جمال موسيالا... حين يصبح المرض جزءاً من اللعبة
انطلق عداد ألقاب بايرن ميونيخ في الموسم الجديد 2026-2027، بحيث رفع الفريق البافاري أول كأس في دورتموند، وهو لقب كأس السوبر بعد الفوز على بوروسيا دورتموند 2-1.
التتويج جاء في أعقاب خضة عرفها بطل البوندسليغا في الموسم الماضي، عندما كان اسم النجم الشاب جمال موسيالا يتصدر المشهد بسقوط ثانٍ على أرض الملعب خلال أربعة أيام، ثم اعتراف علني بوجود "خلل عصبي" يسبب له نوبات غياب قصيرة وموقتة وقابلة للعلاج.

المشهد كان صادماً للجمهور، لكنه لم يكن مفاجئاً لبايرن. النادي كان يعرف الحالة منذ الموسم الماضي، واللاعبون كانوا على علم بها. ماكس إيبرل قالها بوضوح "بالنسبة لنا، أصبح الأمر جزءاً من الحياة اليومية، وعند هذه النقطة تبدأ القصة الحقيقية؛ لأن ما ظهر للعالم خلال دقائق على أرض الملعب، كان داخل بايرن ملفاً طبياً يجري التعامل معه منذ فترة.
موسيالا اختار أن يقطع الطريق على التأويلات. قال إن حالته "قابلة للعلاج"، وإنه يتلقى رعاية طبية ممتازة، وإنه متفائل، مؤكداً أنه يريد مواصلة حياته وكرة القدم بعد التشاور مع أطباء الأعصاب والحصول على موافقتهم. لم يتحدث كلاعب يستعد للاختفاء، بل كلاعب يريد أن يتعلم كيف يعيش مع ما يحدث له من دون أن يسمح له بتحديد مستقبله.
لكن السقوطين أعادا القضية إلى نقطة أكثر حساسية، فبحسب المدير الفني فنسنت كومباني، حدث ما يشبه تغيير طفيف في العلاج، أدى إلى آثار جانبية، وهو ما تزامن مع الانهيارين أمام لايبزيغ وهيدنهايم ودياً. لذلك لا تبدو القصة، وفق المعطيات المتاحة، قصة مرض يتدهور فجأة، بقدر ما هي قصة علاج يجري ضبطه للوصول إلى الاستقرار المطلوب. وفي الوقت نفسه، فإن سقوط لاعب محترف داخل مباراة يفرض واقعاً لا يمكن تجاهله: السيطرة الطبية شيء، وضمان عدم ظهور النوبة في أكثر بيئة رياضية سرعة واحتكاكاً شيء آخر.

طرحت في أوساط النادي تساؤلات حول الحالة التي يعانيها موسيالا وتفاقمها، لكن بايرن حصل على تأكيدات طبية أن مشاركته كانت آمنة من الناحية الطبية، وتالياً تكمن المشكلة في أن كرة القدم لا تمنح أحداً يقيناً مطلقاً.
موسيالا غاب... وبايرن ميونيخ فاز
ثم جاءت ليلة السوبر لتضع فاصلاً مهماً. موسيالا غاب، وبايرن فاز. هذا لا يعني أن الفريق لم يعد يحتاجه، بل يعني أن النادي يستطيع حماية اللاعب من دون أن ينهار المشروع الرياضي في غيابه. والأهم أن زملاءه لم يتعاملوا معه كعبء. هاري كين قال إن الفريق "يدعمه بنسبة كاملة"، وإن المطلوب الآن أن يتعامل موسيالا مع الأمر بالطريقة التي يريدها هو، وأن يكون زملاؤه إلى جانبه.
وهنا تبرز ذكرى اللاعب السابق للفريق البافاري سيباستيان دايسلر، لا باعتبار أن الحالتين متشابهتان طبياً، بل لأن بايرن يعرف جيداً أن الموهبة لا تجعل صاحبها محصناً ضد جسده. دايسلر، الذي عدّ أحد أهم مواهب خط الوسط في ألمانيا مطلع الألفية، انتهت قصته مبكراً تحت ثقل الإصابات والاكتئاب والضغط.
موسيالا يكتب قصة مختلفة. لا يخفي ما لديه، ولا ينسحب من اللعبة، ولا يسمح للمرض بأن يصبح هويته. الاختبار الحقيقي هو أن يستطيع بايرن حماية نجمه، وأن يستطيع اللاعب حماية حياته ومسيرته، وأن يبقى المرض "جزءاً من قصته لا القصة كلها".
وهذا ربما هو الفارق الأهم بين موسيالا ودايسلر: أحدهما خرج من اللعبة، أما الآخر فما زال يحاول أن يجد طريقة للعب بشروط جسده.
نبض