مالديني يكشف كواليس استقالته والمفاوضات مع غوارديولا
كشف باولو مالديني، المدير الفني السابق للمنتخب الإيطالي، أنّ الإسباني بيب غوارديولا كان قريباً من تولي تدريب منتخب إيطاليا، مؤكداً أنّ قرار استقالته من منصبه جاء بعد تغيير رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، جيوفاني مالاغو.
وقال مالديني، في مقابلة مع صحيفة "كورييري ديلا سيرا"، إنّ مالاغو عرض عليه في البداية تولي رئاسة مشروع فني شامل لإعادة بناء كرة القدم الإيطالية، وليس الاكتفاء بالمنتخب الأول.
وأوضح بأنّ الاتفاق الأول كان يمنحه وفريقه صلاحية اختيار المدرب، على أن يعتمد مالاغو القرار. لكن الأمور تغيرت لاحقاً، بحسب مالديني، بعدما أبلغه مالاغو بأنّ اختيار المدرب أصبح من اختصاصه شخصياً.
وأضاف: "عندما تكون مسؤولاً عن مهمة، فمن الطبيعي أن تمارس صلاحياتك. ما حدث كان غير مقبول، ولذلك قرّرت أنا وليوناردو الاستقالة".

غوارديولا كان قريباً
وكشف مالديني أنّ غوارديولا كان الخيار الأبرز في البداية، وأنه التقى المدرب الإسباني برفقة عدد من أعضاء فريقه في برشلونة.
وصرّح: "تناولنا الغداء معاً وتحدثنا طوال يوم كامل. كان متردداً، لكنه اقترب كثيراً من الموافقة، حتى إنه بدأ يكتب التشكيلات على الأوراق".
وأشار إلى أنّ المقابل المالي لم يكن المشكلة، موضحاً بأنّ غوارديولا قال لهم: "أعطوني يورو واحداً أقل مما كان يتقاضاه المدرب السابق، وسأكون راضياً".
لكن غوارديولا رفض العرض في النهاية بسبب الإرهاق، بعد 10 سنوات شاقة في الدوري الإنكليزي الممتاز، إلى جانب خضوعه لعملية جراحية في الظهر ورغبته في الحصول على فترة للراحة.
وأكد مالديني أنّ مالاغو كان على علم بالمفاوضات مع غوارديولا وتطوّرها خطوة بخطوة.
لماذا اختير بيرلو؟
بعد تعثر خيار غوارديولا، اتجه مالديني إلى أندريا بيرلو، الذي كان ضمن قائمة تضم أيضاً دانييلي دي روسي وفابيو غروسو.
وقال إنّ ثلاثتهم أبطال للعالم، وإنّ الهدف كان اختيار مدرب شاب يمتلك تجربة مع المنتخب، ويؤمن بأسلوب يعتمد على المهارات الفنية واللعب الهجومي، بدلاً من التركيز المفرط على الجوانب التكتيكية.
لكن مالاغو أبلغهم، وفقاً لمالديني، بأنّ الاتفاق الذي قاده إلى رئاسة الاتحاد، بدعم من كل أندية الدوري الإيطالي باستثناء لاتسيو، لا يسمح بالتعاقد مع مدربين مرتبطين بأندية الدرجة الأولى. وبذلك استُبعد دي روسي وغروسو، واستمر خيار بيرلو.
ودافع مالديني عن مدربه المفضل، قائلاً إنّ بيرلو "مستعد فنياً للغاية"، وإنه كان المدرب المثالي للمشروع لو حصل على الدعم من مدير فني ومستشار.
إلى ذلك، أكد أنّ اختيار بيرلو لم يكن قائماً على الصداقة بينهما، مشيراً إلى أنّ لديه علاقة صداقة أيضاً مع كارلو أنشيلوتي وروبرتو مانشيني وأنتونيو كونتي، لكنه أراد اختيار الشخص الأنسب للمشروع.
مالديني: استبعاد بيرلو كان "ذريعة"
وتطرّق مالديني إلى الأسباب التي حالت دون تعيين بيرلو، منها ارتباطه بشركة مراهنات روسية.
وقال إنّ هذه المسألة كان لها تأثير واضح، لكنها لم تكن تمثل مانعاً قانونياً أمام توليه تدريب المنتخب، معتبراً أنّ القضية استُخدمت "كذريعة" وجرى تضخيمها بشكل مبالغ فيه.
وأضاف أنّ بيرلو كان مستعداً لإنهاء علاقته بالشركة، وأنه "شخص صحيح" ولم يكن يستحق حجم الضجة التي أثيرت حوله.
كذلك، تحدث مالديني عن الجدل المتعلق بعمل كريستيان بيرلو، نجل المدرب، في مجال وكلاء اللاعبين، مؤكداً أنّ القاعدة التي كانت تمنع مثل هذه الحالات أُلغيت عام 2019، وبالتالي لم يكن هناك، من الناحية القانونية، ما يمنع مالديني من العمل مديراً فنياً للمنتخب وبيرلو مدرباً له.
وأشار إلى أنّ مالاغو اتصل به وبليوناردو لاحقاً وأبلغهما بأنّ اختيار المدرب أصبح من صلاحياته، وأنّ "القواعد تغيرت"، وهو ما دفعهما إلى تقديم استقالتيهما قبل بدء العقد رسمياً.
مشروع لإعادة بناء الكرة الإيطالية
وأوضح مالديني أنّ مشروعه كان يتجاوز المنتخب الأول، ويهدف إلى إعادة بناء كرة القدم الإيطالية على مدى 8 إلى 10 سنوات.
وكان المشروع، بحسب قوله، يشمل الاتحاد والأندية في الدرجات المختلفة، واللاعبين والمدربين والحكام، مع التركيز على تكوين المواهب وتطوير عقلية جديدة في كرة القدم الإيطالية.
وقال إنّ الهدف كان استعادة الاهتمام بالمهارات الفردية واللعب الهجومي، مع منح اللاعبين الشباب مساحة أكبر للتطوّر.
وأضاف أنّ إيطاليا تعاني مشكلات تتعلق بتكوين اللاعبين، والبنية التحتية، والملاعب ومراكز التدريب، فضلاً عن التركيز المفرط على التكتيك في قطاعات الناشئين.
واقترح وضع "ميثاق للمنتخبات" يتضمن قواعد تشجع الأندية على إشراك اللاعبين الإيطاليين والاستثمار بشكل أكبر في قطاعات الناشئين.
بين الحاضر والمستقبل
وأكد مالديني أنّ المشروع كان يقوم على مسارين متوازيين: إعداد المنتخب للمباريات القريبة في دوري الأمم الأوروبية أمام بلجيكا وتركيا وفرنسا، والعمل في الوقت نفسه على إصلاح منظومة كرة القدم الإيطالية.
وقال إنّ الإصلاح الحقيقي يحتاج إلى سنوات، لكن المنتخب مطالب أيضاً بتحقيق نتائج فورية، خصوصاً بعد فشل إيطاليا في التأهل إلى كأس العالم في 3 مناسبات.
وأعرب مالديني عن خيبة أمله من انتهاء المشروع، قائلاً إنه كان قد تحوّل إلى "حلم" له لبناء منتخب إيطالي قادر على المنافسة في المستقبل.
وفي ما يتعلق بالمدرب الحالي، أكد مالديني أنّ خبرة كلاوديو رانييري تمثل إضافة كبيرة، لكنه يخشى أن ينصب التركيز على المنتخب فقط، بينما تتراجع أولوية إصلاح كرة القدم الإيطالية ككل.
نبض