قمة الصدارة وصراع الهروب يشعلان الجولة الرابعة من دوري أدنوك
تدخل بطولة دوري أدنوك للمحترفين جولتها الرابعة وهي تحمل أول منعطف حقيقي في الموسم. ثلاثة أندية تتقاسم الصدارة بالعلامة الكاملة، وخمسة مدربين يواجهون ضغط النتائج، وصفقات جديدة تستعد للظهور، بينما تحولت الإصابات إلى عامل قد يغيّر موازين بعض المواجهات.
الجولة الثالثة رفعت سقف المنافسة؛ شباب الأهلي أسقط الوصل في زعبيل، الجزيرة حافظ على شباكه النظيفة، العين واصل انتصاراته التاريخية، والشارقة استعاد توازنه. وفي المقابل، بقي بني ياس وحتا والظفرة من دون أي نقطة، ما يجعل الجولة الرابعة أقرب إلى جولة تحديد المسارات: منافسون على اللقب، فرق تبحث عن موقعها، ومدربون يقاتلون من أجل البقاء.
شباب الأهلي والجزيرة… قمة لا تحتمل أنصاف الحلول
تتجه الأنظار مساء السبت إلى استاد راشد، حيث يلتقي شباب الأهلي والجزيرة في أقوى مباريات الجولة، وربما في أول اختبار مباشر بين مرشحين حقيقيين للقب.
الفريقان يملكان تسع نقاط، لكنهما يصلان إلى القمة بأسلوبين مختلفين. شباب الأهلي سجل ثمانية أهداف، وأثبت قدرته على حسم المباريات في الشوط الثاني، بينما جمع الجزيرة بين الانتصار والانضباط الدفاعي، محققاً ثلاثة انتصارات متتالية من دون استقبال أي هدف.
فوز شباب الأهلي على الوصل لم يكن مجرد ثلاث نقاط. الهدف الذي سجله غويلهيرمي بالا جاء بعد هجمة طويلة وتبادل صبور للكرة، في لقطة اختصرت هوية الفريق تحت قيادة ليوناردو جارديم: هدوء، تدوير، ثم ضربة حاسمة في اللحظة المناسبة. لكن اعتماد الفريق على الشوط الثاني في تسجيل أهدافه قد يصبح خطراً أمام منافس يجيد إغلاق المساحات وإدارة تقدمه.
الجزيرة، بدوره، قدّم أمام عجمان أكثر مبارياته اكتمالاً، وفاز بثلاثية نظيفة من دون الحاجة إلى مغامرة هجومية مفتوحة. أولاريو كوزمين اعترف بوجود أخطاء تحتاج إلى التصحيح، إلا أن فريقه يبدو الأكثر توازناً حتى الآن. يدافع كوحدة واحدة، يضرب بسرعة عند استعادة الكرة، ويملك أسماء قادرة على تحويل أنصاف الفرص إلى أهداف.
دخول مالكوم في المنظومة الهجومية يمنح الجزيرة سرعة وخبرة إضافيتين، بينما يأتي التعاقد مع لاعب الوسط الألباني كريستيان أصلاني، قادماً من إنتر ميلان على سبيل الإعارة، ليعزز قدرة الفريق على التحكم في الإيقاع وبناء الهجمة من الخلف. مشاركته أساسياً قد تتأجل، لكن وجوده يرفع جودة الخيارات أمام كوزمين.
التاريخ الحديث يميل إلى شباب الأهلي، الذي لم يخسر أمام الجزيرة في آخر ثماني مواجهات بالدوري، وفاز في آخر خمس منها. لكن أرقام الماضي لن تحميه أمام فريق لم تهتز شباكه حتى الآن. الفائز سينفرد بالقمة مؤقتاً، أما التعادل فسيمنح العين فرصة القفز إلى الصدارة منفرداً.
العين في كلباء… فخ قبل الانفراد
يحل العين ضيفاً على كلباء وهو يملك تسع نقاط، وسلسلة من 36 مباراة متتالية من دون هزيمة في الدوري، بينها 13 انتصاراً متتالياً. أرقام تؤكد أن الفريق لا يعيش مجرد انطلاقة جيدة، بل حالة ممتدة من الثبات والثقة.
أمام النصر، تأخر العين ثم عاد وسجل هدفين، رغم إهدار سفيان رحيمي ركلة جزاء. رامي ربيعة عوّض خطأه وسجل التعادل، ثم افتتح اليوناني جورجيوس جياكوماكيس رصيده بهدف الفوز. هذه القدرة على العودة أصبحت جزءاً من شخصية الفريق، لكنها تخفي إنذاراً: منح المنافسين فرصة التقدم في النتيجة لن يمر دائماً من دون عقاب.
مدرب العين فلاديمير إيفيتش حذر من النظر إلى موقع كلباء في الجدول، مؤكداً أن نتائجه لا تعكس حقيقة مستواه، خصوصاً على ملعبه. وهو تحذير منطقي، لأن كلباء يمتلك القدرة على الاستحواذ وصناعة الهجمات، لكنه يعاني ضعفاً واضحاً في اللمسة الأخيرة وانهياراً عند فقدان الكرة.
الفريق حصد نقطة واحدة فقط، واستقبل سبعة أهداف في آخر مباراتين. لذلك أصبح مدربه فيكتور سانشيز تحت ضغط مبكر. مواجهة العين قد تمنحه فرصة تقديم مباراة تحرر لاعبيه، لكنها قد تتحول أيضاً إلى نتيجة ثقيلة تفتح باب القرارات الإدارية.
ويترقب العين جاهزية الحسين رحيمي بعد الإصابة التي تعرض لها في الركبة، فيما بدأ جياكوماكيس وفالنتينو لازارو في تقديم الإضافة المنتظرة من الصفقات الجديدة. وإذا خرج الفريق بالنقاط الثلاث، فقد ينهي الجولة منفرداً في الصدارة لأول مرة هذا الموسم.
الوصل وخورفكان… رد اعتبار أمام صحوة المدرب الجديد
يعود الوصل إلى زعبيل لاستقبال خورفكان بعد سقوطه الأول أمام شباب الأهلي. الخسارة أوقفت البداية القوية للفريق، لكنها لم تكن انعكاساً كاملاً لما قدمه؛ فقد امتلك الكرة وصنع فرصاً، إلا أنه افتقد الدقة أمام المرمى.
روي فيتوريا أكد أن فريقه كان يستحق نتيجة أفضل، وطالب لاعبيه بتحويل الأداء الجيد إلى فاعلية. المباراة ستكون فرصة لمنح مهدي طارمي دقائق أكثر، وربما الدفع به أساسياً للمرة الأولى. المهاجم الإيراني ظهر بديلاً أمام شباب الأهلي واقترب من تسجيل التعادل، ووجوده يمنح الوصل مهاجماً يجيد التحرك داخل المنطقة وإنهاء الكرات تحت الضغط.
أما الحارس الكرواتي دينكو هوركاس، فيدخل المنافسة على المركز الأساسي، رغم رفض فيتوريا الكشف عن اختياره قبل المباراة. هذه المنافسة قد ترفع مستوى الحراسة، لكنها تحتاج إلى إدارة هادئة حتى لا تتحول إلى مصدر ارتباك.
خورفكان يصل إلى زعبيل بروح مختلفة. الإدارة أقالت عبدالمجيد النمر بعد مباراتين فقط، وعيّنت الكرواتي كريشيمير ريزيتش، الذي استهل مهمته بالفوز على الظفرة بهدفين نظيفين. التأثير النفسي للتغيير كان واضحاً، لكن مواجهة الوصل ستكشف إن كانت الصحوة نتيجة دائمة أم مجرد ردة فعل مؤقتة.
سرعة لاعبي خورفكان في التحولات تمثل مصدر الخطر الأكبر على الوصل، خصوصاً إذا اندفع ظهيرا الفريق وتركَا المساحات. في المقابل، ستظل جاهزية طارق سوداني وسليم أملاح من الملفات المهمة بعد غيابهما عن الجولة الماضية.
الشارقة ويونايتد… رائحة مفاجأة في الإمارة الباسمة
يستقبل الشارقة فريق يونايتد في مواجهة تجمع فريقين يملكان ست نقاط، لكنها تحمل الكثير من التفاصيل الفنية.
الشارقة استعاد توازنه بالفوز على حتا بثلاثية نظيفة، وسجل لابا كودجو هدفه الأول، بينما أحرز جوليمار سيلفا هدفين قبل أن يغادر الملعب مصاباً. ومع غياب كايو لوكاس عن اللقاء الماضي بسبب آلام أسفل الظهر، تصبح الحالة الطبية للثنائي مؤثرة في خيارات جوزيه مورايس.
مورايس اعتبر أن أهمية الانتصار لم تكن في النقاط فقط، بل في عودة الفريق إلى مستواه الطبيعي. ومع ذلك، لا يزال الشارقة في مرحلة دمج صفقاته الجديدة وبناء الانسجام بين خط الوسط والهجوم.
في المقابل، تحوّل يونايتد من فريق خسر افتتاحاً بخماسية إلى منافس حقق انتصارين متتاليين وسجل سبعة أهداف. أندريا بيرلو وجد المعادلة المناسبة في الخط الأمامي، مستفيداً من سرعة شافي بابيكا وفاعلية ويلي سيميدو.
أمام كلباء، لم يحتج يونايتد إلى الاستحواذ الطويل؛ صنع عدداً محدوداً من الفرص، لكنه تعامل معها بكفاءة استثنائية. هذه المباشرة قد تسبب مشكلات كبيرة للشارقة إذا فقد الكرة أثناء تقدم لاعبيه. كما يحمل يونايتد ذكرى إسقاط الشارقة من كأس رئيس الدولة في الموسم الماضي، ما يمنحه ثقة إضافية قبل اللقاء.
بني ياس وحتا… مباراة قد تطيح بالخاسر
لا توجد مواجهة أكثر حساسية من لقاء بني ياس وحتا. الفريقان خسرا مبارياتهما الثلاث، واستقبل كل منهما تسعة أهداف، وأصبحا في حاجة إلى نتيجة تعيد الهدوء قبل فترة التوقف.
بني ياس أظهر فترات جيدة في مبارياته، لكنه دفع الثمن نفسه في كل مرة: أخطاء دفاعية وفقدان للتركيز في الدقائق الأخيرة. المدرب دانييل إيسايلا يرى أن النتائج لا تعكس كل ما يقدمه فريقه، لكن تكرار الأخطاء يجعل الحديث عن سوء الحظ غير كافٍ.
إصابة جواو فيكتور أضعفت الخيارات، كما تأثر الفريق سابقاً بغياب نيمانيا ديكوفيتش. ومع ذلك، لا يمكن تفسير استقبال تسعة أهداف بالغيابات وحدها؛ الأزمة ذهنية وتنظيمية بقدر ما هي فنية.
أما حتا، فقد ظهر هجومياً أمام عجمان وسجل ثلاثة أهداف، لكنه لم يسجل في مباراتيه أمام الجزيرة والشارقة. مدربه ألكسندر إيليتش يحتاج إلى إيجاد توازن بين الجرأة الهجومية وحماية دفاعه.
التعادل قد يمنح الفريقين أول نقطة، لكنه لن يخفف الضغط كثيراً. أما الخسارة الرابعة توالياً، فقد تكون كافية لدفع إدارة النادي الخاسر إلى اتخاذ قرار فني خلال فترة التوقف.
النصر وعجمان… مواجهة البحث عن التوازن
يستقبل النصر فريق عجمان في مباراة مرشحة لأن تكون مفتوحة. «العميد» قدم شوطاً جيداً أمام العين، وتقدم في النتيجة، كما تألق حارسه أحمد شمبيه وتصدى لركلة جزاء، لكنه خسر السيطرة خلال دقائق قليلة.
كريس بيديا سجل ثلاثة من أهداف النصر الأربعة، وهو ما يكشف قيمته الهجومية، لكنه يكشف أيضاً اعتماد الفريق المبالغ فيه عليه. ميلوش ميلوييفيتش يحتاج إلى مساهمة أكبر من لاعبي الوسط والأجنحة إذا أراد تحويل الأداء المقبول إلى انتصارات.
عجمان، من جهته، بدأ الموسم بانتصارين قبل أن يتوقف أمام الجزيرة. الفريق سجل سبعة أهداف واستقبل ثمانية، وهي أرقام تختصر هويته: شجاعة هجومية يقابلها انكشاف دفاعي. إذا نجح غوران توفيغدزيتش في ضبط المساحات خلف لاعبيه، يستطيع عجمان الخروج بنتيجة إيجابية، أما إذا اندفع بلا توازن فقد يمنح بيديا المساحات التي يحتاج إليها.
الظفرة والوحدة… فرصة أخيرة ومدرب يشتري الوقت
يختتم الظفرة والوحدة الجولة في مواجهة لا تقل حساسية عن لقاء بني ياس وحتا. الظفرة لم يحصد أي نقطة، وسجل هدفاً واحداً فقط، بينما استقبل سبعة أهداف.
الخسارة أمام خورفكان، الذي كان يعيش تغييراً فنياً، ضاعفت الضغط على المدرب ألين هورفات. الفريق يحتاج إلى إظهار شخصية مختلفة، لأن السقوط الرابع قد يدفع الإدارة إلى التحرك، خصوصاً مع اقتراب فترة التوقف الدولي.
الوحدة تنفس أخيراً بفوزه على بني ياس بهدف علاء زهير في الدقيقة 89. بريكليس شاموسكا قال إن الانتصار كان ضرورياً لإعادة الفريق إلى وضعه الطبيعي، لكن الأداء لم يبدد كل الشكوك. «العنابي» أصبح أكثر تنظيماً، إلا أن بناء الهجمة لا يزال بطيئاً والفاعلية الهجومية أقل من قيمة الأسماء الموجودة.
التعاقد مع المدافع الأرجنتيني لاوتارو مونتينيغرو يمنح الفريق خياراً جديداً في الخط الخلفي، بينما يستمر البحث عن إضافة هجومية قبل إغلاق سوق الانتقالات. الفوز الثاني توالياً قد يطلق موسم الوحدة فعلياً، أما التعثر أمام صاحب المركز الأخير فسيعيد شاموسكا مباشرة إلى دائرة الخطر.
مقصلة المدربين تدخل الجولة
عبدالمجيد النمر كان أول ضحايا الموسم، لكن فوز خليفته ريزيتش في مباراته الأولى جعل إدارات الأندية الأخرى أكثر إغراءً بفكرة التغيير.
شاموسكا اشترى بعض الوقت بانتصار الوحدة، بينما لا يزال فيكتور سانشيز وإيسايلا وإيليتش وهورفات تحت ضغط مباشر. ومع وجود فترة توقف تسمح لأي مدرب جديد بالتعرف إلى لاعبيه، قد تصبح نتائج الجولة الرابعة عاملاً حاسماً في قرارات الإدارات.
هذه ليست جولة عادية؛ إنها الجولة التي ستكسر العلامة الكاملة بين شباب الأهلي والجزيرة، وقد تمنح العين الصدارة المنفردة، وتختبر رد فعل الوصل، وتكشف حقيقة صحوة خورفكان ويونايتد.
وفي أسفل الجدول، لن يكون الصراع على النقاط فقط، بل على الوقت والثقة والمقاعد الفنية. لذلك قد تنتهي الجولة الرابعة بمتصدر واحد… ومدرب جديد خارج البطولة.
نبض