فيليبي لويس وموناكو... "رهان مزدوج" بحثاً عن المجد
رغم النجاحات التي حققها المدرب فيليبي لويس مع فلامنغو البرازيلي واستعادة الفريق جزءاً من مجده تحت قيادته بالتتويج بأكثر من بطولة، انتهت التجربة بالإقالة، وسط أجواء متوترة داخل غرفة الملابس وتآمر عدد من اللاعبين عليه، ليغادر واحد من أنجح المدربين في أميركا اللاتينية خلال السنوات الأخيرة.
لكن الإقالة لم تكن نهاية الطريق للمدرب الشاب بل بدايته، فبدلاً من أن تُغلق الأبواب أمام فيليبي، فتحت أمامه الطريق نحو أوروبا.
غير أن عدم اكتمال رخصه التدريبية حال دون خوض تجربة حقيقية مع أحد الأندية الكبيرة التي أبدت اهتماماً بالتعاقد معه.
لكن المسؤولين داخل نادي موناكو قرروا أن يذهبوا بالمغامرة إلى نهايتها، وأن يراهنون على مدرب شاب لم تكتمل أوراقه التدريبية بعد لكنه يملك الطموح والجرأة التي قد تكون قادرة على إعادة الفريق إلى مكانته وسط الكبار، وحتى لو كان ذلك يعني تحمل غرامة تصل إلى 25 ألف يورو عن كل مباراة يقودها في حالة لم تتواجد أي حلول قانونية أخرى.

فيليبي لويس لإثبات نفسه في أوروبا
الرهان لم يكن من جانب موناكو وحده، بل كان مزدوجاً. فيليبي لويس نفسه كان أمام فرصة للانضمام إلى نادٍ كبير في إحدى الأميركتين إن لم يكن في أوروبا، لكنه اختار تجربة مختلفة، وقبل مشروعاً يحمل قدراً واضحاً من المخاطرة.
المغامرة تحمل أهمية مضاعفة للمدرب، فقد اختار نادياً يسعى إلى استعادة أمجاده والعودة إلى منصات التتويج، ليكون طريقه نحو الانطلاق الحقيقي في "القارة العجوز"، والتي ستكون بمثابة فرصة ذهبية له لإثبات قدرته على التطور ومجابهة كبار أوروبا.
ولدى المدرب الشاب شخصية كبيرة قادرة على التطور بعدما صقلت تجربته كلاعب تحت قيادة أسماء بحجم دييغو سيميوني وخورخي خيسوس رؤيته التكتيكية، التي تجمع بين الصلابة الدفاعية والتنظيم وسرعة التحول الهجومي، بجانب خوضه التجربة الأهم كمدرب مع فلامنغو البرازيلي.
والدوري الفرنسي، رغم هيمنة باريس سان جيرمان على المشهد، يمثل اختباراً مختلفاً لمدرب يريد إثبات نفسه في أوروبا، وسيكون أمامه تحدي مواجهة مدربين بحجم لويس إنريكي، إلى جانب الاحتكاك الأوروبي من خلال دوري المؤتمر. البطولة التي تضم فرقاً جيدة وتمنحه مساحة للاحتكاك والتطور دون ضغط المنافسة في بطولات الصف الأول.

كيف كان أول ظهور لفيليبي لويس مع موناكو؟
وقرر موناكو وفيليبي لويس الرهان على بعضهما البعض، وكل طرف قدم تنازلاً من أجل إنجاح الصفقة، واللافت أن المؤشرات الأولى بدأت تمنح هذا الرهان أسباباً حقيقية للتفاؤل.
خاض فيليبي لويس ثلاث مباريات ودية، خسر واحدة منها، لكنه عاد وحقق الفوز على خيتافي، قبل أن يقدم الاختبار الأبرز حتى الآن أمام ليفربول عند قلب تأخره بهدفين إلى فوز بثلاثة أهداف في "أنفيلد" أمام التشكيلة الأساسية للفريق الإنكليزي.
هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن موناكو أصبح جاهزاً لمنافسة الكبار، ولا أن المباريات الودية يمكن أن تكون حكماً نهائياً على نجاح مشروع طويل المدى، لكنها في الوقت ذاته تمنح المدرب مؤشرات مهمة على أن أفكاره بدأت تجد طريقها إلى أرض الملعب.
نبض