كيف غيّر عموتة مستقبل بن شرقي في الأهلي؟
تتأرجح مسيرة اللاعبين في عالم كرة القدم بين لحظات التعثر وفرص التألق من جديد، إذ غالباً ما تقف التفاصيل التكتيكية وثقة الأجهزة الفنية حائلاً بين انفجار موهبة لاعب أو انطفائها.
ينطبق هذا الاستحقاق التكتيكي تماماً على وضعية النجم المغربي أشرف بن شرقي داخل صفوف النادي الأهلي، والذي وجد نفسه منذ وصوله إلى "القلعة الحمراء" أسير ظروف لم تخدم إمكانياته، حيث فرض وجود محمود حسن "تريزيغيه" في الجناح الأيسر قيوداً صارمة على مشاركاته، واضطر في مناسبات عدة إلى اللعب في مراكز غير معتادة، مما أفقده جزءاً كبيراً من بريقه المعهود.
حتى في المواجهات التي أتيحت له فيها فرصة الظهور، لم يفلح في إبراز قدراته الاستثنائية المعروفة، ليتحوّل حديث الشارع الرياضي والمطالبات الجماهيرية تدريجياً نحو ضرورة مغادرته والبحث عن بديل أجنبيّ أكثر فاعلية.
لكنّ وصول المدير الفني المغربي الحسين عموتة لقيادة "الشياطين الحمر" كان بمثابة "قبلة الحياة" التي غيّرت بوصلة الأحداث بالكامل.

عموتة يفرض واقعاً جديداً
جاء عموتة ليفرض واقعاً جديداً تمسك فيه باللاعب، مُبدياً قناعة راسخة بامتلاكه مقوّمات فردية وهجومية قادرة على صناعة الفرق في الموسم الجديد، وازدادت هذه الفرصة قوةً مع رحيل "تريزيغيه"، الأمر الذي أفسح المجال تماماً أمام بن شرقي للعودة إلى شغف مركزه الأصلي على الجناح الأيسر والحصول على دقائق لعب منتظمة لم تتوفر له من قبل.
وتتجاوز قناعة المدرب المغربي مجرّد شغل المركز، إذ يرى عموتة في بن شرقي حلاً تكتيكياً نوعياً لمعضلة التكتلات الدفاعية التي عادة ما تواجه الأهلي أمام منافسيه، وكانت سبباً مباشراً في فقدان العديد من النقاط في الدوري، خصوصاً في الموسم الماضي. فقدرة اللاعب على المراوغة والمرور في أضيق المساحات واستغلال المهارة الفردية في خلخلة الدفاعات المعقّدة، وخلق الحلول من أنصاف الفرص، تُعدّ من الأوراق الرابحة التي يعوّل عليها الجهاز الفنيّ لبناء منظومة هجومية أكثر مرونة وشراسة.
ولم تقف أبعاد هذه العلاقة عند حدود المستطيل الأخضر، بل امتدت لتشمل جوانب التواصل والانسجام داخل الفريق، حيث تشكّل لهجة المدرب المغربية في بداية رحلته مع الأهلي حواجز بسيطة في إيصال بعض التعليمات بدقة للاعبين، وهنا يبرز بن شرقي كحلقة وصل استثنائية ونقطة ارتكاز للربط بين الفكر الفني وعقلية المجموعة، بفضل إتقانه الدقيق للهجتين المغربية والمصرية جراء تجربته الطويلة في الدوري المصري، مع الزمالك سابقاً ثم الأهلي.
هذه المعطيات تضع الكرة بشكل كامل في ملعب بن شرقي؛ فالظروف الحالية تمثل فرصة ذهبية أخيرة لإثبات أنّ الإخفاق السابق كان نتاج توظيف تكتيكي خاطئ، ولم يكن تراجعاً في المستوى، وليؤكّد قدرته على أنه يمكن أن يكون مفتاح لعب رئيسياً يستعيد به الأهلي شخصية البطل المفقودة.
نبض