روميرو بين أرسنال وتوتنهام... حين يصبح الانتقال خيانة
يدرك كريستيان روميرو تماماً أنه إذا عبر الأمتار الأربعة التي تفصل ملعب توتنهام عن الجار اللدود أرسنال، فسيكون بصدد تفجير واحدة من أكثر العلاقات عداءً في كرة القدم الإنكليزية.
فكرة ارتداء روميرو قميص أرسنال تبدو حتى الآن أقرب إلى الخيال. مدافع توتنهام وقائده، يذهب إلى النادي الذي يُفترض أن يكون خصم توتنهام الأكثر كراهية.
قبل روميرو بربع قرن، كان سول كامبل رمزاً لتوتنهام بعدما خاض أكثر من 300 مباراة بقميصه. ثم انتهى عقده وقرّر الرحيل، فاختار الغريم التقليدي أرسنال، وبالتالي لم يكن انتقالاً بل كان إعلان حرب، إذ تعاملت معه جماهير توتنهام كشخص خان هويّة النادي. استقبلته في ملعبها بأهازيج "يهوذا"، وأمطرت عليه الشتائم والمقذوفات، وتحولت عودته إلى واحدة من أكثر اللحظات توتراً في تاريخ ديربي شمال لندن.

مشكلة حقيقية بسبب انتقال روميرو
لكن كامبل امتلك الرد الوحيد الذي يسمح للاعب بالنجاة من هذا النوع من الخيانة، أي النجاح، حيث تُوّج مع "غانرز" بلقبين للدوري وثلاثة ألقاب لكأس الاتحاد.
وهنا تكمن المشكلة الحقيقية في انتقال روميرو المحتمل، إذ سينتقل بين هويّتين. وهذا ما يجعل بعض الانتقالات مستحيلة حتى عندما تكون منطقية اقتصادياً ورياضياً. مانشستر يونايتد وليفربول مثال صارخ. آخر انتقال مباشر بين الناديين يعود إلى عام 1964، عندما انتقل فيل تشيسنال إلى ليفربول في زمن لم تكن فيه العداوة قد وصلت إلى شكلها الحالي.
الأمر نفسه حدث بصورة أكثر صخباً مع لويس فيغو، الذي انتقل من برشلونة إلى ريال مدريد، أي من قلب العدوّ إلى قلب العدوّ.
في أول عودة له إلى كامب نو، لم يحتج الجمهور إلى كلمات ليشرح موقفه. القوارير والمقذوفات أمطرت الملعب، وتوقفت المباراة أكثر من مرة. وبعد عامين وصل الغضب إلى ذروته عندما ألقي رأس خنزير إلى جوار فيغو أثناء تنفيذ إحدى الركلات الركنية.
روميرو، إذا عبر من توتنهام إلى أرسنال، لن يدخل ملعب الإمارات لاعباً جديداً فقط. سيدخل تاريخ ديربي شمال لندن من أوسع أبوابه، على وقع سؤال "هل يستحق كلّ ما سيخسره؟".
نبض