الشروط الذكية في عقود الناشئين تحمي المستقبل وتضمن أرباح الميركاتو
تشكل أكاديميات الناشئين، عدا كونها مصدراً لإمداد الفريق الأول بالمواهب، أحد أهم الأسلحة التي تعتمد عليها الأندية الكبرى لتحقيق تفوقها الاقتصادي والرياضي في آنٍ واحد.
في السنوات الأخيرة، فرضت الشروط الذكية في عقود اللاعبين الشباب نفسها كأحد أبرز ملامح هذا التحول، بعدما اتجهت الأندية إلى تضمين بنود إعادة الشراء ونسب إعادة البيع، لضمان استمرار الاستفادة من مواهبها حتى بعد رحيلها.
ريال مدريد أبرز مثال
ويُعد ريال مدريد أحد أبرز الأندية التي نجحت في تطبيق هذه السياسة، بعدما حول أكاديميته إلى مصدرٍ متجدد للدخل، من دون أن يفقد السيطرة على أبرز مواهبه.

وتجسد ذلك بوضوح خلال سوق الانتقالات الصيفية الحالي، بعدما وافق النادي على انتقال غونزالو غارسيا وسيزار بالاسيوس إلى فولهام في مقابل 52 مليون يورو، مع الاحتفاظ بحق إعادة شرائهما مستقبلاً، إلى جانب الحصول على 30% من قيمة أي انتقال لاحق.
وتمنح هذه البنود ريال مدريد أفضلية كبيرة إذا واصل اللاعبان تطورهما في السنوات المقبلة، سواء بإعادتهما إلى صفوف الفريق أو بتحقيق مكاسب مالية إضافية من مستقبلهما.
ولا تمثل هاتان الصفقتان حالة استثنائية، بل امتداد لسياسةٍ يتبعها ريال مدريد منذ سنوات، تقوم على بيع مواهبه إلى أندية تمنحها فرصاً أكبر للتطور، مع الاحتفاظ بحق إعادة الشراء أو نسبة من إعادة البيع.
وبهذه الطريقة، لا يتحول بيع المواهب إلى خسارة لأصول النادي، بل إلى استثمارٍ طويل الأجل يمنح الإدارة مرونة أكبر في اتخاذ قراراتها، لأن مستقبل اللاعب يظل مرتبطاً بالنادي حتى بعد انتقاله.
وتكشف أرقام ريال مدريد خلال الصيف الحالي حجم نجاح هذه السياسة، بعدما حقق النادي نحو 195.5 مليون يورو من بيع تسعة لاعبين تخرجوا في أكاديميته.
ويتصدر القائمة نيكولاس باز، الذي انتقل إلى كومو في مقابل 66 مليون يورو، وفيكتور مونيوز، الذي انضم إلى ليفربول في مقابل 25 مليون يورو، قبل صفقة غونزالو غارسيا وسيزار بالاسيوس إلى فولهام.
ولا تقتصر أهمية هذه الإيرادات على قيمتها المالية، بل تمنح ريال مدريد مرونة أكبر في سوق الانتقالات، بما يسمح له بتمويل صفقاته من دون التضحية بركائز الفريق الأول، ويحول الأكاديمية إلى ركيزة أساسية في المشروع الرياضي، لا مجرد محطة لإعداد اللاعبين.
نبض