صلاح يستذكر طفولته الصعبة ويُحدد علاقته بليفربول وطموحه الحالي
أكد النجم المصري محمد صلاح أنّ انتقاله إلى طرابزون سبور جاء بحثاً عن تحدٍ جديد بعد فترة استثنائية مع ليفربول. وشدد على أنّ طموحه لم يتغير رغم كل الألقاب والأرقام القياسية التي حققها، موضحاً أنّ هدفه الرئيسي هو قيادة الفريق إلى التتويج بالألقاب، خصوصاً على المستوى الأوروبي.
وفي أول حوار مطوّل له مع قناة طرابزون سبور الرسمية على "يوتيوب"، أوضح صلاح أسباب اختياره النادي التركي، ووصف استقبال الجماهير له بأنه لا يُصدَّق. كما استعاد ذكريات طفولته الصعبة، وتحدث عن علاقته بليفربول، ووجّه رسائل إلى جماهير ناديه الجديد.
الطموح هو سر الاستمرارية
استهل محمد صلاح حديثه بالتأكيد على أنّ الدافع والطموح كانا أهم عاملين في مسيرته الكروية. وأوضح أنه تعلّم منذ صغره أنّ النجاح لا يمكن تحقيقه من دون رغبة مستمرّة في التطوّر والإنجاز.
وحقق النجم المصري الكثير خلال السنوات الماضية، لكنه كان يبحث عن تحدٍ جديد يساعده على مواصلة التطوّر. ووجد هذا التحدي في مشروع طرابزون سبور. وأعرب صلاح عن أمله في الفوز بالألقاب، وعلى رأسها لقب أوروبي، إلى جانب المنافسة على لقب الدوري.
ماذا فعل بعد اتصال طرابزون به؟
وكشف صلاح عن رد فعله الأول عندما علم باهتمام طرابزون سبور بالتعاقد معه، مؤكداً أنه بدأ فوراً في البحث عن المدينة وأفضل الأماكن فيها.
وأوضح أنه سبق له اللعب في مدن تعشق كرة القدم، مثل ليفربول وفلورنسا. ويرى أنّ الأندية الموجودة في مدن شغوفة بكرة القدم تتمتع بأجواء مختلفة تماماً عن تلك الموجودة في العواصم. ولهذا شعر بحماس حقيقي منذ اللحظة الأولى، لدرجة أنه بدأ حتى في البحث عن أفضل المطاعم في المدينة.
رئيس النادي أقنعني: وهذا ما جذبني
وتحدث قائد منتخب مصر عن الدور الذي لعبه رئيس النادي في إتمام الصفقة، موضحاً أنّ أكثر ما لفت انتباهه هو الطموح الكبير وراء المشروع الذي يريد النادي بناءه خلال السنوات المقبلة.
وكان قد سمع رئيس النادي يتحدث عن الحب ودعم الجماهير، وهو أمر ظل عالقاً في ذهنه. لكنه لم يتوقع أن يرى ذلك على أرض الواقع، حيث فوجئ باستقبال استثنائي منذ لحظة وصوله إلى المطار، ثم مرة أخرى داخل الملعب.
وأشار إلى أنّ هناك أمراً واحداً أقنعه أكثر من أي شيء آخر: الرغبة الواضحة لدى إدارة النادي في المنافسة على الألقاب وتحقيق البطولات مع الفريق.
استقبال تاريخي لم يكن يتوقعه
واعترف صلاح بأنّ الاستقبال الذي حظي به في طرابزون كان من بين أكثر اللحظات تأثيراً في مسيرته، رغم أنه لا يعتبر نفسه شخصاً عاطفياً بطبيعته.
وقال إنّ رؤية الجماهير في المطار جعلته يشعر بأنّ شيئاً كان ينقصه قد اكتمل. وأكد أنه لم يتوقع إطلاقاً حدوث كل ذلك، سواء في المطار أو داخل الملعب.
وأضاف أنّ هذا النوع من الاستقبال نادر جداً، مشيراً إلى أنّ الجماهير احتفلت به بهذه الطريقة قبل أن يخوض حتى مباراة واحدة بقميص النادي، وهو ما منحه شعوراً كبيراً بالفرح والتأثر.
العالم بأسره شاهد الاستقبال
ولفت صلاح إلى أنّ زملاءه السابقين في ليفربول وعدداً كبيراً من أصدقائه تواصلوا معه بعد مشاهدتهم استقبال الجماهير له.
ولا يزال صلاح يتحدث مع عدد من لاعبي ليفربول، ومن بينهم دومينيك سوبوسلاي. وقال إنّ جميعهم أخبروه بالشيء نفسه: لم يسبق لهم أن شاهدوا لاعباً يحظى باستقبال بهذا الحجم قبل أن يخوض حتى مباراته الأولى مع نادٍ جديد.
وانتشرت مقاطع الاستقبال بشكل واسع، وشاهدها الناس في مختلف أنحاء العالم.

مواجهة ليفربول ستكون مختلفة
واعترف صلاح بأنّ مواجهة ليفربول يوماً ما بقميص طرابزون سبور ستكون صعبة للغاية.
وأوضح أنّ تسع سنوات قضاها مع النادي الإنكليزي صنعت علاقة خاصة بينه وبين المدينة والجماهير، ولذلك ستكون مشاعره مختلطة إذا لعب يوماً أمام فريقه السابق.
قصة الطفل الذي كان يستقل 4 حافلات
واستعاد صلاح ذكريات بداياته في كرة القدم، متذكراً الرحلة اليومية إلى التدريبات عندما كان مضطراً لاستقلال أربع حافلات.
وأكد أنّ ذلك الطفل لا يزال بداخله حتى اليوم، وأنّ طموحه لم يتغير. فما زال يؤمن بأنّ الإنسان لا يستطيع الوصول إلى القمة من دون هدف واضح يدفعه إلى العمل كل يوم.
واعتبر أنّ هذا الطموح هو السبب الحقيقي وراء انتقاله إلى طرابزون، فهو يريد تحقيق إنجاز جديد يضيفه إلى مسيرته.
والدتي كانت تخاف من كرة القدم
وتحدث قائد منتخب مصر عن دور عائلته في مسيرته، كاشفاً أنّ والدته لم تكن ترغب في أن يمارس كرة القدم بشكل احترافي خوفاً عليه.
وأوضح أنها كانت تشعر بالانزعاج لأنه كان يغادر المنزل في الصباح ولا يعود حتى وقت متأخر من الليل. ومن وجهة نظرها، لم يكن المستقبل مضموناً على الإطلاق.
أما والده، فعلى العكس، فقد دعمه منذ البداية. وكانت والدته تدعمه أيضاً، لكن دعمها كان مصحوباً بالقلق والخوف. ومع ذلك، أكد صلاح أنه لم يشعر بالصعوبات في ذلك الوقت، لأنه كان يستمتع بكل لحظة يقضيها في الملعب.
كيف يتعامل مع الصعوبات؟
أوضح صلاح أنه لا يهرب من المشكلات، بل يفضل مواجهتها والبحث عن حلول لها.
وأشار إلى أنّ كثيراً من الناس يهربون من الأزمات لأنها تبدو صعبة، لكنه تعلم طوال مسيرته أنّ فهم المشكلة هو الخطوة الأولى نحو حلها.
وأضاف أنه عمل بجد على تطوير شخصيته والتخلص من بعض الصفات السلبية. وساعده ذلك على التأقلم مع ثقافات مختلفة بعد اللعب في مصر وسويسرا وإيطاليا وإنكلترا، والآن في تركيا.
وصرّح: "أردت تحقيق ما لم يحققه أي لاعب مصري من قبل".
وكشف محمد صلاح أنه عندما غادر مصر، كان أحد أكبر أحلامه تحقيق شيء لم ينجح أي لاعب مصري في تحقيقه من قبل.
وقال إنّ رؤية الأطفال يستمدون الأمل من رحلته الكروية تمنحه شعوراً بالفخر، سواء في مصر أو في مختلف أنحاء أفريقيا. ويرى أنّ هذا الشعور يتفوّق على أي بطولة، لأنّ إنجازاته أصبحت مصدر إلهام للآخرين.
ما أكثر شيء يفتقده في مصر؟
عندما سُئل عما يفتقده أكثر في مصر، أكد صلاح أنّ الأمر لا يتعلق بالطعام، بل بالأجواء المصرية نفسها.
وقال إنه يحب حس الفكاهة الذي يشتهر به المصريون. كما يستمتع بالجلوس في شرفة منزله أو داخل سيارته ومراقبة الناس وطريقة تفاعلهم مع بعضهم البعض. وأضاف أنّ مجرد استنشاق هواء مصر يمنحه شعوراً خاصاً.
رسالة إلى محمد صلاح الشاب
وأكد قائد منتخب مصر أنه لو استطاع العودة بالزمن ومقابلة نفسه في بداية رحلته، لقال لنفسه إنّ كل الصعوبات كانت تستحق العناء، لأنها قادته إلى مسيرة استثنائية وإنجازات عظيمة.
وشدد على أنه يشعر بالفخر بكل مرحلة عاشها خلال مسيرته.
وهناك عادة واحدة لم تتغير أبداً؛ إذ كشف أنه منذ بداية مسيرته وحتى اليوم، يتصل بوالدته قبل كل مباراة، ولم يتوقف عن ذلك طوال ما يقارب 20 عاماً.
رسالة أخيرة إلى جماهير طرابزون
واختتم صلاح حديثه برسالة مباشرة إلى جماهير طرابزون سبور، حثهم فيها على الوقوف خلف الفريق طوال الموسم، خصوصاً خلال الفترات الصعبة.
وأكد أنّ كل لاعب سيقدم أقصى ما لديه من أجل الفوز بالألقاب. وقال إنه يحلم بإسعاد الجماهير من خلال التتويج بلقب أوروبي، إلى جانب المنافسة بقوة على لقب الدوري.
وشدد على أنّ دعم الجماهير سيكون أساسياً لتحقيق هذا الحلم.
نبض
