان، لا تحتاج المشاريع الصغيرة في عالم كرة القدم إلى فترة زمنية طويلة لإثبات جدارتها وترك بصمتها، بل تكفيها مباراة واحدة لتبرهن قدرتها في تغيير شكل المنافسة وإظهار أنها أكثر من مجرد فريق جديد.
هذا ما يظهر بوضوح في حالة مشروع نيوم، الذي تمكن من إثبات نفسه بسرعة، فبدايته القوية أصبحت علامة على مشروع لا يسعى فقط للظهور بين الكبار، بل لفرض نفسه والتميز في الدوري السعودي، بفضل فكر مدربه كريستوف غالتييه.
انطلاقة قوية في الدوري السعودي
نجح نيوم في احتلال المركز الخامس في الدوري بعد ست مباريات، بتحقيقه أربعة انتصارات وخسارتين فقط، جامعاً 12 نقطة، ليصبح على بُعد ثلاث نقاط فقط من الهلال المتصدر حالياً، وهذه البداية تؤكد أنّ الفريق الصاعد حديثاً لا يكتفي بدور الضيف الجديد.
لكن الأرقام ليست كافية لتوضيح قدرته على منافسة العمالقة، لا سيما بعد مباراته ضد الهلال التي شهدت تحوّلاً حقيقياً للمشروع بقدرته على الوقوف بقوة أمام أحد الكبار، حيث انتصر على "الزعيم" بهدفين من دون رد.
لم يكن الانتصار مجرد حصد للنقاط الثلاث، بل كان إعلاناً عن امتلاك الفريق لشخصية قادرة على مواجهة أحد أكبر الأندية في الدوري، حتى عندما لم يكن الطرف الأفضل طوال المباراة.
فكر غالتييه تجلى بوضوح في إدارة المباراة، رغم أنّ الفريق لم يكن الطرف الأفضل، لا سيما بعدما نجح الهلال في خلق العديد من الفرص الخطيرة، لكن نيوم استفاد من أخطاء الخصم وحافظ على تقدمه حتى النهاية.

خلفية مميزة لغالتييه
وتتضح قيمة غالتييه في قيادته لفريق ليل للحصول على لقب الدوري الفرنسي عام 2021 بتكتيك منظّم وواقعي، وهي الصفات التي بدأت تظهر في مشروعه مع نيوم.
في المقابل، تلقى سيموني إنزاغي أول هزيمة له هذا الموسم في الدوري، رغم خبرته الواسعة ومعرفته بالمنافسة في إيطاليا، لكن مواجهة نيوم أظهرت أنّ النجاح في بيئة جديدة لا يتعلق فقط باسم المدرب أو جودة الفريق.
ومع نجاح نيوم في إسقاط الهلال، أصبح المشروع أمام فرصة حقيقية لإثبات أنّ بدايته القوية لم تكن مجرد انطلاقة موقتة، لكن الاختبار الحقيقي لنيوم وغالتييه سيكون في الحفاظ على هذه القوة والواقعية أمام مختلف المنافسين طوال الموسم.
وإذا نجح في ذلك، فلن يكون نيوم مجرد ضيف جديد في دوري روشن، بل سيكون منافساً قادراً على إعادة تشكيل ملامح المنافسة وتهديد هيمنة الفرق الكبرى.
نبض
