كيف يخطط فليك لتعويض مغادرة ليفاندوفسكي؟
لم تعد كل المشاريع الهجومية تبدأ بالتعاقد مع مهاجم هداف، إذ يختار بعض المدربين إعادة بناء المنظومة بأكملها بما يتوافق مع خططهم، حتى لو كان ذلك على حساب أحد أكثر المراكز تأثيراً داخل الملعب.
هذا ما يسعى هانسي فليك إلى ترسيخه في برشلونة خلال المرحلة المقبلة، بعدما فضّل الرهان على الشراسة في الضغط العالي واستعادة الكرة، بدلاً من التعاقد مع مهاجم جديد بعد مغادرة روبرت ليفاندوفسكي.
وتعكس صفقة أنتوني غوردون هذا التوجه بوضوح؛ فرغم أنه لا يُعدّ مهاجماً صريحاً، فإنه يمتلك أبرز المقوّمات التي يبحث عنها فليك، وفي مقدّمها القدرة على قيادة الضغط من الخط الأمامي وإجبار المنافسين على ارتكاب الأخطاء، بما يمنح الفريق أفضلية في استعادة الكرة سريعاً بالقرب من مرمى الخصم.
لكن هذا التوجه يفتح في الوقت نفسه باب التساؤلات حول كيفية تعويض غياب المهاجم التقليدي، ولا سيما مع احتمال رحيل فيران توريس أيضاً، وهو ما يجعل الفريق بحاجة إلى حلول هجومية مختلفة لا تعتمد على رأس حربة كلاسيكي.
في هذا السياق، تتضح ملامح الرهان التكتيكي الجديد بصورة أكبر، إذ تشير المؤشرات إلى تجهيز فيرمين لوبيز لأداء دور المهاجم الوهمي، مستفيداً من حركته المستمرّة وقدرته على التبادل بين المراكز، بدلاً من الاكتفاء بدوره المعتاد في خط الوسط.
ويمنح هذا الدور مساحة أكبر لداني أولمو خلفه، مع تحرّكات لامين يامال وأنتوني غوردون على الجناحين، لتتحوّل الجبهة الهجومية إلى منظومة متحرّكة يصعب على المدافعين مراقبتها؛ وهو ما يتماشى مع فلسفة فليك القائمة على الحركة المستمرّة أكثر من الاعتماد على وجود مهاجم ثابت داخل منطقة الجزاء.
كما أنّ تركيز الجهاز الفني على تطوير قدرات فيرمين لوبيز في إنهاء الهجمات والكرات الرأسية يعكس أنّ هذا التحوّل لم يعد مجرّد تجربة موقتة، بل جزءاً من مشروع تكتيكي يجري الإعداد له منذ فترة.

مخاطرة من فليك
لا يخلو هذا الرهان من المخاطرة، لأنّ الضغط العالي قد يمنح برشلونة أفضلية في السيطرة واستعادة الكرة، لكنه لا يعوّض بالضرورة الغزارة التهديفية التي كان يوفرها ليفاندوفسكي، ولا سيما في المباريات التي تحتاج إلى مهاجم يحسم أنصاف الفرص.
في النهاية، لا يختبر فليك لاعباً جديداً بقدر ما يختبر فلسفته نفسها؛ فإذا نجح الضغط العالي في تعويض غياب ليفاندوفسكي، فسيكون برشلونة قد كسب هوية هجومية جديدة لا تعتمد على رأس حربة تقليدي. أما إذا عجزت المنظومة عن توفير الحلول داخل منطقة الجزاء، فقد يثبت الواقع أنّ هوية اللعب وحدها لا تكفي لتعويض قيمة المهاجم الهداف.
نبض