هولندا تكسر قاعدة 48 عاماً لتستعيد كرويف... من برشلونة

رياضة 13-08-2026 | 18:32

هولندا تكسر قاعدة 48 عاماً لتستعيد كرويف... من برشلونة

تشافي لم يأت إلى هولندا حاملاً مدرسة مختلفة، فهو أحد أبرز أبناء المدرسة التي صنعتها هولندا ثم صدّرتها إلى برشلونة
هولندا تكسر قاعدة 48 عاماً لتستعيد كرويف... من برشلونة
منتخب هولندا خيب الآمال في مونديال 2026 بخروجه من الدور الثاني على يد المغرب. (وكالات)
Smaller Bigger

لا يعد تعيين الإسباني تشافي هيرنانديز مدرباً لمنتخب هولندا أمراً عادياً بالنسبة إلى كرة القدم الأوروبية، حيث فتح الاتحاد الهولندي للمرة الأولى منذ 48 عاماً باب المنتخب أمام مدرب أجنبي خلفاً للمستقيل رونالد كومان، فاستقدم مدرباً أجنبياً يعرف الحمض النووي لهوية وأسلوب لعب "الطواحين البرتقالية" وعرّابها يوهان كرويف.

منذ إرنست هابل عام 1978، ظل مقعد منتخب هولندا محجوزاً عملياً لأبناء المدرسة نفسها، من رينوس ميتشلز، إلى كرويف، فلويس فان غال، غوس هيدينك، فرانك ريكارد، بيرت فان مارفيك وغيرهم. لم يكونوا مجرد مدربين يحملون جواز سفر هولندياً، بقدر ما كانوا جزءاً من منظومة كروية تعتبر المنتخب امتداداً طبيعياً لفلسفتها. لذلك، كان وصول تشافي بمنزلة التغيير في مفهوم الاتحاد لمعنى الهوية نفسها.

الاتحاد الهولندي لم يعد يرى أن حماية المدرسة الهولندية تتطلب بالضرورة مدرباً محلياً، وهذا واضح من كلام المدير الفني للاتحاد نايجل دي يونغ، الذي ربط الاختيار بالدورة الجديدة للمنتخب، وبالحاجة إلى "أخذ المبادرة ولعب كرة قدم مسيطرة وجذابة، مع المرونة التي تتطلبها كرة القدم الحديثة". الاتحاد حدد المواصفات أولاً، ثم بحث عن الرجل الذي يطابقها، ولم يضع الجنسية شرطاً مسبقاً. وهنا يصبح تشافي منطقياً.

تشافي والمدرسة الهولندية

الإسباني لم يأت إلى هولندا حاملاً مدرسة مختلفة، فهو أحد أبرز أبناء المدرسة التي صنعتها هولندا ثم صدّرتها إلى برشلونة. رينوس ميتشز وضع الأساس، يوهان كرويف حمل الفكرة إلى كاتالونيا، وبرشلونة حوّلها إلى منظومة، وأكاديمية "لا ماسيا" أنتجت تشافي لاعباً ثم مدرباً. وعندما يقول تشافي في أول تصريح له إنه "يمكن القول إنني قليلاً ابن لكرة القدم الهولندية"، فهو يشرح بالضبط لماذا أصبح اختياره مقبولاً لدى اتحاد ظل 48 عاماً بعيداً من المدرب الأجنبي. 

 

 

تشافي هيرنانديز سيخوض أول تجربة في تدريب المنتخبات مع هولندا. (وكالات)
تشافي هيرنانديز سيخوض أول تجربة في تدريب المنتخبات مع هولندا. (وكالات)

 

تشافي أجنبي الجنسية، لكنه ليس أجنبياً إزاء فلسفة المنتخب؛ وهذه النقطة هي قلب التعيين. فالاتحاد "البرتقالي" لم يجد في تشافي مجرد مدرب يعرف الاستحواذ، بل وجد رجلاً عاش الفلسفة من داخل برشلونة، ثم امتلك تجربة تدريبية على أعلى مستوى، وعرف غرفة الملابس التي تضم لاعبين عالميين، وعمل ضمن السلسلة التي تبدأ بكرويف وتمر عبر فان غال ورايكارد وتنتهي بالنسخة الحديثة من كرة القدم التي يمثلها برشلونة.

في المقابل، لم تكن هولندا عاجزة عن إنتاج المدربين، من أمثال آرني سلوت وبيتر بوش وإريك تن هاغ ومايكل رايزيغر. لقد كانت حاضرة بدرجات مختلفة، لكن الظروف لم تنتج المدرب الذي يريده الاتحاد لهذه المرحلة. سلوت اختار الاستمرار في كرة الأندية، حيث يرى أن العمل اليومي مع اللاعبين يناسبه أكثر، فيما لم تتحول بقية الخيارات إلى مشروع مقنع للاتحاد.

الاتحاد لم يرتكب خطأ تسليم مشروعه بالكامل إلى رجل قادم من الخارج. تشافي أعلن أن الجهاز الفني سيضم "مساهمة هولندية"، مؤكداً أن المعرفة الهولندية بالكرة واللاعبين والثقافة ذات قيمة كبيرة. هذه ليست إضافة بروتوكولية، بل جزء من هندسة القرار: تشافي يأتي بالرؤية والخبرة الدولية، والهولنديون يضعون إلى جانبه المعرفة اليومية بالمنتخب واللاعبين والبيئة. بهذا المعنى، الاتحاد الهولندي لا يستبدل المدرسة الهولندية بتشافي، بل يحاول تطعيمها بخبرة خارجية من أحد أبنائها غير المباشرين.

ولا شك في أن الرهان على المدرب الكاتالوني يحمل مخاطرة واضحة، ولا يمكن أن يغطي عليها اسم كرويف. فالمطلوب من تشافي أن يأخذ المبادئ التي نشأ عليها ويمنحها قدرة أكبر على الحسم، وأن تكون الكرة وسيلة للسيطرة لا غاية، وأن يتحول الاستحواذ إلى فرص، والضغط إلى استرداد، والمبادرة إلى أهداف. 

هولندا اختارت تشافي لأن المدرسة التي أنجبت كرويف أصبحت أكبر من حدودها، ولأن الرجل الذي تربى على نسختها البرشلونية سيحاول الآن إعادة تصديرها إلى هولندا. وفي هذه المرة، لن يكون المطلوب منه أن يثبت أنه ابن كرويف. المطلوب أن يثبت أن ابن كرويف يستطيع أن يفعل ما عجزت عنه أجيال كاملة من بعده: تحويل فلسفة هولندا إلى منتخب يفوز.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

دوليات 8/11/2026 10:21:00 PM
حذّر فرانك هوغربيتس من زلزال قوي محتمل في منطقة فرانتشا برومانيا بقوة قد تتراوح بين 7 و7.9 درجات
فن ومشاهير 8/10/2026 8:30:00 AM
مديحة الحمداني تعلن بدايتها الجديدة وتكشف عن زوجها، لتنهي رسمياً التساؤلات حول علاقتها السابقة بالنجم قصي خولي والد طفلها عميد.