إنفانتينو يتلقى الصفعة الأوروبية... "أمركة" كرة القدم تمنى بهزيمة كبرى؟
انتصرت روح كرة القدم، قد تكون هذه الخلاصة لفشل مشروع رئيس الاتحاد الدولي "فيفا" جياني إنفانتينو القاضي ببيع حصة من الحقوق التجارية لكأس العالم، وتراجعه عنه، وتالياً الانسحاب من مبادرة اقتصادية أثارت الجدل.
إخفاق رئيس "جمهورية كرة القدم" شكّل أكبر انتكاسة سياسية يتعرض لها الرجل منذ وصوله إلى رئاسة "فيفا" عام 2016، وكشف حدود القوة التي بدا طوال سنوات أنها بلا سقف.
ففي أقل من أسبوع، تحولت الخطة التي قُدّمت تحت عنوان "تطوير مصادر تمويل كرة القدم" إلى أزمة حكم وإدارة هزّت أركان المؤسسة الدولية، وانتهت بإجبار إنفانتينو على التراجع بعد أن واجه جبهة اعتراض غير مسبوقة ضمت الاتحاد الأوروبي "يويفا"، واتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي "كونكاكاف"، والاتحاد الآسيوي، فضلاً عن تمرد داخل أروقة "فيفا" نفسها.
الأخطر أن الأزمة تجاوزت البعد الرياضي، إذ رآها البعض من المعترضين محاولةً لإدخال منطق رأس المال الأميركي وشبكات النفوذ السياسي المرتبطة بإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى قلب اللعبة الأكثر شعبية في العالم.

شكوك منذ اللحظة الأولى
الخطة التي كشف عنها "فيفا" كانت تقوم على إنشاء شركة جديدة باسم "FIFA Forward Enterprise"، تتولى إدارة الحقوق التجارية لكأس العالم للرجال والسيدات وكأس العالم للأندية، مع بيع حصة أقلية لمجموعة استثمارية تقودها شركة"Thrive Capital" التابعة لرجل الأعمال الأميركي جوشوا كوشنر، الشقيق الأصغر لصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر.
ورغم تأكيد "فيفا" أن المستثمرين "لن يكون لهم أي دور تشغيلي"، فإن طبيعة المشروع أثارت مخاوف واسعة من أن تتحول البطولة الأهم في العالم إلى أصلٍ استثماري يخضع لضغوط المساهمين والعائدات المالية.
حتى إن الوثائق المسرّبة التي أعدها بنك "JP Morgan" للمستثمرين تحدثت عن توسيع محفظة البطولات، والاستعانة بمصادر تمويل خارجية، والتركيز على "الأحداث الأعلى ربحية"، وهو ما اعتبرته الاتحادات القارية تمهيداً لتحويل كرة القدم من لعبةٍ تديرها المؤسسات الرياضية إلى صناعة يتحكم فيها المستثمرون.
"السلاح النووي"
الاعتراض الأوروبي لم يقتصر على البيانات، فقد اجتمع أعضاء "يويفا" الـ55 بصورة طارئة، وأجمعوا على التهديد بمقاطعة جميع بطولات "فيفا" إذا مضى المشروع قدماً، كان ذلك التهديد كفيلاً بإسقاط المشروع عملياً.
فأي مستثمر لن يغامر بشراء حقوق كأس عالم قد تغيب عنه منتخبات مثل إنكلترا وفرنسا وإسبانيا وألمانيا وإيطاليا والبرتغال، وهي الدول التي تمنح البطولة قيمتها الرياضية والتجارية معاً.
إنفانتينو يُحاصر
ما إن أعلن "يويفا" موقفه حتى انضم "الكونكاكاف"، ثم جاء البيان الأكثر إحراجاً من الاتحاد الآسيوي الذي اعتبر أن القضية "تكشف نقاط ضعف جوهرية في عمليات التشاور واتخاذ القرار داخل فيفا"، مطالباً بـ"مراجعة عاجلة لإطار الحوكمة وآليات اتخاذ القرار".
بهذا الموقف، أصبح إنفانتينو في مواجهة اتحادات تمثل غالبية أعضاء "فيفا"، وفقد عملياً القدرة على تأمين الغالبية المطلوبة لتمرير مشروعه.
وجاءت الضربة القاضية من داخل "فيفا"، بعدما أعلن أهم مستشاري إنفانتينو، كارلوس كورديرو، استقالته احتجاجاً على المشروع، مؤكداً: "إنها صفقة سيئة لاتحادات فيفا الأعضاء، وصفقة سيئة لكرة القدم، وصفقة سيئة لمستقبل اللعبة".
ثم جاء موقف المدير التنفيذي للعمليات في "فيفا"، كيفن لامور، أكثر قسوة، عندما قال إن إدارة "فيفا" نفسها "خُدعت"، مضيفاً: "هذا ليس مشروع فيفا... إنه مشروع شخص واحد".
وبالتوازي، تحدثت وسائل إعلام بريطانية عن أن شركة "Thrive Capital" نفسها بدأت تعيد تقييم موقفها مع تصاعد الغضب العالمي، قبل أن يعلن إنفانتينو رسمياً إسقاط المشروع. كانت تلك أول مرة يضطر فيها إنفانتينو إلى التراجع تحت ضغط جماعي بهذا الحجم منذ توليه رئاسة الاتحاد الدولي.
وبحسب تقارير صحافية، بدأت اتحادات كبرى بالفعل بالبحث عن مرشح لمنافسة إنفانتينو في انتخابات رئاسة "فيفا" المقررة في آذار (مارس) المقبل، بحيث يبرز اسم رئيس "كونكاكاف" الكندي فيكتور مونتالياني، إلى جانب تداول أسماء أخرى داخل أروقة اللعبة، في مؤشر على أن الثقة التي كان يتمتع بها رئيس "فيفا" لم تعد كما كانت.
نبض