براغماتية النفوذ... من تسليع كرة القدم إلى أزمة الـ "فيفا"

رياضة 07-08-2026 | 01:15

براغماتية النفوذ... من تسليع كرة القدم إلى أزمة الـ "فيفا"

يرى المنتقدون أن اللعبة الشعبية في عهد إنفانتينو أصبحت سلعة قابلة للبيع والمقايضة
براغماتية النفوذ... من تسليع كرة القدم إلى أزمة الـ "فيفا"
مشروع إنفانتينو لخصخصة كأس العالم تحول إلى أكبر أزمة سياسية تواجه رئاسته للفيفا. (أ ف ب)
Smaller Bigger

يبدو أن الملفات الفضائحية المرتبطة برئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو بدأت تتكشف تباعاً، فكلما حاول أن يخرج من ورطة حتى يجد نفسه في موقع الدفاع عن معضلة أكبر، وتالياً تتعدى أزمة المحامي السويسري – الإيطالي داخل الـ "فيفا" الخلاف حول مشروع تجاري فشل قبل أن يولد، وهو بيع جزء من عائدات كأس العالم لمستثمرين من القطاع الخاص.

يرى المنتقدون أن اللعبة الشعبية في عهد إنفانتينو أصبحت سلعة قابلة للبيع والمقايضة، حيث تصبح البطولات الكبرى أوراقاً في لعبة النفوذ السياسي والمالي.

وخلال أسبوع واحد فقط، اهتزت صورة الرجل الذي بدا لسنوات أنه يمسك بمفاتيح كرة القدم العالمية بلا منافس؛ وقبل أيام قليلة كان إنفانتينو يسير نحو انتخابات 2027 وهو في موقع قوة شبه مطلقة. لكن المشروع الذي اعتقد أنه سيكون تتويجاً لعصره تحول إلى أكبر أزمة سياسية تواجه رئاسته منذ وصوله إلى زيوريخ عام 2016.

الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لم يرَ في مشروع "بيع كأس العالم" مجرد خطوة اقتصادية خاطئة، بل رأى فيه تهديداً لطبيعة النظام الكروي نفسه. التلويح بمقاطعة بطولات الـ "فيفا" لم يكن مجرد ضغط تفاوضي، بل كان إعلاناً بأن جزءاً أساسياً من المؤسسة الكروية العالمية فقد الثقة بطريقة إدارة السلطة. ولعل الأبرز كان ما قاله النجم البرتغالي السابق لويس فيغو: ""لقد فات الأوان لإنقاذ كرامته، لكن لم يفت الأوان بعد لإنقاذ كرة القدم".

 

مشجعون يرفعون لافتة مناهضة لمشروع دوري السوبر الأوروبي. (وكالات)
مشجعون يرفعون لافتة مناهضة لمشروع دوري السوبر الأوروبي. (وكالات)

 

خلال سنوات حكم إنفانتينو تراكمت الأسئلة حول نموذج الإدارة، وحول الملفات الجدلية التي تتعلق بتوسيع البطولات ومنح استضافتها، فضلاً عن العلاقة المتزايدة مع أصحاب النفوذ السياسي والاقتصادي، ومحاولات إدخال مستثمرين من خارج البنية التقليدية لكرة القدم.

حتى ملف "السوبر ليغ" الأوروبي عاد إلى الواجهة، في أعقاب تقارير تحدثت عن وثائق تشير إلى نقاشات سابقة حول إمكانية منح الـ "فيفا" دوراً في المشروع الانفصالي الذي هاجمه إنفانتينو علناً عام 2021. إذا صحت هذه المعطيات، فإن القضية لم تعد مجرد تناقض في المواقف، بل تكشف صراعاً أعمق حول ملكية كرة القدم، أللاتحادات والجماهير أم للمستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال؟

إنفانتينو بنى جزءاً كبيراً من قوته على الواقعية السياسية. أدرك منذ البداية أن الـ "فيفا" ليست مؤسسة رياضية فقط، بل شبكة مصالح تضم 211 اتحاداً وطنياً. استخدم برامج التمويل مثل "فيفا فورورد" لبناء تحالفات واسعة في آسيا وأفريقيا، مقدماً نفسه كرئيس يعيد توزيع الثروة بعيداً عن الهيمنة الأوروبية.

لكن المشكلة أن البراغماتية التي صنعت قوته بدأت تتحول إلى نقطة ضعفه. فالرئيس الذي اعتمد على المال لكسب الولاءات وجد نفسه متَّهماً باستخدام المال لتثبيت السلطة. الأكثر إثارة في هذه الأزمة هو البعد السياسي لعلاقة إنفانتينو بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث اعتقد رئيس الـ"فيفا" أن هذا القرب يمنحه مظلة قوة إضافية، وأن التحالف مع مركز القوة الأميركي يمكن أن يحصنه أمام خصومه. لكن السياسة لا تعرف الولاء الدائم.

عندما انفجر مشروع بيع حقوق كأس العالم، لم يتحول ترامب إلى خط الدفاع الأخير عن إنفانتينو، إذ إن موقفه البارد، عندما نفى معرفته بالمشروع، كشف عن أن الدعم السياسي الذي ظن رئيس الـ "فيفا" أنه يملكه لم يكن ضمانة حقيقية.

أما الحديث عن استخدام استضافة نهائي مونديال 2030 كورقة لحشد الدعم - إذا ثبتت صحته - فيفتح باباً أكثر خطورة، لأن القضية لا تعود مرتبطة بإدارة رياضية، بل بفكرة أن القرارات الكبرى في كرة القدم يمكن أن تتحول إلى أدوات تفاوض سياسي.

فاستضافة نهائي كأس العالم ليست مجرد حدث رياضي. إنها رمز عالمي وقوة ناعمة وثروة اقتصادية هائلة. وإذا أصبحت مثل هذه القرارات قابلة للمقايضة مقابل الدعم السياسي، فإن الأزمة تتجاوز إنفانتينو لتصل إلى طبيعة النظام نفسه.

لقد سقط مشروع بيع كأس العالم. لكن المعركة الحقيقية لم تبدأ إلا الآن، فلم تعد تتعلق بمستقبل إنفانتينو، بل بمستقبل كرة القدم برمّتها.

الأكثر قراءة

العالم العربي 8/4/2026 10:21:00 PM
أثار تحذير نشره باحث سوري عن بركان كولومبو في بحر إيجه تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل، بعد ساعات من زلزال شعر به سكان عدة دول في شرق المتوسط. فما هو هذا البركان؟ وما حقيقة المخاطر التي يشكلها وفق الدراسات العلمية؟
المشرق-العربي 8/3/2026 6:35:00 PM
علقت العائلة يافطات في العاصمة عمان تعلن فيها براءتها منه والمطالبة بإعدامه.
المشرق-العربي 8/4/2026 2:42:00 PM
أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين كشف مصير الأب بسام وابنه سميح بعد 13 عاماً من فقدانهما في دمشق
المشرق-العربي 8/4/2026 8:51:00 PM
هذا الانتشار يتزامن مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي تحدّث عن رغتبه بمساعدة سورية لتفكيك سلاح "حزب الله".