لماذا اختار محمد صلاح طرابزون سبور رغم عرض مالي أعلى بـ4 مرات؟

رياضة 12-08-2026 | 15:29

لماذا اختار محمد صلاح طرابزون سبور رغم عرض مالي أعلى بـ4 مرات؟

من بين النقاط التي دوّنها صلاح أثناء بحثه عن وجهته الجديدة رغبته في الانضمام إلى نادٍ يتمتع بأجواء جماهيرية شغوفة
لماذا اختار محمد صلاح طرابزون سبور رغم عرض مالي أعلى بـ4 مرات؟
النجم المصري محمد صلاح. (أ ف ب)
Smaller Bigger

يواصل النجم المصري محمد صلاح وفاءه لكرة القدم الأوروبية، لكن اختياره طرابزون سبور فاجأ كثيرين. وأسباب اللاعب البالغ من العمر 34 عاماً متعددة الجوانب.

خاض محمد صلاح ثلاث نهائيات في دوري أبطال أوروبا، وتُوّج باللقب في واحدة منها عام 2019، حين رفع الكأس الشهيرة وسجل أيضاً هدف التقدم في فوز ليفربول 2-0 على توتنهام. وكان عاملاً حاسماً في تتويج الـ"ريدز" بلقب الدوري الإنكليزي مجدداً عام 2020، للمرّة الأولى بعد غياب دام 30 عاماً. كما اختبر أجواء ملعب "أنفيلد" الصاخبة وحب جماهير ليفربول العارم مرات عديدة. وخاض أكثر من 120 مباراة دولية مع منتخب مصر، وشارك في نهائيات كأس العالم مرتين. ومع ذلك، ورغم كل ما شهده في مسيرته الكروية، بدا صلاح متأثراً حقاً بما أحاط بانتقاله إلى طرابزون سبور.

وقال صلاح، الذي بدا عليه التأثر بوضوح، عقب وصوله إلى طرابزون الأسبوع الماضي: "الأمر ببساطة لا يوصف. أنا سعيد جداً بوجودي هنا. لا أجد الكلمات المناسبة. لا أعتقد أنني رأيت شيئاً كهذا من قبل في أي مطار". 

واحتشدت جماهير غفيرة لاستقبال النجم الجديد، واحتفلت به بحماس جنوني. وفي اليوم التالي، امتلأ الملعب بآلاف المشجعين خلال حفل تقديمه الرسمي، وهتفوا لحظة توقيعه كما لو أنهم يحتفلون بإحراز لقب.

في الربيع الماضي، اتخذ صلاح قراره النهائي بمغادرة ليفربول قبل عام من نهاية عقده، وإدارة ظهره للمكان الذي شعر فيه هو وعائلته بالراحة طوال تسع سنوات.

وكان من بين النقاط التي دوّنها صلاح أثناء بحثه عن وجهته الجديدة رغبته في الانضمام إلى نادٍ يتمتع بأجواء جماهيرية شغوفة، حيث يمكنه أن يتلقى ويمنح القدر نفسه من الحب الذي وجده في "أنفيلد". وفي طرابزون، قد يكون بالفعل يعيش تجربة تفوق ذلك حتى.

محمد صلاح: طرابزون سبور بدلاً من بشكتاش

كان إلى جواره "تريزيغيه"، صديقه في المنتخب الوطني، الذي خاض 70 مباراة مع طرابزون سبور بين عامي 2022 و2024، وهو يلعب حالياً مجدداً مع الأهلي المصري.

وكان "تريزيغيه" ممن أشادوا بشدة بتفاني جماهير النادي، ونصح صلاح بالانتقال إلى هذه المدينة الواقعة شمال شرقي تركيا. وبالطبع، كان من المرجح أن يحظى صلاح باستقبال حافل بالقدر نفسه لو انتقل إلى بشكتاش.

حتى منتصف تموز/يوليو، كان لا يزال يُقال إنّ صلاح بات قريباً من الانتقال إلى النادي الإسطنبولي، لكن الخلافات ظهرت خلال المرحلة الأخيرة من المفاوضات. على الأقل، هذه هي رواية مسؤولي بشكتاش، الذين وجهوا اتهامات خطيرة إلى مستشار صلاح. ويُقال إنّ المستشار رفع مطالبه المتعلقة بالعمولة بشكل كبير وفي وقت قصير، وبعد ذلك لم يعد بشكتاش يرى نفسه قادراً مالياً على إتمام الصفقة.

وبعيداً من المال للحظة، فإنّ قضاء فترة مع طرابزون سبور قد يكون أكثر جاذبية بسهولة للاعب مثل صلاح، الذي حقق كل شيء تقريباً من الناحية الرياضية ولم يعد لديه ما يثبته، مقارنة بالانتقال إلى بشكتاش. فهناك كان سينضم إلى أحد الأندية الثلاثة الكبرى في إسطنبول، في ظل هيمنة فنربخشة وغلطة سراي، بطل الدوري المتكرّر.

أما الآن، فهو جزء من أكبر منافس للنخبة الإسطنبولية، وهو نادٍ يحلم بتكرار آخر تتويج له بالدوري عام 2022. ويعرف صلاح جيداً ما يعنيه لجماهير ناديه الجديد أنه، أثناء إتمام صفقة الانتقال، ظهر في صور مرتدياً القميص رقم 61، وهو رمز تسجيل المركبات الخاص بمدينة طرابزون. إنه يمنح سكان منطقة البحر الأسود الأمل في قدرتهم فعلاً على إزعاج غلطة سراي وبقية الكبار من جديد.

وقال رئيس طرابزون سبور، أرطغرل دوغان، لوسائل الإعلام التركية: "لا يمكنك إقناع لاعب مثل صلاح بالمال"، إذ لم يرغب في أن يُنظر إلى الجانب المالي باعتباره الدافع الرئيسي وراء توقيع نجمه الجديد. لكن من المؤكد أنّ طرابزون سبور لم يكن ليحصل على صلاح لولا أنّ النادي بذل جهداً مالياً ضخماً. ويُقال إنّ اللاعب السابق لليفربول سيحصل على راتب صافٍ قدره 17 مليون يورو سنوياً بموجب عقده الممتد لعامين مع نادي الدوري التركي الممتاز.

وبالإضافة إلى ذلك، سيحصل على نسبة من عائدات المنتجات المرتبطة به، بما في ذلك مبيعات القمصان، التي ارتفعت بشكل هائل فور انتشار خبر انتقاله.

 

النجم المصري محمد صلاح. (أ ف ب)
النجم المصري محمد صلاح. (أ ف ب)

 

محمد صلاح يفضل البقاء في أوروبا

في أماكن أخرى، وتحديداً في السعودية أو الدوري الأميركي لكرة القدم، حيث كان سبورتينغ كانساس سيتي من بين الأندية التي يُقال إنها قدمت عرضاً، كان بإمكان صلاح الحصول على أموال أكثر، وبفارق كبير.

وشدد دوغان قائلاً: "كان أحد عروض العقود الأخرى التي عرضها علينا أعلى بأربعة أضعاف من عرضنا. دوافعه لم تكن مالية. لقد أراد أن يعيش هذا الحماس وهذا الحب الجماهيري العاطفي هنا".

ويبدو أنّ الدولي المصري كان مصمماً على الاستمرار في كرة القدم الأوروبية. وقد أثار بعض الاستغراب أنّ مسيرته لم تتجه إلى أحد الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى. ورغم أنّ صلاح، في سن الـ34 عاماً، بات في مرحلة متقدمة نسبياً من مسيرته الكروية، فإنه لا ينبغي نسيان أنه قبل أكثر قليلاً من عام واحد فقط، وبعد موسم رائع، كان أحد الأسباب الرئيسية وراء تتويج ليفربول بأفضل دوري في العالم بفارق كبير.

ثم جاء الموسم السابق المتباين جداً، والذي شهد أيضاً خلافاً موقتاً بينه وبين مدرب الـ"ريدز" السابق آرني سلوت. ومع ذلك، قال أسطورة ليفربول جيمي كاراغر، على سبيل المثال، في بودكاست "Football Ramble": "بالنسبة إليّ، تركيا أقل من المستوى المناسب له بدرجة واحدة". وكان كاراغر يتوقع أن تكون وجهة صلاح المستقبلية أحد الأندية الأوروبية الأكثر شهرة، قائلاً: "كنت مقتنعاً بأنه سينتهي به الأمر في ميلان أو جوفنتوس أو نادٍ مشابه".

وكانت هناك بالفعل تكهنات بشأن إيطاليا، بل ظهرت لفترة قصيرة شائعات عن عودة رومانسية إلى روما، النادي الذي انتقل منه إلى ليفربول عام 2017. لكن التقارير أفادت بأنّ صلاح أراد خوض تجربة جديدة تماماً مرة أخرى، وألا ينتقل إلى دوري سبق له اللعب فيه.

وقبل روما، كان قد لعب أيضاً لفترة مع فيورنتينا في الدوري الإيطالي. وهكذا بدأت تركيا تظهر تدريجياً باعتبارها الخيار الأكثر جدية. وباعتبارها دولة ذات غالبية مسلمة، فقد كانت أيضاً وجهة منطقية من الناحية الشخصية للاعب المسلم المتدين.

محمد صلاح في طرابزون سبور: إمكانات أكبر

من الناحية الرياضية، كان الانتقال إلى غلطة سراي، الذي يشارك بالتأكيد في دوري أبطال أوروبا، أو فنربخشة، الذي لا يزال بإمكانه التأهل إلى المسابقة الأوروبية الأهم، يبدو أكثر منطقية للوهلة الأولى. لكن الناديين الأكبر في البلاد لم يدخلا سباق التعاقد مع صلاح بشكل جدي أساساً.

أما بشكتاش، فقد فعل ذلك بالتأكيد، لكن وفقاً لتقرير من سكاي، لم يعجب صلاح أنّ تفاصيل المفاوضات خرجت إلى العلن. وعلى العكس من ذلك، أعجب في طرابزون بالسرية التي تعامل بها الرئيس وإدارة النادي مع الصفقة.

وعلى أرض الملعب، لا يستطيع طرابزون سبور أن يقدم لصلاح فرصة اللعب في دوري أبطال أوروبا. وباعتباره صاحب المركز الثالث في الموسم الماضي، فإنّ الدوري الأوروبي هو أقصى ما يمكن أن يأمله الفريق إذا نجح في التأهل إليه. ومع ذلك، لم تكن الفجوة مع بطل الدوري غلطة سراي كبيرة للغاية في الموسم الماضي، إذ بلغت ثماني نقاط فقط. كما أنّ طرابزون حقق تقدماً إيجابياً ومستمراً تحت قيادة المدرب فاتح تيكيه خلال العام والنصف الماضيين تقريباً.

قضى تيكيه معظم مسيرته كلاعب في طرابزون سبور، ويعرف النادي من الداخل إلى الخارج. وعندما تولى المسؤولية في آذار/مارس 2025، كان الفريق يحتل المركز الحادي عشر في جدول الترتيب، بل كان مهدداً بالانزلاق إلى صراع الهبوط. لكنه سرعان ما أعاد الاستقرار إلى الفريق، ثم قاده إلى المركز الثالث وإحراز كأس تركيا في موسم 2025-2026.

لذلك ينضم صلاح إلى فريق يعمل بصورة جيدة، ويضم حارس المرمى أندريه أونانا، ولاعب الوسط المنظم أوزان توفان، والمهاجم بول أونواتشو، وصانع الألعاب إرنست موتشي. والأخير، بالمناسبة، تخلى فوراً عن القميص رقم 10 لصالح النجم العالمي الجديد. وأشاد الرئيس دوغان بموقف موتشي قائلاً: "كان ذلك موقفاً حقيقياً، لقد أثرت فينا هذه اللفتة".

أرباح الانتقالات مكّنت طرابزون سبور من إتمام الصفقة

لكن كيف يستطيع طرابزون سبور تحمّل صفقة صلاح أساساً؟

يبدو الرئيس دوغان حساساً بعض الشيء عندما يُطرح عليه هذا السؤال. وقال متذمراً: "عندما تجري أندية إسطنبول صفقات كبيرة، لا يتحدث أحد عن الأمر. لكن عندما نفعل نحن ذلك، تبدأ النقاشات"، مشيراً إلى أنّ طرابزون كوّن احتياطياً مالياً جيداً خلال السنوات الأخيرة بفضل بيع اللاعبين.

في عام 2025، حصل النادي على 27.5 مليون يورو من غلطة سراي مقابل حارس المرمى أوغورجان تشاكير. وفي الصيف الحالي، حقق طرابزون أرباحاً كبيرة من صفقتين بارزتين أخريين.

فكريست إيناو أولاي، الذي انضم إلى النادي من باستيا قبل عام مقابل مبلغ زهيد تقريباً، انتقل إلى فيورنتينا مقابل مبلغ قد يصل إلى 30 مليون يورو. أما فيليبي أوغوستو، الذي تعاقدت معه طرابزون سبور من سيركل بروج مقابل 5 ملايين يورو في عام 2025، فقد جلب للنادي الآن 15 مليون يورو بعد انتقاله إلى زينيت سان بطرسبورغ.

ويبقى أن نرى ما إذا كان بإمكان النادي تعويض الخسارة الرياضية الناتجة عن رحيل هؤلاء اللاعبين من خلال التعاقد مع صلاح. لكن هناك أمر واحد مؤكد: صلاح معتاد تماماً على التوقعات العالية، وكما أظهر خصوصاً في كأس العالم، لا يزال يمتلك الجودة التي تمكنه من حمل فريق على كتفيه.

ومن المفارقات أنّ رحلة صلاح وطرابزون سبور المشتركة قد تبدأ من إسطنبول تحديداً؛ إذ يحل صاحب المركز الثالث في الموسم الماضي ضيفاً على قاسم باشا هناك يوم السبت، في افتتاح الموسم الجديد من الدوري التركي الممتاز.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/3/2026 6:35:00 PM
علقت العائلة يافطات في العاصمة عمان تعلن فيها براءتها منه والمطالبة بإعدامه.
شمال إفريقيا 8/10/2026 7:38:00 AM
جريمة قتل مزودجة بين سيارة وشقة سكنية تودي بحياة أسرة من 4 أفراد في مصر!
دوليات 8/11/2026 10:21:00 PM
حذّر فرانك هوغربيتس من زلزال قوي محتمل في منطقة فرانتشا برومانيا بقوة قد تتراوح بين 7 و7.9 درجات
كشف تقرير لـ"نيوزويك" أن هاني حنجور، قائد الطائرة التي استهدفت البنتاغون في هجمات 11 أيلول، أجرى رحلات عدة في أجواء واشنطن قبل الهجوم للتعرف إلى المجال الجوي للمنطقة.