محمد صلاح يقود ثورة الدوري التركي... تطوّر أم فقاعة عابرة؟

رياضة 15-08-2026 | 15:40

محمد صلاح يقود ثورة الدوري التركي... تطوّر أم فقاعة عابرة؟

تسلط الأضواء على تركيا هذا الموسم أكثر من أي وقت مضى
محمد صلاح يقود ثورة الدوري التركي... تطوّر أم فقاعة عابرة؟
النجم المصري محمد صلاح. (أ ف ب)
Smaller Bigger

حظي الدوري التركي لكرة القدم باهتمام جماهيري كبير في الآونة الأخيرة، وذلك بعد انضمام النجم المصري محمد صلاح إلى صفوف طرابزون سبور، ونخبة من أبرز النجوم إلى أندية أخرى.

وتسلط الأضواء على تركيا هذا الموسم أكثر من أي وقت مضى. فانتقال محمد صلاح إلى طرابزون سبور شكّل ضجة لا مثيل لها، علماً أنّ "الفرعون" المصري ليس وحيداً، فقد تعاقد بشكتاش مع لياندرو تروسارد وفنربخشة مع ناثان آكي وماسون غرينوود. كما أنّ هناك تقارير تُشير إلى اقتراب نجوم آخرين من الانضمام إلى الدوري التركي.

الأمر ليس جديداً

رغم أنّ الحديث عن الدوري التركي هذا الصيف كثر بعد وصول نخبة من أهم النجوم إليه، إلا أنّ الأمر ليس جديداً على هذه البطولة، فسبق أن لعبت هناك أسماء مهمة مثل ديدييه دروغبا وويسلي شنايدر وروبرتو كارلوس وصامويل إيتو ومسعود أوزيل ولوكاس بودولسكي وبيبي وروبن فان بيرسي وغيرهم.

ويُعتبر الدوري التركي جاذباً للنجوم، خصوصاً أنّ أندية القمة تشارك في البطولات الأوروبية مثل دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي... وهو على مستوى جيّد من المنافسة مقارنةً بدوريات أوروبية أخرى.

أجواء جماهيرية صاخبة

بالطبع، تُعتبر المشاركة في البطولات الكبرى ضرورة بالنسبة إلى اللاعبين، لكن ما يُميّز الدوري التركي أيضاً بعيداً من المنافسة على الألقاب هي الملاعب الرائعة والأجواء الجماهيرية الصاخبة في المدرجات.

تتميز جماهير كرة القدم في تركيا بشغف كبير، ويتركز معظم هذا الشغف حول الأندية الثلاثة الكبرى في إسطنبول: غلطة سراي، فنربخشة وبشكتاش، حيث ترتبط المنافسة بينها بشكل وثيق بالثقافة والهوية التركية. 

ووفقاً لاستطلاع أجرته مؤسسة "KONDA" في تشرين الأول/أكتوبر 2024 وشمل 6,137 شخصاً في 43 ولاية تركية، يشجع 36% من المشاركين غلطة سراي، و30% فنربخشة، و20% بشكتاش، بينما يشجع 4% طرابزون سبور و10% أندية أخرى.

إلى ذلك، أظهر استطلاع أجرته مؤسسة " ASAL Research" في كانون الأول/ديسمبر 2025، وشمل 1,895 شخصاً في 26 مدينة، أنّ غلطة سراي جاء في المركز الأول بنسبة 29.2%، يليه فنربخشة بنسبة 26.5%، ثم بشكتاش بنسبة 11% وطرابزون سبور بنسبة 5.4%، في حين قال 16.5% من المشاركين إنهم لا يشجعون أي نادٍ.

وتُظهر هذه الأرقام مدى تركّز شعبية كرة القدم التركية حول الأندية الكبرى، حيث تستحوذ أندية إسطنبول الثلاثة على الغالبية العظمى من الجماهير، ما يجعل المنافسات بينها من أكثر المنافسات حماساً وشغفاً في كرة القدم الأوروبية.

لكن بعد قدوم محمد صلاح إلى طرابزون سبور، من المؤكد أنّ هذه الأرقام ستتغير بشكل كبير، خصوصاً إذا قدم الفريق مستويات مميزة محلياً وخارجياً.

قفزة اقتصادية بسبب محمد صلاح

أحدث انتقال محمد صلاح إلى طرابزون سبور قفزة اقتصادية وتسويقية لافتة للنادي. فخلال فترة قصيرة من إعلان الصفقة، ارتفعت مبيعات التذاكر والمنتجات الرسمية بشكل كبير، إذ تشير تقارير إلى بيع أكثر من 17 ألف تذكرة موسمية خلال 24 ساعة، بعائد يقارب 11 مليون جنيه إسترليني، فيما تُقدّر الإيرادات الإضافية المتوقعة من التذاكر والرعايات وبيع القمصان والمنتجات المرتبطة بصلاح بنحو 22 مليون جنيه إسترليني خلال فترة وجوده مع الفريق.

ويتضمّن عقد صلاح نفسه حصوله على 20% من مبيعات المنتجات التي تحمل اسمه، ما يعكس القيمة التجارية الضخمة التي يمثلها اللاعب للنادي. والأهم أنّ التأثير لم يقتصر على خزينة طرابزون سبور، بل امتد إلى المدينة نفسها، بعدما تحوّلت طرابزون خلال أيام إلى وجهة تحظى باهتمام إعلامي وجماهيري عالمي، مع آلاف المشجعين الذين احتشدوا لاستقبال النجم المصري.

 

خلال تقديم محمد صلاح لاعباً لطرابزون سبور التركي. (أ ف ب)
خلال تقديم محمد صلاح لاعباً لطرابزون سبور التركي. (أ ف ب)

 

هل يكون مصير الدوري التركي مثل الصيني؟

عمل الدوري الصيني على استقدام الكثير من النجوم سابقاً، مثل أوسكار وهالك وكارليس تيفيز وديدييه دروغبا وباولينيو وخافيير ماسكيرانو وغيرهم... لكنّ الأضواء لم تسلط عليه ولم يحظَ باستقطاب إعلامي وجماهيري لأنه بكل بساطة دوري مغمور لا يشارك في البطولات الكبرى، كما أنّ الصين لا تُعتبر من الدول التي تهتم بلعبة كرة القدم مثل تركيا، ولا حتى شعبها يكترث لهذه الرياضة كما هو الحال في الدول الأوروبية.

لهذا، لا يمكن مقارنة ما يجري في الدوري التركي بما حصل في الدوري الصيني، ولا حتى بما يحدث في الدوريات العربية، وتحديداً في المملكة العربية السعودية.

يبدو أنّ الدوري التركي يتجه نحو التطوّر أكثر من الانهيار، لكنّ هذا التقدّم لا يعتمد فقط على استقطاب أسماء عالمية، مهما كانت قيمتها التسويقية والجماهيرية. وصول نجوم بحجم محمد صلاح وغيره قد يمنح البطولة دفعة هائلة على مستوى المتابعة والإعلام والاستثمار، لكن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذا الزخم إلى مشروع مستدام يرفع من جودة المنافسة، ويعزز الحضور الأوروبي للأندية التركية، ويمنح المواهب المحلية مساحة أكبر للتطوّر.

وبالتالي، فإنّ تجربة الدوري التركي تختلف جذرياً عن التجربة الصينية؛ فتركيا تملك تاريخاً كروياً راسخاً، وقاعدة جماهيرية ضخمة، وأندية ذات حضور أوروبي، وأجواء جماهيرية يصعب تقليدها. إذا نجحت الأندية التركية في استثمار هذا الاهتمام الجديد بطريقة صحيحة، فقد نشهد ولادة واحدة من أكثر الفترات ازدهاراً في تاريخ الدوري التركي. أما إذا تحوّل استقدام النجوم إلى إنفاق مبالغ فيه من دون بناء منظومة كروية قوية ومستدامة، فقد يصبح هذا الزخم موقتاً.

الأكثر قراءة

النهار بيديا 8/13/2026 12:30:00 PM
ميلود حمدي، المدرب الجزائري-الفرنسي، يتولى تدريب نادي جويا الرياضي مع خبرة واسعة وألقاب محلية وقارية ورخص تدريبية أوروبية وأفريقية
العالم العربي 8/13/2026 11:33:00 PM
ماذا حدث لسفينتين تابعتين لـ"أدنوك" أثناء عبورهما مضيق هرمز؟
فن ومشاهير 8/14/2026 7:52:00 PM
فرحة جديدة في العائلة الملكية الأردنية... الأميرة إيمان وزوجها جميل ألكساندر ترميوتس يرزقان بتوأمين
العالم العربي 8/15/2026 6:55:00 AM
ماذا طلبت سفارة سوريا من مواطنيها المقيمين في مصر بشأن الإقامات والمخالفات والغرامات؟