إنفانتينو في عين العاصفة... مشروع بيع كأس العالم أصبح معركة بقاء
أسبوع واحد تحوّل فيه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم من "الرجل الأقوى" إلى فاقد للهيبة، بسبب المشروع الذي أراده بوابةً لمرحلة جديدة في تاريخ كرة القدم العالمية، وإذا به أضحى الباب الذي تدخل منه العاصفة إلى مكتبه في زيوريخ.
مونديال 2026 خرج بصورة تجارية ضخمة، خزائن فيفا امتلأت، أكثر من 200 اتحاد من أصل 211 قدمت رسائل دعم لترشحه لولاية رابعة، وكان الطريق إلى انتخابات 2027 يبدو معبّداً بلا منافس. لكن كرة القدم التي لطالما عرف جياني إنفانتينو كيف يدير توازناتها، انقلبت عليه خلال أيام قليلة.
القصة لم تعد قصة مشروع مالي فاشل اسمه "FIFA Forward Enterprise"، ولا مجرد محاولة لبيع حصة من عائدات كأس العالم لمستثمرين من القطاع الخاص، القضية تحولت إلى أزمة ثقة غير مسبوقة في عهد الرجل الذي وصل إلى رئاسة فيفا عام 2016 تحت شعار الإصلاح بعد حقبة سيب بلاتر.
المشروع الذي كان يفترض أن يوفر نحو 4,2 مليارات دولار عبر بيع حصة 20% من شركة جديدة تدير الحقوق التجارية، اصطدم بجدار رفض عالمي.

لكن الضربة الأقسى لم تكن سقوط المشروع، بل سقوط الهالة. للمرة الأولى منذ وصوله إلى السلطة، لم يجد إنفانتينو نفسه أمام انتقادات إعلامية فقط، بل أمام تمرد داخل البيت الكروي نفسه. الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" قاد المواجهة، ولوّح بمقاطعة بطولات فيفا، ثم بدأت اتحادات أوروبية بسحب دعمها لترشحه.
الأخطر بالنسبة إلى رئيس فيفا أن خصومه لم يعودوا يهاجمون قراراً واحداً، بل يفتحون ملف سنوات كاملة من إدارة السلطة. هم يقولون إن المشكلة ليست في المشروع الفاشل ، بل في نمط حكم جعل القرارات الكبرى تتركز في يد دائرة ضيقة حول الرئيس. ولهذا جاء الحديث عن ضرورة "إعادة بناء فيفا" لا فقط تغيير الرئيس.
المفصل الأكثر حساسية في هذه الأزمة ظهر مع التقارير التي تحدثت عن محاولة إنفانتينو البحث عن دعم سياسي لإنقاذ موقعه، خصوصاً عبر علاقته بالرئيس الأميركي دونالد ترامب. العلاقة بين الرجلين لم تكن سرية. إنفانتينو كان قريباً من الإدارة الأميركية خلال التحضيرات لمونديال 2026، وظهر إلى جانب ترامب في مناسبات عدة. لكن انتقال هذه العلاقة من منصة الترويج للمونديال إلى مساحة الحديث عن إنقاذ مستقبل رئيس فيفا، منح خصومه سلاحاً جديداً.
فكرة أن رئيس المؤسسة الكروية الأكبر في العالم قد يحتاج إلى دعم سياسي للبقاء، تضرب جوهر الرسالة التي حاول فيفا تقديمها خلال السنوات الماضية: استقلالية كرة القدم عن الحكومات ومراكز النفوذ.
حتى التقارير التي تحدثت عن اتصال محتمل مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والتي نفتها وزارة الخارجية الأميركية، كشفت شيئاً مهماً: حجم القلق الذي يعيشه إنفانتينو بعد انهيار مشروعه.
وبرغم كل ذلك، لا يزال إنفانتينو، الذي حصل على الجنسية اللبنانية قبل أشهر، يملك أوراق قوة، حيث لا يزال يمتلك أصواتاً في أفريقيا وآسيا، ونظام انتخابات فيفا يمنحه فرصة حقيقية للبقاء إذا حافظ على تحالفاته خارج أوروبا.
مشروع بيع كأس العالم انتهى. لكن المعركة الحقيقية بدأت، وتتمحور حول مستقبل "فيفا" نفسه: هل يبقى أسيراً لنموذج الرجل القوي، أم تكون أزمة إنفانتينو لحظة تدفع كرة القدم نحو تغيير حقيقي في طريقة إدارة اللعبة؟
في النهاية، قد لا يكون أخطر ما حدث لإنفانتينو أنه خسر مشروعه، بل أنه فقد الصورة التي جعلته يبدو غير قابل للهزيمة.
نبض